الخميس، 25 نوفمبر 2021

لقد مات الله




بقلم / ياسر رافع

الإلحاد نتيجه لازمه لحالة النفس التى إستنفدت كل إمكانياتها الدينيه ،فلم يعد فى وسعها بعد أن تؤمن . هكذا عرف الفيلسوف عبدالرحمن بدوى الإلحاد فى كتابه ( من تاريخ الإلحاد فى الإسلام ) والذى يأخذنا فيه إلى البدايات الإولى لظهور الإلحاد بين المسلمين ، والذى قسمهم إلى فريقين ( فريق ألحد عن الدين لأسباب من العصبيه القوميه حملته على أن يتعصب لدين أبائه مثل المجوس والمانويه والثنويه ، وفريق تزندق فرارا من تكاليف الدين وطلبا لسلوك مسلك الحياة الماجنه الحره دون أن يتأثر بشكل فكرى واضح ). ولقد فرق الكاتب بين الإلحاد بمفهومه الغربى الذى وصل منتهاه بإنكار الألوهيه مدلالا على ذلك بمقوله الفيلسوف نيتشه ( لقد مات الله ) ، وبين الألحاد فى المفهوم الإسلامى  الذى يصفه بالزندقه التى قد تصل إلى حد الإلحاد إذا لم نحل أسباب ذلك التزندق ، ذلك لأن الحاله الإسلاميه لم تتجه لإنكار الألوهيه وإنما إتجهت لإنكار الوسيط بين الله والناس ، والوسيط هنا هم الأنبياء وما يحملونه من رساله ( ذلك لأن الأنبياء هم الذين يلعبون أخطر الأدوار فى الحياة الدينيه عند الروح العربيه ، وإذا فالدين والتدين عامة إنما يقومان على فكرة النبوه والأنبياء ، وعلى هذا فإن الألحاد لابد أن يتجه إلى القضاء على هذه الفكره التى تكون عصب الدين وجوهره لدى تلك الروح )

وقد بين الكاتب مظاهر الزندقه فى نقد الأسلام وشريعته وإعتبارهما متناقضين مع العقل ، وكذلك إنكار ونقد لمعجزات الرسول وصولا لانكارها بالكليه ، و نقد التواتر فى الإسلام وصولا لإنكار السنه النبويه
وقد أدى هذا إلى نقد الأديان بعامة وهنا يخبرنا أحد الملاحده وهو محمد بن زكريا الرازى الاسباب التى أدت إلى هذا التطور وهى كالتالى .( اولا: رجال الدين الذين اتبعوا منهج التقليد دون إعمال العقل حتى وصلوا إلى مرحله تكلس العقل وإستخدموا الترهيب والتخويف وسيله للسيطره على الناس ، ثانيا: تعلق رجال الدين بالسلطه وأصبح لهم خطر وشأن فى الدوله ، مما سمح لهم بفرض معتقداتهم قسراإن لم يتيسر الإقناع ، ثالثا :المظاهر الخارجيه والتى يتبدى عليها القائمون بأمر الدين مما يثير الدهشه والروعه فى نفوس البسطاء من الناس ، رابعا: طول الإلف والتعود والإستمرار مما يؤدى إلى تحويل المعتقدات من أراء أعتنقت فى وقت ما إلى طبيعه وغريزه ). وبعد هذا السرد ندرك كيف بدأ الإلحاد فى الإسلام تحت تأثير عوامل فكريه خالصه ليست لها علاقه بالدين و هذا ما يدفعنا إلى التفكير فى تنامى الإلحاد هذه الايام فى أوساط الشباب والذين يجاهرون بإلحادهم، والذى أراه ليس أكثر من موجه تقليد عالميه فى محاوله للتنصل من تكاليف الدين الذين رأوه يترنح تحت وطأة التطرف وخنوع المؤسسه الرسميه . لذلك أيها الساده لن يرجع هؤلاء الشباب عن ما هم فيه بإصدار البيانات التى تدين مسلكهم ، ولكن بإيجاد خطاب دينى متوازن بعيد عن التطرف والتبعيه للسلطان . وإلا فلا تتعجبوا إذا وجدتم فى الشوارع من يجاهر بأن الله قد مات .. وتذكروا أن مظاهر الإلحاد أخذه فى الإنتشار .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...