بقلم / ياسر رافع
" إذا أفلس التاجر بحث فى دفاتره القديمه " هذا هو حال المملكه العربيه السعوديه فى التعاطى مع الأحداث الراهنه فى المنطقه العربيه والشرق أوسطيه الحاليه ، فالتاجر قديما وفى ظروف تاريخيه مؤلمه تحالف مع القوى العالميه الإستعماريه بغرض بناء دوله ومجد متصل من خلال شرعيه ومظله كبيره تخفى حقيقة التاجر المتخفى خلف اللحى وكان له ما أراد ، وإتسع المجد تحت رايات النفط متسلحا بسلفيه وهابيه كدعوى تغطى تحالفا بين سلطتين زمنيه ودينيه . ولكن يبدو أن التاجر لم يقتنع بفكره الإماره القائمه على بئر البترول كما خطط له سلفا ، بل طمع أن يكون له دور كدوله عتيده مارست فعل السياسه منذ القدم فسار فى ركب السياسه الغربيه وتماهى صعودا وهبوطا مع اللاعبيين الأساسيين فى المنطقه ولكن بلا تأثير واضح ، حتى بداية صعود تيار القوميه العربيه المصاحب لحركات التحرر الوطنى ، هنا رأى ( التاجر_الدوله ) أن الفرصه قد حانت لممارسه دورا قياديا وهو ما تجلى فى معاداة الفكر التحررى باطنا عبر مناصبة القوميه العربيه العداء الصريح ، وذلك عبر محاولته إنشاء كيان موازى للقوميه العربيه بمساندة لاعبيين دوليين وشرق أوسطيين رأوا أن القوميه العربيه خطر داهم عليهم وخاصة تركيا وباكستان ، وهو ما تجلى فى إنشاء " منظمة العالم الإسلامى " ، تعويضا عن " حلف بغداد " الذى مات فى مهده ، ولكنها ما برحت مكانها ولم يكن لها تأثيرا واضحا ، تحت وطأة وهج فكرة القوميه العربيه ، حتى كانت هزيمه 1967 وبدايه النهايه للحلم القومى وتيار القوميه العربيه ، هنا وجد ( التاجر_الدوله ) الفرصه سانحه لمحاولة ملئ الفراغ وأخذ مكان يليق به وبماله بين الكبار ، وتم له ما أراد بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر وإنتصار أكتوبر ، فقد وجد مصر خارجة لتوها من حرب إستمرت ست سنوات أكلت كثيرا من قدراتها الإقتصاديه ووجد قيادة جديده ترفض القوميه وتريد التحلل من إلتزماتها ، ناهيك عن إحتلال الأرض التى لم تحرر بعد ، ورغبة ليس لها ما يبررها من القياده المصريه للحاق بالركب الغربى الرأسمالى ، هنا وجد ( التاجر_الدوله ) الفرصه سانحه وأستطاع أن يوجد علاقه جديده فى المنطقه العربيه بعيده عن فكرة القوميه العربيه متماهيه مع الفكره الإسلاميه فى سياق إستراتيجيه غربيه تعوض فشل " حلف بغداد " وأستطاع أن يدخل مصر فى هذه العلاقه عبر علاقه شخصيه بينه وبين الرئيس السادات الذى رأى فى العلاقه الجديده منفذا يتم من خلاله الولوج للسياسه الغربيه التى رأى فيها الحل لكل ازماته الداخليه والخارجيه ، وتجلت مظاهر تلك العلاقه داخليا فى تصالح الدوله المصريه مع تيار الإسلام السياسى القابع فى السجون منذ الحقبه الناصريه والذى خرج من السجون من خلال صفقه يتم بمقتضاها القضاء على التيارات القوميه واليساريه التى باتت تقف عائق أمام توجه السادات الجديد ، وفى المقابل يترك للتيار الإسلامى حرية الحركه . وخارجيا تماهى السياسه المصريه مع الرؤيه السعوديه فى التعاطى مع القضايا التى كانت تدار على أساس دينى مثل حرب أفغانستان والتى تم توظيف التيار الإسلامى فيها لخدمه قضايا خارج حدود بلاده الأصليه ، تخدم على العلاقه الجديده والتى بدا فيها أن ( التاجر_الدوله ) هو القائد وأنه له اليد الطولى صاحب النفوذ والتأثير
