الخميس، 25 نوفمبر 2021

حلف الشيطان




بقلم / ياسر رافع

التحالف هو إتفاق بين طرفين أو أكثر لحماية أعضاؤه من قوه معينه ، وتبدو هذه القوه مهدده لأمن كل أعضاء التحالف ، وهويعتبر من أعلى مراحل التنسيق السياسى بين الدول ، وإتفاق التحالف يجب أن يراعى المصالح الذاتيه لأعضاؤه فى إطار إستراتيجيه التحالف ككل ومنها الإلتزام بسلامة وأمن الأطراف المتعاقده ، وكذلك إمتناع الدول عن التدخل فى الشئون الداخليه لبعضها ، حتى لا تنفك عرى التحالف وصبح غير ذى جدوى ، وتصبح أثاره الجانبيه الناتجه عن ذلك غير مؤمونة العواقب على المدى القصير أو البعيد .والتحالف لذلك يجب أن تحدد أهدافه بدقه ، خصوصا إذا تعلق بسياسة إحتواء معينه أو إستخدام القوه ضد أخرى ، حيث أن عدم تحديد الهدف النهائى للعمليات ينتج عنه إطالة أمد الصراع فى المنطقه المستهدفه من التحالف

والتحالفات شأنها كشأن أى فعل بشرى منها ما ينفع الناس كالتحالفات الإقتصاديه ، ومنها ما يجلب الشرور ولا طائل من وراءه غير الدمار وإسالة الدماء ، لذلك ومع تسارع الأحداث فى منطقة الشرق الأوسط وصولا إلى الإتفاق على قيام تحالف دولى تقوده أمريكا ضد إرهاب الدوله الإسلاميه ( داعش ) ، يصبح الحديث عن التحالف السئ السمعه هو الحديث الذى يعيد للذاكره أحداث تحالف بغداد 1956 الذى إقترحته أمريكا على دول المنطقه فى إطار فرض طوق إسلامى لمنع تمدد الإتحاد السوفيتى الملحد ، ولكن سرعان ما قوبل هذا التحالف بتناقضات عميقه بلورت حجم وعمق الإختلافات بين مفهوم أمريكا الإستراتيجى ، وبين مصالح دول الحلف ، ودول المنطقه ومنها مصر وسوريا واللتين رأتا أن الهدف من التحالف لا يرقى إلى تحقيق طموحاتهما وأهدافهما ، وأن التحالف موجه لعدو محتمل بالنسبه لهما فى حين أن العدو الرئيس لهما هى إسرائيل ومن وراءها . لهذا فشل التحالف .
وبعد سقوط الإتحاد السوفيتى ومع إنفراد أمريكا بقيادة النظام العالمى الجديد وجدت أمريكا نفسها أمام صراع من نوع أخر ، وهو مواجهه التنظيمات الدينيه التى سلحتها للقتال عوضا عنها فى أفغانستان ، وهو ما أدى إلى وقوع أحداث الحادى عشر من سبتمر فى أمريكا ، الأمر الذى هز العالم ، وأستدعى قيام تحالف دولى ضد الإرهاب ، وهو تحالف سرعان ما إنضم بدوره إلى التحالفات سيئة السمعه ، حيث أنه خرج عن الإطار العام للحرب على الإرهاب ، إلى قيام أمريكا وحلفاؤها بغزو أفغانستان والعراق .
ومع تغير السياسه الأمريكيه وحاجتها إلى الإنسحاب من العراق ، إقترح مستشار الأمن القومى السابق زبيغنيو بريجنسكى على الرئيس بوش الإبن ، خطه أسماها "رأس الأفعى " تتمثل فى إيجاد تنظيمات مسلحه ذات بعد دينى ، حتى ما إذا حانت اللحظه التى يتم فيها الإطاحه بالأنظمه القديمه فى المنطقه ، فيما يعرف بتأثير الدومينو حيث يسقط نظام ورا الأخر ،حتى تقوم أمريكا بتسليحها لتكون وسيله للضغط على الأنظمه الجديده للإنضواء تحت تحالف ضمن إستراتيجيه قائمه على إحتواء روسيا والصين كقوتيين صاعدتين ومهددتين للنفوذ الأمريكى والغربى ككل .
وما أن إنطلق الربيع العربى حتى تم تبنى خطة " خط الجرذان " والخاصه بتزويد التنظيمات المسلحه بالسلاح من مخازن القذافى عن طريق السفير الأمريكى فى ليبيا ، والذى قتل نتيجة خلاف بين التظيمات المسلحه ، وهو ما أدى إلى كشف الغطاء عن الخطه بأكملها . ومع تنامى قدرات تلك التنظيمات نتيجة التسليح والتدريب الأمريكى التركى ، يبدوا أن الخطه الأمريكيه لاحتواء روسيا والصين فى منطقة الشرق الأوسط قد أصابها عوار كبير ،  نتيجه خروج تلك التنظيمات عن السيطره الأمر الذى نتج عنه قيام أمريكا بالدعوه لعقد تحالف دولى ضد إرهاب هو فى الأساس صناعه أمريكيه . ويالسخرية القدر فبعد تحالف بغداد القديم ، وبعد ما يربوا على الستين عاما ، تكون بغداد أيضا هى صلب التحالف ، وتكون أهداف الحلف هى نفسها تقريبا الأهداف القديمه ، ولكن الأعضاء المنوط بهم الدخول إلى عضوية هذا التحالف هذه المره ومنهم مصر لا يملكون رفاهية رفض الدخول فى الحلف كما السابق ، حيث تغيرت الظروف الدوليه والإقليميه ، وأصبحت كل الدول الأعضاء مهدده من موجة إرهاب تطال الداخل قبل الخارج ، ولذلك على القياده المصريه وهى مقدمه على الدخول فى هذا التحالف أن تدرك أن الشيطان يكمن فى التفاصيل ، وأنه يجب أن تحدد دورها فى التحالف بدقه حتى لا نفاجئ بتورط إقليمى فى حرب بالوكاله ، لا يراعى المصالح الوطنيه ، ويقذف بنا إلى المجهول ، ويصبح هذا التحالف عباره عن تحالف مع الشيطان يقذف بنا إلى أتون جهنم من صراعات وحروب لا ندرى إلى أى مدى ستصل بنا . اللهم قد بلغت اللهم فأشهد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...