الخميس، 25 نوفمبر 2021

إدارة كهنه أمون




 

بقلم / ياسر رافع

تعرف علوم الإداره الأزمه ، بأنها عباره عن خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام بأكمله ، كما إنه يهدد الإفتراضات الرئيسيه التى يقوم عليها النظام ، والأزمه فى تصاعدها وخروجها عن السيطره فإنها تهدد شرعية النظام بأكمله ، وتؤدى إلى زعزعه رساله النظام ، وتؤدى أيضا وبالضروره إلى إحداث تأثيرات تطال الأفراد وكل مؤسسات الدوله . وقد فطنت الدول التى أرادت أن تلحق بركب التقدم إلى أهمية وجود إداره للأزمات ، تدرب من خلالها الكوادر اللازمه ، ليس فقط لكى يتعاملوا مع حدوث الأزمه وتداعياتها ، ولكن من أجل وضع الاستراتيجيات اللازمه للحيلوله دون وقوع الأزمه من الأساس .

ولكننا فى مصر لا توجد منظومه لإدارة الأزمات ، وإن وجدت فى بعض القطاعات فهى معطله ، لذلك فكلما وقعت حادثه كبرى إهتز مجتمعنا بشده ، وتساءل الناس فى أنفسهم أو ربما علت صيحاتهم وإحتدمت تساؤلاتهم ، لماذا تقع مثل تلك الحوادث ؟ أليس هناك نهايه لمسلسل الكوارث هذا ؟ ألم تعلمنا الأحداث والكوارث السابقه أن نكون أكثر حذرا ؟ ما حجم الكارثه الكفيل بأن يلقننا الدرس المطلوب ؟ ولم لا نستوعب هذا الدرس ؟ هل سيستمر الحال على نفس المنوال ونتعرض مرة ومرات إلى نفس الكوارث ؟؟
وتستمر الأسئله على طول السنوات الماضيه ، ولا أحد يجيب عن تساؤلات الناس والتى تطال حياتهم ، وذلك منذ عهد مبارك والذى إتسم بوقوع الكوارث الجسيمه والأزمات الضخمه والتى عجز نظامه عن التعامل معها ناهيك عن إزاله أثارها والتعلم منها لتفادى وقوعها مرة أخرى ، ومنها أزمه غرق العباره سالم إكسبريس وحريق قطار الصعيد ، والإظلام الكامل لمصر فى التسعينات ، والتى أصبحت جميعها سبه فى جبين نظام مبارك ومصر كلها ، وذلك لعدم قدرة النظام على حلها . ولكن الأزمه الكبرى كانت عند وقوع زلزال 1992 والذى إستفاق المصريون على وقعه ، على حكومه عاجزه عن إدارة الأزمه وتداعياتها ، فكان أن طلبت الحكومه من القوات المسلحه إدارة الأزمه ، ولما سئل رئيس الوزراء أنذاك عاطف صدقى ، لماذا تسند إدارة الأزمه للقوات المسلحه ؟؟ فأجاب : لأنها هى الوحيده التى بها إدارة أزمات ...
ولقد كانت تلك الإجابه خلاصة ما حدث لنا فى الأيام الماضيه من وقوع أزمة إنقطاع الكهرباء عن مصر كلها ، فمع تعاقب الحكومات منذ عهد مبارك وما بعد قيام ثورة 25 يناير و 30 يونيو لا زالت حكومات مصر تفكر بعقليه كهنة أمون ، لا تخطيط و لا عقل مستقبلى ينم على إبداع حقيقى ، ولكن مجرد جباه يستغلون فقر الناس لجمع النذور للألهه وإيهام الناس أن ذلك هو الطريق الوحيد للجنه ، لعدم إستطاعه الفرعون وحاشيته أن يوجدوها على الأرض ، ولذلك نقول لهم إذا كنتم فهمتهم أن معنى الإستقلال الوطنى بعد ثلاثة ألاف عام من الإحتلال الأجنبى  ، ما هو إلا عوده للدوله الفرعونيه القديمه ، فهذا لن يحدث مرة ثانيه ، فنحن عرفنا أن طريق الجنه الحقيقى هو الإيمان بالله ، وأنه عليكم إيجاد مبرر لفسادكم ، وعليه فإن محاولاتكم لإتباع الأساليب القديمه فى الحكم ، ما هو إلا إنتحار سريع تحت عجلات قطار الفقر ، ولا تحسبوا أن مجرد ظهور الرئيس على شاشات التلفاز بعد كل أزمه ، سيحلها وينقذكم من غضبة الناس ، فأنتم واهمون ، فقبلها ظهر مبارك ، ومن بعده مرسى ، فماذا كانت النتيجه ؟؟ سقوط مريع لقائد حرب ، وأول رئيس منتخب ، فالشعب لا يعرف المسميات ، ولكن يعرف ما يدخل جيبه ويسد رمقه .
أيها الرئيس ، إن إدارة حكم البلاد محتاجه إلى تغيير جذرى فى العقليات والشخوص ، ولن تنفع محاولات الترقيع ، وقد كنا ننتظر بعد 30 يونيو أن تتطهر البلاد من الفاسدين وناهبى المال العام ، فى تظاهره ثوريه تليق بخروج الشعب المصرى ، ولكن صارت الأمور عكس ما تصورنا ، بل وجدنا أحفاد كهنه أمون يمرحون بطول البلاد وعرضها معلنيين أن أسلوبهم فى إدارة الحكم هو الحل الأمثل ، وأن ما تمناه الشعب فى التغييرليس إلا خيال مريض لشعب أعياه الفقر
لذلك إذا لم تتطهر البلاد من عقليات كهنه أمون خدم السلاطين ، والدخول إلى المستقبل بعقليات إداريه تناسب هذا العصر ، فعندها فلينتظر الجميع ثورات جديده لا تبقى ولا تذر ، ولن ينفعكم ساعتها الأعذار أو تحميلها لجهات ومنظمات متأمره ، . فالشعب فقير فقير .. فهمتم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...