وهكذا صارت السنوات حتى بدأت الأعراض الجانبيه لتلك العلاقه تظهر وذلك بعد إنتهاء حرب أفغانستان حيث ظهرت ظاهرة الإرهاب المقترنه بالتيارات الإسلاميه والتى أصبحت تهدد كيان دولة ( التاجر_الدوله) وحلفاؤه هنا قام التاجر بفسخ العلاقه بينه وبين الإخوان المسلمين فى محاوله منه للتملص أمام أمريكا أنه لا يساند الإرهاب وكذلك مساندة مصر فى تحجيم الدور الإخوانى بها . حتى قامت أحدث الحادى عشر من سبتمر فى أمريكا والتى تبنت أمريكا من بعدها إستراتيجيه جديده عكس ما توقع الجميع حينها قائمه على التعاون مع تيار الإسلام السياسى المعتدل عبر مساعدته للوصول لسدة الحكم فى المنطقه العربيه لمساعدتها فى التخلص من المتشددين الإسلاميين الذين باتوا يهددون المصالح الأمريكيه .. وهو ما تجلى مع إندلاع ثورات الربيع العربى عام 2011 والتى رأى فيها ( التاجر_الدوله ) تهديدا مباشرا ليس فقط لمصالحه بل لوجوده المباشر على الأرض خصوصا مع تداعى الأنظمه العربيه وخصوصا الحليفه معه ، وشعر ساعتها بقوته الحقيقيه التى لا تعدو طنطنات خصوصا مع تنامى القوه الإيرانيه وإختلاف رؤى شركاؤها الإسلاميين من الاتراك والباكستانيين معها فى التعاطى مع قضايا المنطقه وخروج تيارات الاسلام السياسى من تحت سيطرتهاومع بداية أحداث 30يونيو 2014 فى مصر سارع ( التاجر_الدوله) لمساندة تلك الأحداث ليس حبا فى القياده المصريه ولا كرها فى التيار الإسلامى ، ولكنها أردت ان لا يحدث لمصر ما حدث لسوريا والعراق حتى لا يصبح بعدها الدور عليها .. وكذلك تكوين حلف سنى بمواصفات " حلف بغداد " القديم بعيد عن التصورات الأمريكيه ليكون درءا لها من التوحش الإيرانى الذى بدا كوحش قرب على إلتهام الخليج كله
هنا وجدت السعوديه ( التاجر_الدوله ) نفسها غير قادره على تبنى سياسات جديده تناسب العصر خصوصا مع تنامى الفعل الثورى فى العالم كله ، وذلك لطبيعة تكوينها الاول ، فبحثت فى دفاترها القديمه فوجدت أنه يمكن إستنساخ تجربة الرئيس السادات مع القياده الجديده ولكن يبدو أنها رغم نجاحها الجزئي فى " عملية عاصفة الحزم " فى اليمن ، إلا انها وجدت صعوبه كبيره فى إقناع القياده المصريه الجديده بأهمية التصالح مع التيار الإسلامى وخاصة الإخوان المسلمين كما حدث مع السادات ، والذى وجدت فيه بعد تفكير طويل أنه بديل لا زال صالحا للإستخدام خصوصا فى مواجهه إيران ، عبر تصوير الصراع فى المنطقه على إنه صراع سنى_شيعى .
ومع تعنت القيادة المصريه ورفضها إستنساخ تجربة السادات وفق الرؤيه السعوديه ، فيبدوا أن العلاقه بينهما ستشهد تطورات كبيره خلال الأشهر القادمه ، لذلك يجب على القياده المصريه الجديده أن تبحث عن حلول جديده من خارج الصندوق خصوصا بعد إجتماع قادة الخليج بقمة " كامب ديفيد " الأخيره وعلى القيادة المصريه أن تبحث عن حل سياسى وإقتصادى لما تعانيه مصر من أزمات ، وفق الرؤية المصريه الخالصه التى تراعى المصالح العليا للبلاد ، حتى لا يصبح أمامنا غير الحل السعودى_الساداتى الذى كبدنا كثيرا من المشكلات ، ولتعلن أن عقارب الساعه لا ترجع إلى الوراء ، وأن لا يوجد للسعوديه فى مصر سادات جديد يقبل بقواعد اللعبه القديمه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه