السبت، 27 نوفمبر 2021

ثورة بانجو




بقلم / ياسر رافع

حرام عليكم يا أستاذ ياسر بسبب الثوره بتاعتكم الحشيش بقى غالى ومش موجود " .. بهذه الكلمات التى أثارت فى نفسى شجون وأسى لما وصل إليه حال الشباب بعد ثوره عظيمه أثارت الحميه والطاقه المتفجره ،  لإحداث تغيير طال إنتظاره طويلا ، ولكن يبدو أنها لم تترك أثرنا كبيرا لديه القدره على تحرير عقول الشباب من أثار ما علق بها من سياسات بغيضه أسلمته إلى المخدر كوسيله للهروب من الواقع المؤلم الذى كانت تعيشه مصر من ظلم وجبروت طال به الزمن . والسؤال المطروح حاليا ، فلماذا ثار إذا الشباب ومن وراؤهم جموع الشعب ؟ ألم يكن الشعب المصرى بكامله اسيرا لمقولة بن خلدون " ثمة بلدان لا يعرف القلق منها سبيلا إلى قلب السلطان لندرة الثورات فيها، ففى مصر مثلا لا نجد غير السيد المطاع والرعيه المطيعه "

فما الذى حدث إذا لكى تتغير المعادله المصريه ليتعلم الشعب من خلالها الثوره على الحاكم ، ألم يكن من الأجدر به أن يوفر عليه مشقه الخروج والدماء التى سالت ، طالما أنه غير قادر على الشفاء من المخدرات التى تطير مع الدخان والتى أسلمته إلى أوهام القدره على التغيير ، بدون وعى كامل و إراده كامله وثبات كبير حتى يتم التغيير إلى حيث يريد . وفى وسط الحيره والهواجس والخيالات الناتجه عن أدخنه تسللت إلى أنفى نتيجه تدخين بعض الشباب بجوارى لمخدر البانجو باحثا عن إجابه لهذا لأسئله لم أجد لها إجابه واضحه لطبيعة هذا الشعب ، وجدتنى فجأة متقمصا دور سنقر وحماره " بانجو" فى رواية يوسف معاطى "بانجو"
تلك الروايه الهزليه التى طفت فيها أرجاء مصر المحروسه فى فتره من أحلك فترات التاريخ المصرى، وهى أواخر الفتره التى كان الحكم فيها للماليك الذين أذاقوا الناس مرارة العيش والظلم والجور ناهيك عن التناحر فيما بينهم بالسلاح على كرسى الحكم، والنتيجه دماء الشعب تسيل فى الشوارع بدون داع ولا ديه تدفع لأهل القتيل ، وكيف تدفع وأن كل الناس رعايا عند السلطان ؟ هنا دفعنى " سنقر" معه لركوب حماره " بانجو" للهروب من هذا الواقع الأليم الذى لم نقدر على تغييره ، وبعد أن إبتعدنا عن أعين الناس وعلى مشارف الحقول نزلنا ، وإذا بالحمار " بانجو" يسرع ويلتهم من النباتات الموجوده بشراهه غير معتاده ، ووجدت "سنقر" وقد أخرج من جعبته شيشه وأشعل النار وراح يرص النبات على حجر الشيشه ثم يشد الأنفاس تلو الأخرى ، ورأيته يقول لى إشرب يا أستاذ هنا ستعيش فى عالم تانى ، وما هى إلا دقائق حتى رأيت " سنقر" وقد تحول إلى ثائر كبير متهما الجميع بالفساد والسلطان بالظلم والجبروت ، والشرطه بالمحسوبيه والرشوه . ودخل فى حوار كامل مع حماره حتى ظننت أن به مس من جنون مطلق حتى راح فى نوم عميق ، وبعد أن صحا من نومه كأن شيئا لم يحدث . وتوالت زيارتنا إلى الحقل الذى به تلك النباتات المخدره والتى أطلق عليها " سنقر" إسم حماره "بانجو" تيمنا وعرفانا بجميله ، حتى وجدت أن خبر البانجو قد شاع فى المدينه كلها ، وأصبح الحقل مزارا يوميا للناس ليثوروا فيه على السلطان الغاشم طالما أنهم باتوا غير قادرين على تغيير واقعهم والمخدر أصبح موجودا ومتوفر ورخيص ويعطيهم أمال من الوهم على التغيير مع بعض النشاط الوهمى إلى أن تفرغ طاقتهم ويرجعوا إلى بيوتهم وقد إنتصروا على السلطان ، لذلك لم يحصل " سنقر" على شئ فى النهايه غير مطاردة شرطة السلطان له ، بل وسجنه فى نهاية المطاف ، ليس لثورتة الوهميه ولكن لأن السلطان أراد منه أن يطلق زوجته ليتزوجها هو .
وبعد 30يونيو تحديدا أرى جموعا من الشباب تذهب إلى حقل البانجو للهروب من الواقع ، الذى ما إن يدخل فيه الشاب حتى يتحول إلى طوفان ثورى عارم ، تاركا المدينه تأن تحت وطأة من ثار عليهم . أيها الشباب أتركوا الحقل اللعين وإنزلوا المدينه ، ولا تتركوا الساحه حتى نفاجئ بإعادة إنتخاب الرجال الذين زرعوا لنا نبات البانجو ..  إنها ليست ثورة بانجو إنها ثورة شعب حقيقه ، وتذكروا أن البانجو إسم لحمار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...