بقلم / ياسر رافع
تعرف علوم الإداره الأزمه ، بأنها عباره عن خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام بأكمله ، كما إنه يهدد الإفتراضات الرئيسيه التى يقوم عليها النظام ، والأزمه فى تصاعدها وخروجها عن السيطره فإنها تهدد شرعية النظام بأكمله ، وتؤدى إلى زعزعه رساله النظام ، وتؤدى أيضا وبالضروره إلى إحداث تأثيرات تطال الأفراد وكل مؤسسات الدوله . وقد فطنت الدول التى أرادت أن تلحق بركب التقدم إلى أهمية وجود إداره للأزمات ، تدرب من خلالها الكوادر اللازمه ، ليس فقط لكى يتعاملوا مع حدوث الأزمه وتداعياتها ، ولكن من أجل وضع الاستراتيجيات اللازمه للحيلوله دون وقوع الأزمه من الأساس .
ولكننا
فى مصر لا توجد منظومه لإدارة الأزمات ، وإن وجدت فى بعض القطاعات فهى معطله ،
لذلك فكلما وقعت حادثه كبرى إهتز مجتمعنا بشده ، وتساءل الناس فى أنفسهم أو ربما
علت صيحاتهم وإحتدمت تساؤلاتهم ، لماذا تقع مثل تلك الحوادث ؟ أليس هناك نهايه
لمسلسل الكوارث هذا ؟ ألم تعلمنا الأحداث والكوارث السابقه أن نكون أكثر حذرا ؟ ما
حجم الكارثه الكفيل بأن يلقننا الدرس المطلوب ؟ ولم لا نستوعب هذا الدرس ؟ هل
سيستمر الحال على نفس المنوال ونتعرض مرة ومرات إلى نفس الكوارث ؟؟
وتستمر الأسئله على طول السنوات الماضيه ، ولا أحد يجيب عن تساؤلات الناس والتى
تطال حياتهم ، وذلك منذ عهد مبارك والذى إتسم بوقوع الكوارث الجسيمه والأزمات
الضخمه والتى عجز نظامه عن التعامل معها ناهيك عن إزاله أثارها والتعلم منها
لتفادى وقوعها مرة أخرى ، ومنها أزمه غرق العباره سالم إكسبريس وحريق قطار الصعيد
، والإظلام الكامل لمصر فى التسعينات ، والتى أصبحت جميعها سبه فى جبين نظام مبارك
ومصر كلها ، وذلك لعدم قدرة النظام على حلها . ولكن الأزمه الكبرى كانت عند وقوع
زلزال 1992 والذى إستفاق المصريون على وقعه ، على حكومه عاجزه عن إدارة الأزمه
وتداعياتها ، فكان أن طلبت الحكومه من القوات المسلحه إدارة الأزمه ، ولما سئل
رئيس الوزراء أنذاك عاطف صدقى ، لماذا تسند إدارة الأزمه للقوات المسلحه ؟؟ فأجاب
: لأنها هى الوحيده التى بها إدارة أزمات ...
ولقد كانت تلك الإجابه خلاصة ما حدث لنا فى الأيام الماضيه من وقوع أزمة إنقطاع
الكهرباء عن مصر كلها ، فمع تعاقب الحكومات منذ عهد مبارك وما بعد قيام ثورة 25
يناير و 30 يونيو لا زالت حكومات مصر تفكر بعقليه كهنة أمون ، لا تخطيط و لا عقل
مستقبلى ينم على إبداع حقيقى ، ولكن مجرد جباه يستغلون فقر الناس لجمع النذور
للألهه وإيهام الناس أن ذلك هو الطريق الوحيد للجنه ، لعدم إستطاعه الفرعون
وحاشيته أن يوجدوها على الأرض ، ولذلك نقول لهم إذا كنتم فهمتهم أن معنى الإستقلال
الوطنى بعد ثلاثة ألاف عام من الإحتلال الأجنبى
، ما هو إلا عوده للدوله الفرعونيه القديمه ، فهذا لن يحدث مرة ثانيه ،
فنحن عرفنا أن طريق الجنه الحقيقى هو الإيمان بالله ، وأنه عليكم إيجاد مبرر
لفسادكم ، وعليه فإن محاولاتكم لإتباع الأساليب القديمه فى الحكم ، ما هو إلا
إنتحار سريع تحت عجلات قطار الفقر ، ولا تحسبوا أن مجرد ظهور الرئيس على شاشات
التلفاز بعد كل أزمه ، سيحلها وينقذكم من غضبة الناس ، فأنتم واهمون ، فقبلها ظهر
مبارك ، ومن بعده مرسى ، فماذا كانت النتيجه ؟؟ سقوط مريع لقائد حرب ، وأول رئيس
منتخب ، فالشعب لا يعرف المسميات ، ولكن يعرف ما يدخل جيبه ويسد رمقه .
أيها الرئيس ، إن إدارة حكم البلاد محتاجه إلى تغيير جذرى فى العقليات والشخوص ،
ولن تنفع محاولات الترقيع ، وقد كنا ننتظر بعد 30 يونيو أن تتطهر البلاد من
الفاسدين وناهبى المال العام ، فى تظاهره ثوريه تليق بخروج الشعب المصرى ، ولكن
صارت الأمور عكس ما تصورنا ، بل وجدنا أحفاد كهنه أمون يمرحون بطول البلاد وعرضها
معلنيين أن أسلوبهم فى إدارة الحكم هو الحل الأمثل ، وأن ما تمناه الشعب فى
التغييرليس إلا خيال مريض لشعب أعياه الفقر
لذلك إذا لم تتطهر البلاد من عقليات كهنه أمون خدم السلاطين ، والدخول إلى
المستقبل بعقليات إداريه تناسب هذا العصر ، فعندها فلينتظر الجميع ثورات جديده لا
تبقى ولا تذر ، ولن ينفعكم ساعتها الأعذار أو تحميلها لجهات ومنظمات متأمره ، .
فالشعب فقير فقير .. فهمتم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه