بقلم / ياسر رافع
يعرف الشرف بأنه هو تلك الصفه التى يقيم بها الفرد فى محيطه الإجتماعى ، ويحدد من خلاله مدى ثقة الناس به ، بناءا على ما يقوم به من أفعال وتصرفات ، وفى بعض الاحيان يشار بالشرف إلى رفعه النسب . كما يعد الشرف من الأخلاق الحميده ويستدل به على نقاء السرير والأمانه الماديه والأخلاقيه والبعد عن الأفعال الأثمه التى يجرمها المجتمع كالسرقه والإغتصاب والقتل والسلب والنهب . وينتقل الشرف من المستوى الشخصى البحت إلى المستوى العام ، حيث يشار بالشرف إلى من يدافع عن حق المستضعفين إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وعرقيا ، وهو يتطلب المصداقيه فى هذا الدفاع .
لكن الشرف فى هذه الأيام نزل من كلياته التى تحمى شرف الوطن وتحمى المستضعفين ، إلى مستوى الدفاع الحيوانى الذى يقلل من كرامة الإنسان وأصبح وسيله ناجعه للحيلوله دون سلب الحياة ذاتها . وهو يترجم فى هذة الايام الكؤود ما وصل إليه عالمنا الإسلامى من تدهور قيمى جعله يطرح قيم الشرف أرضا ، ولا عجب لذلك فى مجتمع قسم ذاته إلى ساده وعبيد ، الساده هم الرجال والعبيد هن النساء ، مجتمع أصبح يفكر بما بين فخذيه وإستبدله بما يحويه رأسه من عقل ، وأصبح ولا فخر يملك عضوين ذكريين يفكر بهما ، وكيف لا فى مجتمعات تحكم بإسم السماء لتقهر شعوبها التى لم تجد متنفس إلا النساء الضعفاء لتنفيس كبتها ، الناتج عن رجوله ناقصه ، وإن غلفت بمعانى دينيه براقه ، والاسلام منها براء .وفى هذه الأيام تأبى نساء أمتى إلا أن تكتب للشرف عنوانا جديدا ، ملؤه الفخر والعزه ، حتى لو كان نتيجه ذلك الموت ، ومن وسط ركام الكبت والظلم والعدوان المسلح ، تبرز الرياحين العطره لتحيل ذلك الواقع إلى أمل فى التغيير حتى وإن طال أمده ،
فهاهى ( ريحانه ) الفتاه الإيرانيه التى دافعت عن شرفها ضد من حاول إغتصابها وقتلته ، وقدمت للمحاكمه فى مجتمع يعادى المرأه ويعتبرها نجسه ويقيد حريتها ، ووسط حمله شعواء تطال كل النساء وصولا لتشويها بماء النار لعدم إلتزامها بقيود الزى المحتشم ، لم تستسلم للإغتصاب وتجلب لذويها العار ولكن فضلت أن تقدم للمحاكمه ويحكم عليها بالإعدام لتعلنها صرخه مدويه فى وجه مجتمع لا ينظر للمرأه إلا بإحتقار ، ولتعطى معنى جديدا للشرف لبنات شعبها وأمتها ، وأن مقاومة الإغتصاب فقط ليست هى الشرف ، لكن الشرف هو مقاومة مجتمع خارج إطار الزمن وإن غلب عليه الطابع الدينى الملتزم والذى يخفى وراءه حكم سلطوى جائر .
وتأبى الرياحين أن تموت فى موضع أخر من عالمنا الإسلامى ، فها هى ( ريحانه ) الكرديه التى قتل تنظيم داعش والدها ، فقررت أن تحمل السلاح دفاعا عن أهلها ووطنها ممن إنتهكوا الحرمات وسبوا النساء وباعوهم فى أسواق الرقيق ، وجعلت للشرف عنوانا للدفاع عن وطنها وتقدمت الصفوف وقتلت من رجال ذلك التنظيم ، حتى أصبحت هدفا لرجال التنظيم ، حتى تم أسرها ، وقام التنظيم بذبحها وقطع رأسها فى إنتصار زائف لمنتصر جاهل ، ظن أنه بقتلها قد عطل مسيره المرأة فى الدفاع عن وطنها وشرفها ، لكن لا وألف لا فقد تحولت إلى أيقونه يتفاخر بها بنو جنسها من الرجال قبل النساء ،
ويالسخرية القدر ، عندما تتحول الرياحيين التى تنبت الرائحه الطيبه من الزهور ، والتى ترمز إلى المرأه الناعمه الرقيقه ، إلى أشواك تدمى من يلمسها ، ونساء تترك مكانها الطبيعى لتستلم مكان الرجال ، فى الدفاع عن شرف النساء والوطن ، فى زمن عز فيه الرجال الحقيقيين ، لذلك لا تعجبوا عندما نقول أن تعريف الشرف فى عالمنا الإسلامى أختزل فى عنوان عريض هو ( الشرف ريحانه )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه