بقلم / ياسر رافع
الوهم هو تلك الهواجس التى تتلبس الانسان وتجعله غير قادر على الفعل على أرض الواقع ، وهو لا يعتبر عكس الحقيقه أو الواقع ، وإنما يعتبر كصوره حقيقيه لشخص فى المرأه، ولكن لا يستطيع تجربة الواقع إلا أزال تلك الهويه التى يراها فى المرأه ، وهى ثنائيه يعيش فيها الإنسان بين حقيقة الواقع وعدم القدره على التعايش مع ذلك الواقع ، وقد إعتبرت الفلسفه الهندوسيه تلك الثنائيه مجرد وهم ( مايا ) وقسمتها إلى ثلاث جدائل منها جدلية ( التاماس ) والتى تعتبر أم الوهم ، حيث تعبر عن السكون والبلاده والإهمال .
وما بين الحقيقه ووهم القدره تصبح رواية الكاتب الكبير توفيق الحكيم _ مصير صرصار_ تعبيرا حقيقيا عن تلك الحاله الملتبسه ، فالكاتب ينقلنا الى عوالم الحيوان لينقل لنا مشهد غايه فى الروعه .فهاهو الملك الصرصار وزوجته المتسلطه وحاشيته من أركان حكمه من الوزير والكاهن والعالم ، يجتمعون من أجل نقاش مسأله مهمه ، تعتبر حياه أو موت بالنسبه لمملكه الصراصير ألا وهى كيفيه التغلب على النمل الذى يأكلهم ولا يستطيعون التغلب عليه ، وعلى إمتداد النقاشات بدا واضحا أن لغة التعالى وإعتبار مملكه الصراصير هى الأرقى وأنهم سادة هذا العالم هى المسيطره ، رغم ما أظهرته تلك النقاشات من قصور رهيب فى إدارة المملكه ، من عدم أليه حكم واضحه المعالم وضعف الملك وإقتصار مواهبه فى الحكم على أن لديه أطول شارب وتسلط الملكه الواضح عليه ، وكهنوتيه غيبيه لا تقدم حلولا حقيقيه، وعلماء لا يعدوا كونهم جهلاء بمراتب عليا ، ورعيه لا تهتم لأمر ما يحدث حولها ، وكذلك يعترفون بعدم النظاميه أمام النمل المنظم الأقل منهم مرتبه وشرف ، وإستحالة جعل الصراصير تنتظم فى إطار عمل واحد يجعلهم متفوقين على النمل والقضاء عليه . وفى هذا الجو المشحون بالوهم وعدم القدره قام الملك بترك النقاش وإنصاع لفكرة مشاهدة البحيره الكبيره ( بانيو الحمام ) ولكن سرعان ما إنزلق وسقط فى البانيو الخالى من المياه ، ولكنه لم يستطع أن يخرج بسبب أن البانيو أملس ، ورغم محاولات الملك المتكرره للخروج إلا أنه فشل على الرغم من الإصرار على كفاح من أجل بقاء لا أمل فيه ، ومات الملك وحمله النمل ليأكله ، ولم يشفع له وهمه المتعالى ولا القدره التى جاءته بعد فوات الأون .وأنتصرت مملكه النمل .
لذلك إذا أردنا أن ننجح ونتغلب على الصعاب التى تواجهنا من أجل التقدم والرقى ، فيجب أن نتخلص من عوالم الوهم التى نعيش فيها ، ونصارح أنفسنا بأخطائنا ، ونعمل على إصلاحها ، ونتخلص من السكون والبلاده والإهمال ،عندها سيكون لدينا القدره على الفعل ، بدلا من وهم القدره .. لا لمملكة الصراصير نعم لمملكة النمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه