السبت، 27 نوفمبر 2021

يسقط الأخ الكبير




بقلم / ياسر رافع

" سيرموننى بالرصاص ، بيد أننى لا أبالى ، سيطلقون النار على من الخلف غير أننى لا أبالى ، وليسقط الأخ الكبير . إنهم دائما يطلقون النار عليك من الخلف ، لكننى لا أبالى ، ليسقط الأخ الكبير " هذه الصرخه أطلقها " جورج أورويل " فى روايته "1984 " ضد الدوله البوليسيه الظالمه التى تفتش حتى فى الضمائر باحثة عن أى بادره للتفكير الحر لكى تنكل بأصحابها حتى لو كانوا من بين أنصارها ، حتى لا يزاحمها أحد فى التمسك بتلابيب السلطه ، لذلك لا عجب أن نجد أن شعارها ( الحرب هى السلام. الحريه هى العبوديه . الجهل هو القوه ) ، وهو شعار يجسد كل المعانى القمعيه لسلطه لا تريد إلا تركيع الشعب من أجل دوام كرسى السلطه ، فالحرب عندهم وسيلة إلهاء للشعب لتبرير التمسك بالسلطه حتى ولو لم تفرض عليهم فرضوها هم للإيحاء بالمؤامره الكونيه ، والحريه تعنى عندهم أن تكون عبدا لسلطه الدوله حتى تقدر الدوله أن تصل بك إلى مرحلة الطهاره التى تعصمك من الذلل والوقوع فى أفكار الأعداء الذين يريدون الشر للبلاد ، وهم فى سيبلهم إلى تحقيق ذلك أصبح لزاما أن يكون الجهل هو شعار قوة الدوله عبر عمليه تجهيل واسعه تحت شعار " إن من يتحكم فى الماضى يتحكم فى المستقبل ومن يتحكم فى الحاضر يتحكم فى الماضى " لذلك يعمدون إلى التحكم فى كل ما يصل إلى الناس من أفكار ، بل وصولا إلى عزل الناس عن ماضيهم ، وصولا إلى مرحله تغيير الماضى عبر محوه وإعاده تأريخه مرة أخرى للتأكيد من خلال تلك العمليه أن السلطه الحاكمه هى الأنسب والأجدر على الحكم وأن التاريخ لا يكذب ولا يوجد فيه ما يؤيد دعاوى المناوؤين لها . لذلك أنشأوا شرطة للفكر تطارد الناس فى كل مكان حتى يكون الولاء هو إنعدام التفكير بل إنعدام الحاجه للتفكير ، وهو عدم الوعى . وأن من يتعرض لتلك الدوله الفاشيه القعيه يصبح خائنا للثوره وأول من يسعى إلى تشويه الصوره المشرقه للسلطه وقائدها الأخ الكبير الملهم الذى لا يخطئ ، الذى يتحول بمرور الأيام وبأدوات القمع من مجرد قائد بشرى إلى ملهم كبير وصولا إلى ذروة المأساه عندما يتحول هذا القائد إلى كوابيس تطارد الناس فى نومهم نتيجة القمع المتواصل حتى يظنوه أنه غير خاضع للموت فما بالك بمجرد التفكير بالثوره ضده .

والخائن فى هذه الدوله هو مجرم الفكر ، الذى تمرد على تلك البيئه العفنه وأراد أن يغير هذا الواقع من أجل الوصول إلى عالم أفضل ، فهو فى نظر أنصار النظام الفاشى خطر يجب محوه لأنه هو القادر على تأليب الجماهير ، التى تهدد عرش السلطه الأبديه . لأن السلطه تعى جيدا أن المفكر قادر على تحريك الأمل الذى يكمن فى عامة الناس . لذلك لا تعجبوا أن يوصف أى مثقف بالعميل والخائن
وبعد قيام ثورة 25 يناير وإنهيار دولة البوليس والتى إنهار فيها كل شئ وأنحدر الفكر إلى مستويات متدنيه إيمانا بشعار الجهل هو القوه الذى أفرغ أجيال تقرأ ولا تفكر . وبعد الموجه الثانيه للثوره فى 30/6 وعلى غير المعتاد من الثورات التى تعلى من قيمه الفكر التقدمى ، وجدنا أزلام كل نظام من لاعقى أحذية كل الأنظمه يهاجمون كل من تسول له نفسه أن يفكر تحت دعاوى أننا وصلنا للحل النهائى وجنه الخلد التى إن خرجنا منها سنجد أنفسنا فى فوضى عارمه ونقع فى أسرى لأعداء الوطن .فى محاوله حثيثه ودؤوبه إلى إستنساخ دولة الأخ الكبير القمعيه . وهوا ما أثار سخط عامة الشعب ، والذى أقنع السلطه بضرورة تحجيم تلك الفئه الخبيثه ولكن هل تنساق السلطله الجديده وراء تحقيق أحلام الشعب أم وراء أحلام دولة الأخ الكبير؟؟ وليتذكر قادة النظام الجديد أن محاولات أزلام النظام السابق تحجيم حرية الفكر وجعل الجميع يعيش فى عزله ومحاولة تغيير الماضى للإيحاء أن الحاضر هو النموذج الأمثل ، ما هى إلا محاولات سوف تضع النظام كله أمام الشعب . ولا تعجبوا عندما يخرج الناس مرة أخرى صارخين للمره الثالثه " ليسقط الأخ الكبير " 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...