السبت، 27 نوفمبر 2021

بص العصفوره




بقلم / ياسر رافع

الإستحمار هو تخديرا للأفكار للإنصراف عن الإنسانيه الإستقلال والحريه ، وهو عكس النباهه . و للإستحمار شكلان : مباشر وغير مباشر . فالمباشر منه ، عباره عن تحريك الأذهان إلى الجهل والغفله ، أو سوقها إلى الضلال والإنحراف . أما غير المباشر ، فهو عباره عن إلهاء الأذهان بالحقوق الجزئيه البسيطه اللافوريه لتنشغل عن المطالبه أو التفكير بالحقوق الأساسيه والحياتيه الكبيره والفوريه ، فمثلا لنفرض أننى قيم على صغير وأريد أن ألهيه فأختلس ممتلكاته وأنقلها بإسمى دون أن يعلم ، فقصدى إذا أن أختار له أداة إستحمار من نوعه ، وكل أداه تلهيه عن تلك الخطه التى أعددتها له ، كى أنفذ إرادتى دون أن يشعر بقصدى ، هى إستحمار، والنتيجه أن أداة إستحمار أى فرد ترتبط بنوعه ). بهذه الكلمات الواضحه من كتاب " البناهه والإستحمار " للكاتب المبدع على شريعتى ، نكون قد وضعنا أيدينا على لب المشكله المصريه منذ قيام ثورة 25 يناير ، تلك الثوره الشعبيه الفريده فى التاريخ المصرى الحديث ، والتى قادها الشباب فى بانوراما بديعه لإسقاط نظام مبارك العتيد ،لتحقيق شعارها ( عيش_ حريه_ عداله إجتماعيه )، ومع إنتصار الثوره فى إسقاط نظام مبارك فقد بدا واضحا أن الثوره ليس لها رأس يديرها وهو ما دفع الثوره فى إتجاه أولى مراحل الإستحمار ، وهو الإستفتاء على الإعلان الدستورى بعد الثوره بشهرين ، تحت دعاوى الإستقرار ، وقد نجحت المرحله الأولى  بل وإنقسم الثوار، وقد ساعد تيار الإسلام السياسى فى ذلك متوهما أن اللحظه قد حانت لإستلامه الثوره وتحقيق أهدافه وهو ما بدا فى إكتساحه لمجلس الشعب المنحل وإنتخابات الرئاسه. حتى بدأت المرحله الثانيه وهى إستحمار تيار الإسلام السياسى نفسه عبر الإعلان عن مساندة الدوله له وإيهامه بقدرته المتعاظمه على لجم التيارات المعارضه له وخاصه تيارات الشباب ، وهو ما أوقع ذلك التيار فى صدامات متتاليه مع كل التيارات السياسيه وهو ما سلب منه فى النهايه ما كان يحلم به طوال مشواره السياسى الممتد لعقود ماضيه .

ومع تصاعد الأحداث وتسارعها وصولا ليوم 30/6 وهو اليوم الذى أعلنت فيه القوات المسلحه مساندتها للجماهير ، فقد بدا واضحا أن الخروج الشعبى الكثيف لم يكن تعبر عنه قياده واضحه فى تكرار لمشهد 25 يناير ، وهو ما جعل البلاد تدخل فى نفس السيناريو الأول من إستفتاء على دستور جديد وإنتخابات رئاسيه جديده ، ومع صعود رجال عهد مبارك ودخول النظام الجديد فى صراع مع تيار الإخوان المسلمين ، أيقن الشباب عندها أنه قد جرى إستخدامهم مرتين وفى الحالتين لم يصلوا هم إلى سدة الحكم ، وعندها أصبحوا أسرى لعوالم إفتراضيه مثل الفيس بوك ليعبروا عما يجيش فى صدورهم ونأوا بأنفسهم بعيدا عن صراع محتدم بين الدوله الجديده وتيار الإسلام السياسى . وهو ما دفع النظام الجديد إلى الدخول فى المرحله الثالثه وهى أسلوب المعركه الإيهاميه لتمرير سياساته الجديده سواء السياسيه أو الإقتصاديه مثل رفع الدعم عن السلع تحت دعاوى أنها السبيل الوحيد لإنقاذ الإقتصاد وأنها حياه أموت ، دون محاسبة من أثرى على حساب الشعب ، وهكذا دواليك . وهو ما يذكرنا بما كنا عليه صغارا عندما كان يريد أحدا ما أن يأخذ منا شيئا فى أيدينا لا نرضى أن نعطيه له بأن يقول "بص العصفوره " فما أن نلتفت إلى مكان العصفوره حتى نفاجئ أن ما بأيدينا قد سرق، وهوا ما بدا واضحا فى براءة مبارك من الإتهام بقتل المتظاهرين بعد ما قالوا لنا " بص السلفيين " . ولكن يبدوا أن هذا النهج سيفتح أبوابا جديده وفصولا متتاليه لصراع على السلطه ، أكاد أشم رائحة الدم تفوح من بين ثناياه . لذلك إذا أراد النظام أن يمضى قدما نحو عالم جديد فعليه أن يتبع سياسه واضحة المعالم وأن يعمل على طى صفحة نظام مبارك ورجاله سواء باللين أو بالقوه ، ودفع الشباب إلى المشاركه الفعاله ، والعمل على إيجاد صيغ جديده لإشراك كل القوى السياسيه فى العمليه السياسيه . وأن الركون إلى فكرة المؤامره التى تحاك ضد مصر لتمرير سياسات بعينها فيه خطر واضح على تماسك الدوله الداخلى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...