الخميس، 25 نوفمبر 2021

الشرف ريحانه




بقلم / ياسر رافع

يعرف الشرف بأنه هو تلك الصفه التى يقيم بها الفرد فى محيطه الإجتماعى ، ويحدد من خلاله مدى ثقة الناس به ، بناءا على ما يقوم به من أفعال وتصرفات ، وفى بعض الاحيان يشار بالشرف إلى رفعه النسب . كما يعد الشرف من الأخلاق الحميده ويستدل به على نقاء السرير والأمانه الماديه والأخلاقيه والبعد عن الأفعال الأثمه التى يجرمها المجتمع كالسرقه والإغتصاب والقتل والسلب والنهب .  وينتقل الشرف من المستوى الشخصى البحت إلى المستوى العام ، حيث يشار بالشرف إلى من يدافع عن حق المستضعفين إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وعرقيا ، وهو يتطلب المصداقيه فى هذا الدفاع .

لكن الشرف فى هذه الأيام نزل من كلياته التى تحمى شرف الوطن وتحمى المستضعفين ، إلى مستوى الدفاع الحيوانى الذى يقلل من كرامة الإنسان وأصبح وسيله ناجعه للحيلوله دون سلب الحياة ذاتها . وهو يترجم فى هذة الايام الكؤود ما وصل إليه عالمنا الإسلامى من تدهور قيمى جعله يطرح قيم الشرف أرضا ، ولا عجب لذلك فى مجتمع قسم ذاته إلى ساده وعبيد ، الساده هم الرجال والعبيد هن النساء ، مجتمع أصبح يفكر  بما بين فخذيه وإستبدله بما يحويه رأسه من عقل ، وأصبح ولا فخر يملك عضوين ذكريين يفكر بهما ، وكيف لا فى مجتمعات تحكم بإسم السماء لتقهر شعوبها التى لم تجد متنفس إلا النساء الضعفاء لتنفيس كبتها ، الناتج عن رجوله ناقصه ، وإن غلفت بمعانى دينيه براقه ، والاسلام منها براء .
وفى هذه الأيام تأبى نساء أمتى إلا أن تكتب للشرف عنوانا جديدا ، ملؤه الفخر والعزه ، حتى لو كان نتيجه ذلك الموت ، ومن وسط ركام الكبت والظلم والعدوان المسلح ، تبرز الرياحين العطره لتحيل ذلك الواقع إلى أمل فى التغيير حتى وإن طال أمده ،
 فهاهى ( ريحانه ) الفتاه الإيرانيه التى دافعت عن شرفها ضد من حاول إغتصابها وقتلته ، وقدمت للمحاكمه فى مجتمع يعادى المرأه ويعتبرها نجسه ويقيد حريتها ، ووسط حمله شعواء تطال كل النساء وصولا لتشويها بماء النار لعدم إلتزامها بقيود الزى المحتشم ، لم تستسلم للإغتصاب وتجلب لذويها العار ولكن فضلت أن تقدم للمحاكمه ويحكم عليها بالإعدام لتعلنها صرخه مدويه فى وجه مجتمع لا ينظر للمرأه إلا بإحتقار ، ولتعطى معنى جديدا للشرف لبنات شعبها وأمتها ، وأن مقاومة الإغتصاب فقط ليست هى الشرف ، لكن الشرف هو مقاومة مجتمع خارج إطار الزمن وإن غلب عليه الطابع الدينى الملتزم والذى يخفى وراءه حكم سلطوى جائر .
وتأبى الرياحين أن تموت فى موضع أخر من عالمنا الإسلامى ، فها هى ( ريحانه ) الكرديه التى قتل تنظيم داعش والدها ، فقررت أن تحمل السلاح دفاعا عن أهلها ووطنها ممن إنتهكوا الحرمات وسبوا النساء وباعوهم فى أسواق الرقيق ، وجعلت للشرف عنوانا للدفاع عن وطنها وتقدمت الصفوف وقتلت من رجال ذلك التنظيم ، حتى أصبحت هدفا لرجال التنظيم ، حتى تم أسرها ، وقام التنظيم بذبحها وقطع رأسها فى إنتصار زائف لمنتصر جاهل ، ظن أنه بقتلها قد عطل مسيره المرأة فى الدفاع عن وطنها وشرفها ، لكن لا وألف لا فقد تحولت إلى أيقونه يتفاخر بها بنو جنسها من الرجال قبل النساء ،
ويالسخرية القدر ، عندما تتحول الرياحيين التى تنبت الرائحه الطيبه من الزهور ، والتى ترمز إلى المرأه الناعمه الرقيقه ، إلى أشواك تدمى من يلمسها ، ونساء تترك مكانها الطبيعى لتستلم مكان الرجال ، فى الدفاع عن شرف النساء والوطن ، فى زمن عز فيه الرجال الحقيقيين ، لذلك لا تعجبوا عندما نقول أن تعريف الشرف فى عالمنا الإسلامى أختزل فى عنوان عريض هو ( الشرف ريحانه ) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...