الخميس، 25 نوفمبر 2021

قناة السويس تكتب التاريخ


 


بقلم / ياسر رافع

الإستقلال الوطنى فى مفهومه الأقرب إلى الأذهان ، هو تحرر شعب ما من نير الإحتلال والتخلص من  سنوات طويله من نهب ثروات ذلك الشعب ، ولكن معنى الإستقلال الوطنى يتعدى ذلك ليشمل مدى قدرة هذا الشعب على الحفاظ على إستقلاليته ومدى قدرة الحكام الوطنيين الجدد على إتباع سياسات تبنع من رغبة الشعب وتلبيه طموحاته  حتى لا تحدث إنتكاسه تؤدى إلى عودة المستعمر مرة أخرى ، ولو بغير الشكل العسكرى هذه المره ..

ففى يوم 25 أبريل 1859 أقيم إحتفال بسيط ببورسعيد للبدء بحفر قناة السويس ، وضرب مسيو ديليسيبس بيده أول معول فى الأرض إيذانا ببدء حفر القناة ، والتى مع إستكمال حفرها الذى تم على جثث ألاف العمال المصريين الذين قضوا تحت نير السخره ، كانت مصر قد فقدت إستقلالها الوطنى وأصبحت دوله محتله.. نتيجه مباشره لحفر القناه ولأهميتها على طريق المواصلات الدوليه الموصله الغرب الاستعمارى لمناطقه الاستعماريه فى أسيا ،

وتتوالى السنوات تلو الاخرى معلنه إذلال المحتل للشعب المصرى ناهبا ثرواته مركزا قوته العسكريه لحمايه قناة السويس التى سرقها من أهلها ، والتى تعطيعه نفوذا دوليا جبارا ، وأموالا طائله نتيجه المرور فى القناه حارما منها الشعب الذى ضحى من أجلها .. ولكن الشعوب الأبيه لا ترضى بالذل والهوان وتواصل كفاحها ضد المستعمر وهاهى مصر تنتفض معلنه إزاله غبار الذل معلنه طرد المستعمر عن أرضها .

وكما أن الحصول على الإستقلال الوطنى صعب المنال ، فإن إستمراريه الحفاظ عليه أصعب ألف مره ، ذلك أنه يصطدم بطموحات الشعب فى الحياة الكريمه ، وتطوير معيشته الإقتصاديه ، كيف ذلك والمستعمر ترك البلاد فقيره معدمه غير قادره على تلبية طموحات شعبها ، والأنكى من ذلك أن المستعمر لا زال يحتفظ بقناة السويس ،والتى عقد عليها الأمل فى توفير العمله الصعبه لبدأ تحقيق النهضه الإقتصاديه ، ومن هنا وبعد سبعة وتسعون عاما من الإعلان الرسمى على بدأ حفر القناة على يد دليسيبس ، قام الرئيس جمال عبد الناصر بالإعلان عن تأميم قناة السويس معلنا نهايه الظلم الاستعمارى وإرجاع القناه للشعب المصرى ،ناهيا مرحله إستعماريه قديمه ، و مدشنا مرحله جديده للصراع العالمى . وقد أثبت قرار تأميم القناه أنه القرار الأصوب والحكيم حيث كانت العنوان الأبرز للاستقلال الوطنى ، ووفرت القناة العمله الصعبه التى ساعدت على النهضه الإقتصاديه التى تحققت فى ستينيات القرن الماضى فى عهد الرئيس عبد الناصر ،
وكما أسلفنا سابقا الوصول إلى الإستقلال أسهل برغم الدماء الكثيره التى تسفك ، من المحافظه على الإستقلال ، فبعد قرار التأميم حدث العدوان الثلاثى والذى دحره الشعب المصرى العظيم ، وحدثت نكسة 67 وتوقفت القناة عن الملاحه البحريه وتوقفت الموارد الماليه حتى تم تحرير الأرض فى حرب أكتوبر المجيده ، وأعيد إفتتاح القناة مرة أخرى على يد الرئيس أنور السادات ،
وسيشهد التاريخ أن قناة السويس كان لها الدور الأكبر فى تنمية الإقتصاد الوطنى بدأ من إنشائها وحتى اليوم ، كما أنها تعتبر ترمومترا دقيقا لمدى إستقلالية القرار الوطنى .. ناهيك عن الوصول لمرحلة الإحتلال مرة أخرى ..

ونحن الأن وبعد مائة وخمس وخمسون عاما على بدأ حفر قناة السويس الأولى ، أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسى إشارة البدء لإنشاء قناه ثانيه موازيه للقناة الأم ، فى فتره تاريخيه مشابهه لفترات سابقه فى عمر القناه وشاهدة عليها ، من تحولات دوليه كبيره تنبأ عن صراعات بوادرها تستعدى التنبه لفكرة الإستقلال الوطنى .. من خلال البدء بجد وعمل من إجل إخراج البلاد من عثرتها الإقتصاديه ، والعمل على إيجاد مصالحه مجتمعيه تشمل المؤمنين بفكره والوطن والعيش المشترك ،
وليتذكر الرئيس السيسى أن هذا الزمن هو زمن الطموحات الكبيره والمشروعه ، ولكن عليه أيضا أن يتذكر أن الوسائل إذا لم تسعفه وفق معايير محدده ، فعليه قراءة تاريخ القناه مرات عديده ، فهى شاهده على أداء كل رئيس ومدى قربه أو بعده عن خط القناه .. وعليه أن يعى جيدا أنه بإعطائه إشارة البدء فى مشروع إنشاء قناة جديده ، فإنه يعطى إشارة البدء فى مرحله صراع عالميه .. وإذا لم يكن جاهزا للمشاركه فى إدارة الصراع ، فعليه على الأقل تجنب الصراع الذى يفقدنا الإستقلال الوطنى ..
يبدو أن تاريخا جديدا لمصر الحديثه ، يكتب مرة أخرى على ضفاف قناة السويس ، ولكن هذه المره ماذا سيكون شكل المستقبل ؟؟؟ فإلى قادم الأيام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...