بقلم / ياسر رافع
يحفل التاريخ بأسئله كثيره ومهمه لم تجد لها إجابات حاسمه ، وظلت محل جدال وتنظير بين الناس ، ولعل من أهم تلك الأسئله ، هل التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى ؟؟ . قد أجد إجابات متسرعه سواء بالنفى أو الإيجاب على ذلك السؤال ، ولكنى أميل إلى مقولة " كارل ماركس " ( إن التاريخ يعيد نفسه فى المره الأولى كمأساة وفى الثانيه كمهزله ) ، حيث أنه يجعل الفعل البشرى هو العامل الحاسم فى تسيير الأمور والأحداث ، ومحددا لها فى ديمومه بشريه لا تخطئها العين ، ذلك لأنه عند ثبات العناصر المحيطه أو تغيرها فى نطاق زمنى وجغرافى محددين عندها يسهل التنبؤ بما سيقوم به الفعل البشرى حينها ، وتصبح حينها عمليه إعادة التاريخ مرة أخرى مقوله قابله للتصديق أو ربما التحقق .
لذلك
وبعد مرور ثلاث سنوات وهى عمر الثوره المصريه ، ومع تسارع الأحداث مرورا بأزمات
تطال الشأن المصرى وتتعداه إلى المحيطين الإقليمى والدولى على حدا سواء ، وبعد
مرور أكثر من ستين عاما على قيام ثورة يوليو 1952 ، أصبح الحديث عن التشابه ، بل
وصولا إلى لتطابق إلى حد ما فى التعاطى مع بعض الأمور والحوادث بالنسبه للوضع
الداخلى والخارجى للثورتين ،وهنا ثار جدل كبير حول مقولة أن التاريخ يعيد نفسه مرة
أخرى ، وهذا الجدل الحداث أصبح ينحو نحو تبرير ذلك بنظرية المؤامره والتى تطغى على
العقل العربى بصفة عامه والمصرى بصفه خاصه ،
وقد يبدو هذا التبرير منطقيا لتشابه الحوادث ، فبعد ثورتين لا نجد غير ثلاث قوى
سياسيه فاعله على الأرض من مؤسسه عسكريه وتيار دينى وتكتلات مصالح ، ثم صراع محتدم
يؤدى إلى تشكيل لجنه خمسينيه لتشكيل الدستور الجديد ، ثم إستفتاءات تؤدى فى
النهايه إلى تولى رئيس منتخب من المؤسسه العسكريه ، وصولا لتأميم قناة السويس،
وإنشاء أخرى جديده ، وصولا لتعاون يصل لحد التحالف مع ما عرف قديما بالإتحاد
السوفيتى ، وروسيا حاليا من أجل إيجاد مساحه من الحركه فى ظروف دوليه وإقليميه
مضطربه تشبه إلى حدا كبير ظروف فترة التحرر الوطنى حول العالم .
هنا يثور التساؤل ، أليس ما ذكرت يدعم نظرية المؤامره ؟_ قد تبدو الإجابه المنطقيه
هنا هى "نعم" ولكنها عكس ذلك ، فبعد إنتكاسة التجربه الناصريه وأكثر تحديدا
بعد إنتصار السادس من أكتوبر ، حدثت مفاصله تاريخيه وقطع تاريخى بين الدوله
المصريه وبين تجربتها الثوريه ، أدى فى النهايه إلى ترهل الدوله وتكلس التفكير
والإبداع الضروريان للتحديث والتقدم ، وأصبح التغيير الثورى هو ضرب من المستحيل ،
لدوله أثرت السلامه السياسيه وجعلت شكل الدوله السياسى عباره عن سلطه تمسك زمام
الأمور ، وتيار دينى يحكم الشارع وأحزاب مدنيه لا تعدو كونها شكلا ديكوريا للحكم .
وهو ما أبعد الجميع عن فكرة المراجعات ومن ثم التطور الذى يطال الأفكار والوسائل ،
وهذا أدى إلى خروج الشعب بثوره يريد إنهاء ذلك القطع التاريخى مع التطور والتحديث
وإنشاء قواعد جديده لزمن قادم ، ولكنه تحت وطأة إحتدام الصراع السياسى بين الأطراف
الفاعله ، أصبح مستسلما لنظرية المؤامره وأن التاريخ يعيد نفسه ، وأصبح منقسما
حائرا بين متطلباته لزمن جديد ، وبين قوى تنظر للمستقبل من خلال أليات قديمه ،
وليس من خلال مراجعات تطال التكلس الفكرى الذى طال الجميع ، لإيجاد وسائل جديده
للتعاطى مع زمن قادم يجعل من نظريه المؤامره إرثا من الماضى ليس له مكان فى
المستقبل الجديد .
وبعد الأخبار التى تتحدث عن زيارة الرئيس السيسى إلى روسيا من أجل التعاون
الإقتصادى والعسكرى أجدنى هامسا فى أذنه محذرا من أن التجربه التاريخيه الأولى رغم
إنتصاراتها العظيمه قد إنتهت بمأساة أيا كانت الأسباب،وأسلمتنا إلى مرحلة قطع
تاريخى تخلفنا فيها عن اللحاق بالمستقبل ، ولذلك فإن محاولة إستعادتها مرة أخرى
فإن ذلك يعتبر مهزله ، إذا لم تأخد بحقائق الأمور وكذلك التعاطى مع متطلبات
المستقبل سواء داخليا أو خارجيا ، وتذكر أن عليك مسئوليه كبيره لإيجاد مساحات
كبيره للأفكار الجديده ، حتى لانجد أنفسنا بعد مرور ستين عاما أخرى أسرى ثنائية
الدوله والتيار الدينى .وأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه