السبت، 27 نوفمبر 2021

النظام ومافيا التهرب الضريبى




بقلم / ياسر رافع

مع إقرار الحكومه تعديل بعض القوانين الخاصه بالضرائب ، وقرارات من المزمع إتخاذها لزيادة الحصيله الإجماليه للضرائب لمواجهه العجز وتحفيز النشاط الإقتصادى إجمالا . ثارت تساؤلات عديده نسمعها بين الحين والأخر هذه الأيام بين الموطنين عن تخوفاتهم من أن تؤثر تلك القوانين على زياده الأسعار وبالتالى زيادة الأعباء المعيشيه ، وكذلك عن مصير الأموال التى خرجت من مصر خلال عهد مبارك وأثناء الثوره فى 25 يناير ولماذا يدفع المواطن ثمن أخطاء لم يرتكبها فى ظل عدم وجود تعاطى ملموس من رجال الاعمال مع  التوجهات الإقتصاديه للدوله .. وهو ما جعل المواطن يشعر بأن " الضرائب لصغار الناس " كما قالت المليونيره الأمريكيه " ليونا همسلى "

وبما ان " الضرائب هى الشكل الأكثر إستدامه والأكثر أهميه والأكثر فائده لتحويل القيمه ، و تجعل الحكام يخضعون للمحاسبه أمام مواطنيهم ، كما أن أنواع الضرائب الصحيحه تحفز الحكومات لإقامة ما تحتاجه من مؤسسات قويه " . فلماذا إذا لم توفر الضرائب الأموال المطلوبه للحكومه لتلبى حاجات مواطنيها ؟؟ ولماذا لم يقم رجال الأعمال بسداد كامل قيمة الضرائب ؟ ولماذا يلجأون للتهرب الضريبى ؟ وأين هى أموال التهرب الضريبى ؟ هل هى فى داخل البلاد أم خارجها ؟
هنا يكون كتاب " مافيا إخفاء الأموال المهربه "_ نيكولاس شاكسون_ عنوانا عريضا للإجابه عن تلك التساؤلات فهو يتحدث عن شركات وهميه تعمل " بنظام الأوف شور " أو بمعنى " الملاذ الضريبى الأمن "  .. وهو " مكان يسعى إلى إجتذاب البيزنس من خلال عرضه مرافق وتسهيلات مستقره سياسيا لمساعدة الأفراد أو الكيانات على الإلتفاف على القواعد والقوانين والأحكام التنظيميه للسلطات القضائيه فى البلد المهرب منها الأموال "  أى توفير طرق للهروب من الواجبات التى تأتى فى معية العيش فى المجتمع والحصول على ميزاته ، أى الهروب من الضرائب والقواعد التنظيميه والقوانين الجنائيه ، وهذا يعتبر هو الخط الجوهرى للبيزنس المالى هذه الأيام لأنها توفر له بجانب التهرب الضريبى السريه والهروب من القواعد الماليه التنظيميه .
ومن خلال هذا النظام وجدت مافيا لإخفاء الأموال عملت على خروج الأموال إلى خارج البلاد ، عبر إنشاء شركات تعمل بنظام " الأوف شور " مسجله فى مناطق كثيره حول العالم بأسماء مختلقه ، وفرت ملاذا أمنا للأموال المهربه عبر إعادة تدويرها فى النظام المالى العالمى ، وذلك فى ظل وجود قوانين للضرائب يراها رجال الأعمال عاليه وغير محفزة للإستثمار ناهيك عن التوترات السياسيه وعدم الإستقرار .. وهو ما جعل الاوف شور بمثابة " الفردوس المالى " للأموال المهربه ..
هنا إتخذت الحكومات المتعاقبه بعد ثورة 25 يناير بعض الإجراءات للحد من تهريب تلك الأموال إلى خارج البلاد منها تحديد سقف للمبالغ المورده للخارج لأغراض معينه وبيان مصدرها  ، كذلك  فرض ضرائب على الأرباح الرأسماليه للبورصه  وهو قرار مشابه لقرار الرئيس الأمريكى " كيندى " 1963 ، لكن وكما تم إلغاؤه فى أمريكا ، فقد رؤى تأجيله لمدة عامين فى مصر تخوفا من تأثيراته على حركه التدفقات النقديه للبورصه المصريه وكذلك الإستثمار ، لأن المستثمر لا يحب التعامل مع الضرائب بصفه عامه .
وقامت الدوله بتعديل " ضريبة الدخل " لتحفيز النشاط الإقتصادى ، ولكنه ليس كافيا لخطة التحفيز .. وهو ما يشجع على التعاطى مع  نظام الأوف شورلأنه  " مرتبط بنظام مالى هو الأكثر إنتشارا وضخامه وأشد خطرا بكثير "  وإذا أرادت الدوله أن تقضى عليه أو تقزمه فإنه  وعلى الرغم من أهمية التنظيمات والرقابه الداخليه لضبط الأعمال المصرفيه إلا أنها لن تكون كافيه أبدا ، لذلك على الدوله أن تؤسس إصلاحاتها على إستيعاب كامل ودقيق للواقع المالى الجديد حول العالم ، وذلك عبر وضع أليه لنظام ضريبى موحد قادر على سد الثغرات والحيلوله دون تدفق الأموال للخارج عبر مافيا تهريب الأموال ..
إذا أرادت الدوله أن تبحث عن مصادر للتمويل من خلال الضرائب كمصدر رئيسى ، فعليها أن تعمل على وضع قوانيين ضريبيه تتماشى مع التوجهات المصريه الهادفه لجذب الإستثمار ، والتى تعطى حوافز للمستثمرين المصريين والأجانب ، بدلا من توجههم ناحية الإستثمار فى الخليج فى ظل وجود بيئه ضريبيه مناسبه ، وكذلك تخفيض الضرائب على الأموال المهربه كأحد الحلول من أجل إستعادتها كما فعلت الولايات المتحده الأمريكيه .. حتى نقضى على ظاهره تهريب الأموال للخارج ، وكذلك يجب أن تراعى الدوله البعد الإجتماعى المحفز للإستثمار وذلك عبر عدم محاصرته بالضرائب من حين لأخر .. المواطن أصبح لا يحتمل  

فهل ينجح النظام فى معركته مع مافيا التهرب الضريبى ؟؟ ربما ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...