الخميس، 25 نوفمبر 2021

وهم القدره




بقلم / ياسر رافع

الوهم هو تلك الهواجس التى تتلبس الانسان وتجعله غير قادر على الفعل على أرض الواقع ، وهو لا يعتبر عكس الحقيقه أو الواقع ، وإنما يعتبر كصوره حقيقيه لشخص فى المرأه، ولكن لا يستطيع تجربة الواقع إلا أزال تلك الهويه التى يراها فى المرأه ، وهى ثنائيه يعيش فيها الإنسان بين حقيقة الواقع وعدم القدره على التعايش مع ذلك الواقع ، وقد إعتبرت الفلسفه الهندوسيه تلك الثنائيه مجرد وهم ( مايا ) وقسمتها إلى ثلاث جدائل منها جدلية ( التاماس ) والتى تعتبر أم الوهم ، حيث تعبر عن السكون والبلاده والإهمال .

وما بين الحقيقه ووهم القدره تصبح رواية الكاتب الكبير توفيق الحكيم _ مصير صرصار_ تعبيرا حقيقيا عن تلك الحاله الملتبسه ، فالكاتب ينقلنا الى عوالم الحيوان لينقل لنا مشهد غايه فى الروعه .
فهاهو الملك الصرصار وزوجته المتسلطه وحاشيته من أركان حكمه من الوزير والكاهن والعالم ، يجتمعون من أجل نقاش مسأله مهمه ، تعتبر حياه أو موت بالنسبه لمملكه الصراصير ألا وهى كيفيه التغلب على النمل الذى يأكلهم ولا يستطيعون التغلب عليه ، وعلى إمتداد النقاشات بدا واضحا أن لغة التعالى وإعتبار مملكه الصراصير هى الأرقى وأنهم سادة هذا العالم هى المسيطره ، رغم ما أظهرته تلك النقاشات من قصور رهيب فى إدارة المملكه ، من عدم أليه حكم واضحه المعالم وضعف الملك وإقتصار مواهبه فى الحكم على أن لديه أطول شارب وتسلط الملكه الواضح عليه ، وكهنوتيه غيبيه لا تقدم حلولا حقيقيه، وعلماء لا يعدوا كونهم جهلاء بمراتب عليا ، ورعيه لا تهتم لأمر ما يحدث حولها ، وكذلك يعترفون بعدم النظاميه أمام النمل المنظم الأقل منهم مرتبه وشرف ، وإستحالة جعل الصراصير تنتظم فى إطار عمل واحد يجعلهم متفوقين على النمل والقضاء عليه . وفى هذا الجو المشحون بالوهم وعدم القدره قام الملك بترك النقاش وإنصاع لفكرة مشاهدة البحيره الكبيره ( بانيو الحمام ) ولكن سرعان ما إنزلق وسقط فى البانيو الخالى من المياه ، ولكنه لم يستطع أن يخرج بسبب أن البانيو أملس ، ورغم محاولات الملك المتكرره للخروج إلا أنه فشل على الرغم من الإصرار على كفاح من أجل بقاء لا أمل فيه ، ومات الملك وحمله النمل ليأكله ، ولم يشفع له وهمه المتعالى ولا القدره التى جاءته بعد فوات الأون .وأنتصرت مملكه النمل .
لذلك إذا أردنا أن ننجح ونتغلب على الصعاب التى تواجهنا من أجل التقدم والرقى ، فيجب أن نتخلص من عوالم الوهم التى نعيش فيها ، ونصارح أنفسنا بأخطائنا ، ونعمل على إصلاحها ، ونتخلص من السكون والبلاده والإهمال ،عندها سيكون لدينا القدره على الفعل ، بدلا من وهم القدره .. لا لمملكة الصراصير نعم لمملكة النمل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...