السبت، 27 نوفمبر 2021

عام الحسم




بقلم / ياسر رافع

إن مصر تمر بمرحله مهمه من تاريخها المعاصر ، ليس فقط بسبب ما تواجهه من تحديات داخليه على كافة الأصعده السياسيه منها والإقتصاديه ، ولكن لما يمر به النظام العالمى من مرحلة تحول من نظام أحادى القضبيه إلى نظام متعدد الأقطاب وما يتبعه ذلك من الخشونه فى التعامل بين الدول ومحاوله تقسيم العالم بين المتصارعين الجدد على ميراث النظام العالمى الجديد . وتعتبر مصر فى بؤره الصراع العالمى بسبب موقعها الوسط بين مناطق الصراع . وقد مرت مصر بتلك المرحله فى خمسينيات القرن العشرين مع مرحلة تغير النظام العالمى وإنتقاله من قيادة بريطانيا العظمى وفرنسا ، إلى قياده جديده ممثله فى الولايات المتحده الأمريكيه والإتحاد السوفيتى أنذاك ، وما واكب ذلك من مرحلة التحرر الوطنى التى إجتاحت العالم الثالث كله ومن ضمنه مصر ، التى إستطاعت أن تنجح فى التخلص من الإستعمار البريطانى وتدخل فى مرحله تنميه متسارعه سباقا مع الزمن قبل عملية إكتمال النظام العالمى الجديد ، ظنا من القياده المصريه أن ذلك سيجعلها فى منأى من السيطره الأمريكيه صاحبت اليد العليا فى النظام الجديد على المنطقه . ولكن حدث أن أمريكا وجدت فى النظام المصرى ندا وخصما يقف حائلا ضد إكتمال عملية السيطره على المنطقه . وهنا حدث التأمر على مصر والنظام العربى فى يونيو 1967 ، الذى إنتهى بنكسه مروعه أصابت المجتمع المصرى كله بصدمه ، وأسلمته إلى واقع مرير عليه التكيف معه ، والذى بات محاصرا بين مطلب محاسبة المقصر والمتسبب فى الهزيمه و بين الإلتفاف حول القياده ومساعدتها من أجل الإستعداد للمعركه وصولا للنصر .

وقد إستجابت القياده لطلب الشعب وقامت بمحاكمات للقاده المتسببين فى الهزيمه عرفت أنذاك " بمحاكمات الطيران " وصدرت أحكام لم يرضى عنها الشعب وخرج فى تظاهرات عارمه فى مقدمتها الطلبه رفضا لتلك الأحكام والتى إعتبرها مخففه ، لكنه كان صادقا فى الوقوف خلف قيادته السياسيه والعسكريه حتى وفاة الرئيس عبد الناصر . ومع تولى الرئيس السادات والذى تولى المهمه فى وقت عصيب ، إستمرت الإستعدادات للحرب ، وطالت فترة الإستعداد حتى إضطر السادات لتهدئه الشارع الذى يطالبه بالحرب إلى أن أعلن أن عام الحسم هو 1971 وبعدها أعلن أن 1972 هو عام الضباب ولا يستطيع الحرب ، هنا عمت تظاهرات الطلبه جميع أنحاء مصر الذين رأوا أن القياده تتقاعس عن الحرب ، وكذلك خوفا من تباطئ وطول فترة الإستعداد ، حتى قامت حرب 1973 وإنتصرت فيها القياده المصريه ومن ورائهم الشعب المصرى العظيم .
ويبقى التساؤل هل كان الشعب محقا فى تظاهرات ما بعد النكسه ، وتظاهرات عام الحسم ؟
نعم له كامل الحق فى التظاهرات ، فمع إدراكه الكامل بعد نكسة 67 بحجم التحولات الدوليه وتغير النظام العالمى وحجم التأمر الدولى إلا أنه لم يستطع أن يتقبل حجم التقصير الذى أفقده أرضه ، وكذلك فى تظاهرات عام الحسم 1971 فقد رأها إنفصالا للقياده عن الشعب وعدم إخباره بحقيقة ما يجرى ولماذا لم تبدأ معركة التحرير التى ألزمت القياده نفسها بميعاد لم يتحقق . لكنه فى الحالتين لم يفقد الثقه فى قيادته التى أولاها ثقته .
ومع قيام ثوره 25 يناير وما تبعها من 30 يونيو ، فقد بدا واضحا أن هناك نظام عالمى جديد يتحول من القطب الأوحد إلى نظام متعدد الأقطاب ومصر كالعاده فى قلب التحولات الكبيره ، ولكن لم نستطع أن نأخذ المده الكافيه للتنميه كما السابق ، بل دخلنا مباشرة إلى محاوله جرنا إلى نكسه أخرى عن طريق عدو قديم جديد وهو الإرهاب . وكل يوم نسمع عن عمليات إرهابيه تطال القوات المسلحه والشرطه والمجتمع ككل حتى قامت حادثة العريش والتى راح ضحيتها أكثر من 30 ضحيه ، هنا أحس الشعب بالخطر الداهم وثارت التساؤلات لماذا ؟ وكيف ؟ ومن المسئول ؟ وصولا للمطالبه بالخروج فى تظاهرات ضد الإرهاب ومحاولة الإستيضاح من القياده عن جدوى التصريحات عن الجداول الزمنيه التى أطلقتها بعض القيادات عن قرب القضاء على الإرهاب فى سيناء .. وصولا للحقيقه ودعما للقياده فى حربها على الإرهاب فى زمن التحولات
سيادة الرئيس الشعب يدرك حجم التحولات الكبرى فى المنطقه ويريد أن يشارك قيادته فى الحرب على الإرهاب ، بعيدا عن التظاهرات التى تربك المشهد العام وتعقده ، وفى المقابل يريد أن يحاسب كل مقصر يتسبب فى شعوره بالخوف على مصير بلاده ، وكذلك يجب أن تكون مصارحة الشعب بكل شفافيه عن مجريات الأحداث هى العامل الأساسى للتقارب بين القياده والشعب .. نحن لا نريد نكسة أخرى أو عاما  أخر للضباب تطلق فيه الوعود والأمانى دون جدوى و تشعل الغضب الذى يعطل ويؤخر الإنتصار  ، بل نريد عاما للحسم نقضى فيه على الإرهاب فى ملحمه تاريخيه تعبر عن تلاحم الشعب مع قيادته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...