السبت، 27 نوفمبر 2021

العراق ولبنان .. ثنائية الفساد والقمامه




بقلم / ياسر رافع

للثورات علامات ونذر وسحب من المسببات تتراكم فى فضاءات المجتمعات لتنذر بقدوم التغيير المنتظر ، بعد عشرات السنين من الظلم والقهر ، لكن الدراسات التى تتحدث عن علم الثورات وإن كانت أجمعت على أن هناك ثلاث مراحل للثوره فى أى مجتمع وهم ، مرحله التعبئه الفكريه ومرحلة الكبت المتصاعد ثم مرحلة تعبئة الجماهير ، ولكنهم يفترضوا وحدة المجتمع وثبات مكوناته الإجتماعيه ، لحدوث التراكم المنشود للثوره على الأنظمه الحاكمه ..

وهو ما لا ينطبق على الحالتين الثوريتين فى كلا من العراق ولبنان فكلاهما لم يعش مخاض ثورى طويل يغلب عليه الطابع الفكرى الأيدولوجى _ على الرغم من كونهما مركز إشعاع حضارى كبير_ ولا تجانس المكون المجتمعى المكون للمجتمعين بل على العكس من ذلك فالمكون يكاد يكون متشابه إلى حد التطابق فى الحالتين المجتمعيتين فكلاهما منقسم على أساس دينى ومذهبى وصولا إلى وجود مناطق حكم ذاتى كما فى العراق وتحكم قوه عسكريه مذهبيه كما فى الجنوب اللبنانى .. ويبقى السؤال فلماذا إذن وصلت الأمور فى كلا الدولتين إلى الحد الثورى ؟
إنه المرحلة الثالثه من الكبت المتصاعد فى كلا الدولتين ضد طغمه حاكمه لم تراع فى شعوبها إلا ولا ذمه ، عاثت فى الأرض فسادا تحت دعاوى كثيره وبذريعة الإنقسامات المجتمعيه التى تعوق الإصلاح والعدو الخارجى المتربص بنا ، حتى نهبوا البلدين ، وإنتظر كلا الشعبين الحكومه تلو الأخرى لتحسين الأوضاع السياسيه والإقتصاديه ولكنه إنتظار الحليب من ثدى ميت . هنا كانت الحاله الثوريه الفريده فيما يسمى الثورات الشعبيه فقد تناسى الشعبين ألام التفرق المذهبى والعرقى وإنتفضوا ضد الفساد والإهمال الحكومى للخدمات الذى بدا وكأن الشعب خادم للحكومتين وليس العكس .. وتوحدت الألوان والشعارات والمذاهب حتى إرتعدت مفاصل الحكام وإستجابت الحكومتين لمطالب المتظاهرين وأتخذت إجراءات للحد من الفساد فى العراق بعد ما أثبتت لجنه التحقيق أن الفساد تجاوز كافة الحدود ،الأمر الذى حدا بالفاسدين للهروب من العراق ، وفى المقابل وعدت الحكومه اللبنانيه المتظاهرين بتحسين الخدمات المقدمه ولكنها ألقت بالائمه على الإنقسام السياسى الذى يحكم لبنان .. وهنا ظهرت نبره غريبه وسط التظاهرات فى كلا البلدين فقد ظهر السياسيين الذين يحاولون أن يوظفوا تلك الثورة الشعبيه لمصلحتهم ولتصفيه الحسابات ..
لذلك أقول للمتظاهرين فى كلا الدولتين .. إنكم أبهرتم العالم الذى ظن أنكم شعوب قد ماتت تحت ركام الإنقسام المذهبى والعرقى ، فلا تتركوا العراق و لبنان يضيع على يد السياسيين ، إنهم من أضاعوكم ، إنهم الطابور الخامس بينكم ، فلتكونوا نخبه جديده من رحم الشارع بعيده عن المذهبيه والمناطقيه ، لقد أثبتم أن العيب ليس فى المذهب ولكن العيب فيمن يصمت على ظلم الطواغيت من الحكام الفاسدين الذين يكرسون فيكم الإنقسام ،
وإذا كانت عجلة الثوره قد دارت عندكم فلا توقفوها عند ثنائية الفساد والقمامه ، وإنطلقوا بها لتطهير كلا المجتمعين من كل رواسب الماضى ، ولا تحسبوا أنكم إنتصرتم فمكر الساسه أدهى وأمر
يحيا_العراق ، يحيا_لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...