بقلم / ياسر رافع
§ الم . غلبت الروم * فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر الله من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده
ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الأخرة هم
غافلون )
بهذا الوعد والبشاره الربانيه الموثقه فى قرأن يتلى إلى يوم القيامه إنتصر الله
للمؤمنين المستضعفين فى مكه الذين يؤيدون نظراؤهم من أهل الكتاب ضد أهل الوثنيه وعبدة
النار ، وعندما وقع فى نفوس المؤمنين من طول أمد إنتصار الفرس عبدة النار على الروم
أهل الكتاب وإستيلاؤهم على الصليب المقدس ودارت فى نفوسهم الظنون وسط شماته من
الكافرين الذين كانوا يريدون إنتصار الفرس ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره وينصر
عبادة المؤمنيين المستضعفين على الكافرين
ومع مرور الأيام يبدوا أن هذا المشهد يكرر هذه الأيام فى تكرار لمشهد إستراتيجي ثابت
تاريخيا يعكس الصراع بين الشرق والغرب ، ولكن فى ثوب جديد ، فإيران وإن لم تعد
وثنيه ودخل الإسلام إليها لكنها أبت إلا أن يكون لها موقعا خاصا فى حظيرة الإسلام
يعكس توجه الأمه الفارسيه المعتزة بنفسها فإستقلت مذهبيا ولغويا ، كذلك الغرب الرومى
لم يغب عنه أهمية منطقه الصراع التى يتصارع عليها فى غياب لاعب قوى إنتابه المرض
الشديد وهو اللاعب العربى المسلم ، فسياق الأحداث والحديث عن البرنامج النووى
الإيرانى وما واكبها من البدايه وحتى النهايه من صراع وحصار إقتصادى وصولا للحديث
عن الحرب لحسم الملف النووى ، حتى وصلنا للمرحله النهائيه وتوصل الروم والفرس
المسلمين لإتفاق يستعيد فيه الغرب التحكم فى الصليب المقدس ( السلاح النووى )
ويعطى للفرس الحق فى الإحتفاظ بالقدره النوويه فقط ، بل أكثر من هذا أعطى مؤشرات
لم تكن فى الماضى الذى غلفه الصراع الدموى ، مؤشرات على التعاون يطال السيطره على
مقدرات المنطقه كلها ويطلق يد إيران الفارسيه فى تحديد مصير المنطقه العربيه
بالتعاون مع الغرب الرومى ، فى تجاهل تام للمعتقد الدينى المشترك بين ايران والعرب
، وإنتصارا للتوجه الإستراتيجى العام تاريخيا ..
إنتصرت إيران فى معركة الصليب المقدس نوويا ، ولم يجد العرب من يؤيدهم لأنهم خذلوا
السماء ونسوا الوعد الربانى بنصر المؤمنين ، وتفرقوا فرقا وشيعا ، ولم يعوا أهمية
التفكير الإستراتيجى القائم على العلم ، الذى إنتصرت به إيران الفارسيه فى مواجهة الغرب ، وعلى العرب حتى وهى مرتدية
العباءه الإسلاميه .
إنه صراع أمم يحدد مصير المنطقه والعالم ولا
مكان فيه للجهل وكثرة المال الريعى ، ولن ينفعنا الدخول تحت عباءة أحد المتصارعين
( الغرب الرومى ) لحمايتنا من الجار الفارسى الذى هو الأن على نفس ديانتنا ، لكن
يبدوا أن كفار قريش قد إنتصروا على المؤمنين بنصر الله الذين فقدوا فقدوا البوصله
ولم يعد يعلموا من هو العدو من الصديق ، ولم يتحلقوا حول قوة إيمانهم بل ركنوا إلى
مستوى الضعف الأول ووقفوا ينظرون ويتراهنوا فيما بينهم على من سينتصر الروم أم
الفرس ، فى إنتظار لوعد جديد من السماء ، ونسوا أن الصليب المقدس ( السلاح النووى
) أصبح مطلبا ضروريا لنا للحفاظ على ما تبقى لنا فى هذا العالم ، وإلى أن يتحقق
هذا فعلينا أن نكون حذرين فى التعاطى مع الإتفاق النووى بين ايران والغرب ، الذى
سيصبح له تداعيات لا تخطأها العين فى المستقبل القريب والبعيد ، ويكفينا إهدار
الفرص تلوا الأخرى للتوحد وأخرها مشروع ( القوه العربيه المشتركه ) الذى أصبح فى
مهب الريح ، وكذلك الرهانات على قوى خارجيه لا هم لها إلا أن تساعد على تشرذمنا
أيها العرب العلم والوحده هما الطريق الوحيد لتحديد مصيرنا بأيدينا ، ولا تراهنوا
على من ينتصر فى معركة الصليب المقدس ( السلاح النووى ) ليحمينا أومن يسيطر علينا ،
كفانا عارا بعد أكثر من 1400 عاما من البشاره الربانيه أن نكرر مشهد شماته كفار
قريش فى المؤمنين المستضعفين ونتراشق بالألفاظ ، فى حين تقاسم الفرس والروم الصليب
المقدس ، ليس هذا فقط بل تقاسمونا مع الاتفاق .. التاريخ لا يرحم الأغبياء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه