السبت، 27 نوفمبر 2021

موسى والسامرى .. من ينتصر الألواح أم العجل




بقلم / ياسر رافع

صراع دراماتيكى يخبرنا به " القرأن الكريم " و يفرق فيه بين الحاله الثوريه الحالمه المنتصره التى كافحت سنين طويله ضد الظلم والجبروت والكفر بالله لتصل إليه مؤمنة طائعه ، وبين إنكسارها وضياع مكتسباتها فى أقل فتره زمنيه وإرتداد كفرى لا مثيل له فى التاريخ .. إنها ثورة النبى موسى المؤيد من السماء ضد فرعون الذى طغى وتجبر وتكبر على الله ، الذى لم تقنعه الإشارات والمعجزات الربانيه من ان يصدق أن " موسى " جاء مبشرا بزمنا جديد ، الناس فيه متساوون أمام الله وفى الحقوق والواجبات ، والذى إزداد تنكيلا وتعذيبا لكل من أمن برسالة السماء الخالده الموحده للإنسانيه التى تصف الناس فى إتجاه السماء ، حتى لم تقنعه أيات العذاب التى أنزلها الله على الشعب المصرى الذى إستخف به فرعون فصدقه ، والذى لم يبده الله بعامه كقوم عاد وثمود لسبب يعلمه الله وحده . هنا أيقن موسى أن التغيير محال فى هذا الجو المشحون بالكراهيه من النظام الرافض لنداء التغيير ، لذلك طالب أتباعه من قومه ومن المؤمنين به أن يتجهزوا للخروج من الأرض الظالم أهلها ، وتم له ما أراد وإستطاع أن يخرج بقومه فى غفلة من فرعون وجنوده ، ولكن تنبه فرعون وأمر جنوده بالقبض على موسى وأتباعه ، حتى ما إن وصل موسى وقومه إلى ساحل البحر أدركوا أنهم مدركون من فرعون ، هنالك أمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه فإنفلق البحر إلى فلقين كالجبال ، وعبر موسى وقومه البحر مشيا ، هنا أدركهم فرعون الذى ظن ان المعجزه الربانيه ممكن أن تستوعبه وتسلم له موسى ليقتله ، فمشى ورائهم فى البحر هنا عاد البحر إلى سيرته الأولى واضعا نهايه أليمه لكل ظالم متجبر ظن وهما أن قادر على كل شئ ، فغرق فرعون وجنوده وإنتهت حياته للأبد وبقيت سيرته عبرة لكل متجبر ..

وما أن عبر موسى بقومه إلى سيناء ، حتى ذهب للقاء ربه ليتلقى ألواح التشريع الإلهى التى تؤسس لمجتمع ما بعد ظلم فرعون وجنوده ، وغاب الملهم فحدث الفرز بين القوم و قدم " السامرى" نفسه للقوم على انه ملهم جديد وصنع للقوم إلها على هيئة " عجل " يصدر صوتا ، وكانت المفاجأه ان أكثر القوم صدقوه رغم الألام التى عاشوها فى ظلم فرعون ورغم البشارات والمعجزات الربانيه المؤيده لهم ، ولم تشفع عندهم نداءات "هارون" أخو موسى بأن يرجعوا إلى الصواب ، وعلى الرغم من أن موسى رجع بألواح التشريع الإلهى ونسفه للعجل الإله ودعائه على السامرى ، إلا أن ذلك لم يشفع للبشريه إلا أن تقرر ثورة موسى ضد فرعون حقيقه بأن المؤمنيين بالتغيير لصالح كرامة الإنسان وضد الظلم والجبروت ، هم قله وسط طوفان بشرى قد يظن فى وقت من الأوقات انهم مثلهم  ولكن ما إن تخمد المعجزات حتى نجدهم عباد للعجل المقدس مقدمين مصالحهم الشخصيه على مصالح التغيير للأفضل .
هذا ما حدث فى ثورة 25 يناير قله مؤمنه بالتغيير رافضة كل أشكال الظلم والجبروت قامت بثوره ضد فرعون جثم على صدور العباد حتى ظن الناس أنه لايمكن أن يزحزح من مكانه ، مؤيدة من حجافل عظيمه من الشعب المصرى ، صانعه طوفان بشرى أغرق فرعون ونظامه فى ملحمه تاريخيه فى زمن لا توجد فيه معجزات الأنبياء . ولكن بعد أربع سنوات ونيف من الطوفان العظيم وغرق مبارك ونظامه ، يبدو أننا قد وقعنا فى الفخ الأزلى وظهر أن الأكثريه قد باتوا منقسمين عائدون إلى عبادة " العجل المقدس " تاركين ألواح التشريع الربانى التى تدعو للحريه والمساواة والعدل ، وتمترست كل طائفه وراء " عجلها " الخاص  بمسمياته المختلفه ( إمام _ شيخ _ زعيم _ حركه ) معلنة أنها الوحيده صاحبة التغيير ، فى الوقت الذى يقف فيه الشعب يائسا حائرا مع من يقف ( موسى أم السامرى ) ( الألواح أم العجل ) ليخرج من أزمته السياسيه والإقتصاديه التى تعصف به ، فى الوقت الذى يقصف ليلا ونهارا من إعلام غير منضبط منفلت ، غير معبر عن تطلعات أمه لا زالت تعانى ألام مخاض عسير خاضع لكل تيارات عبادة " العجل المقدس " فى الوقت الذى جاءت فيه سلطه جديده تنادى بتحقيق أهداف ثورة 25 يناير ، ولكن يبدو أن القائمين على الإعلام يريدون أن يحولوا السلطه الجديده إلى " عجل مقدس " بديلا " لألواح موسى " ظنا منهم أنهم يقدمون ولاءات لم تطلب منهم أصلا للنظام الجديد ، غير مدركين لطبيعة التغيير وحدوده الجديده وأن الحوادث وإن تكررت فإن الأزمنه لا تكرر
لذلك إذا كنا راغبين فى الخروج من أزمتنا الحاليه ، فعلينا أن نتخلص من عبادة " العجل المقدس " وأن لا نكون أسرى تجارب سابقه وشخوص ماتت وأفكار عفى عليها الزمن ، وأن نبحث عن زمن جديد بأفكار جديده تناسب هذا العصر ، وأن تكون " ألواح التغيير " هى الحاكمه لنا جميعا . وان نعيد صياغه لغه إعلاميه منضبطه بعيده عن التشكيك محفزه غير منحازه إلا لصالح الوطن .. وأن نهدم تلك المنظومه الباليه لصالح نظام جديد يبشر بزمن " الألواح " لا زمن " العجل المقدس "
فإلى ان يتم التغيير المنشود ، فسنظل أسرى صراع موسى ( الألواح) والسامرى ( العجل ) تحت مظلة إعلام يضلل ولا يهدى .. لذلك فهل هناك من يسمع ويعى أن الإعلام  يؤجج الصراع ويعزز مواقع المتمترسين حول العجول المقدسه ، ويعمل على تشرذم المجتمع . إنسفوا هذه المنظومه من أجل صالح هذا الوطن ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...