الخميس، 25 نوفمبر 2021

ميكانيكية النظام السياسى

 




بقلم / ياسر رافع

تتسم عمليه صنع القرار السياسى فى أى نظام ديموقراطى مستقر بعدم العفويه أو العبثيه ، بل تأتى من خلال شكل منظم ومدروس ، لذلك يجب أن نكون حذرين لأنه قد يتسبب فى الفوضى فى حال لم يؤسس على قواعد علميه وعمليه سياسيه قويه ، لأنه فى الأساس يعبر عن إنعكاس لفلسفه وأيدولوجيه وأهداف النظام السياسى السائد فى البلاد ، وذلك من خلال طرح البدائل والعمل على المفاضله بينها وأن تكون وفق أحكام القانون والدستور ، وعمليه صنع القرار السياسى تحكمها عوامل داخل المجتمع تعبر عن مجمل الظروف القائمه فى إطار الدوله ، أى النظام السياسى والأحزاب وجماعات الضغط السياسى ، لذلك تعتبر الأنظمه الديموقراطيه الحقيقيه نموذجا جيدا لصنع القرار السياسى لما تشهده من تقدم ملموس على أرض الواقع نتيجه توسيع دائرة المشاركه للأحزاب والمنظمات المجتمعيه والصحافه والرأى العام من خلال الكثير من الإجراءات التى تتخذها الدوله من أجل معرفه رد الفعل حول القرار السياسى ، وكلما مرت عمليه صنع القرار من خلال قنوات يتوازن فيها التشريعى والتنفيذى وعدم التداخل فى الاختصاص ، كلما عكس ذلك حاله من الإستقرار والتعاطى فى موضوع الديموقراطيه فى ظل توافق القوى السياسيه تحت سقف يفترض أنه يمثل أو يعبر عن مدى تمثيل الشعب
ومن خلال الحديث عن أليه صنع القرار السياسى السليم يتضح لنا أن نظام مبارك قد إتسم بفقدان مقومات صناعه القرار ، حيث إنه لم يكن يعبر عن أى فلسفه حقيقيه أو مرجعيه أيدولوجيه أو حتى مشاركه الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى أو الصحافه . حيث كان نظام سلطوى غير ديموقراطى ، لا يعبر عن السواد الأعظم من الشعب المصرى ، معاديا لمنطق المشاركه فى صنع القرار حتى أصبح النظام السياسى مثل السيارة العتيقه التى لا تسير الا بمنطق قوة الدفع من الخلف ، وإذا توقفت يتم إستدعاء ميكانيكى لإعادة تشغيلها ، وغابت تماما عن مشغلى النظام فكرة شراء سيارة جديدة تواكب متطلبات العصر
وقد أثار سقوط  النظام بعد ثورة 25 يناير علامة إستفهام كبيره حيث فوجئت جميع القوى السياسيه وهى تقوم بالبحث عن حل للأزمه السياسيه الناشئه بعد الثوره ، أن عمليه صنع القرار فى عهد مبارك ليست لها أليه واضحه ومستقرة ، وأنها كانت فى يد عدد محدود من الاشخاص ، وبعد خروج هؤلاء الأشخاص من المشهد السياسى كان عليها أن تتفاوض مع مؤسسات أمنيه فى الأساس ، وهو ما أوجد حاله من عدم الإستقرار السياسى ، مرورا بعهد الإخوان والذى لم يعمل على تأسيس أليه مستقره لصنع القرار السياسى
لذلك ونحن على أعتاب نهاية المرحله الأولى من خارطة الطريق بعد 30 يونيو ، وهى الإنتخابات الرئاسيه وما سيعقبها من إنتخابات برلمانيه يجب على النظام القادم أن يعمل على إيجاد أليه مستقرة لصنع قرار سياسى يعبر عن الشعب المصرى من خلال تفعيل مشاركه الأحزاب السياسيه ومنظمات المجتمع المدنى والرأى العام وذلك من خلال العمل على ترسيخ النظام الديموقراطى السليم والذى من أجله قامت الثورة .

وإذا لم يقم النظام القادم بالبدء فورا فى إنشاء نظام ديموقراطى يؤسس لأليه واضحه لكيفيه صنع القرار السياسى فى البلاد ،فإننا قد نكون مضطرين لإستدعاء ميكانيكى سيارة نظام مبارك العتيقه ، لإدارة العمليه السياسيه ، فى زمن التحولات الكبرى . عندها يصبح الحديث عن تهميش القوى السياسيه ومنظمات المجتمع المدنى مقدمه لثورات وإنتفاضات شعبيه كبرى ، ولن يجدى وقتها الحديث عن أن القرار السياسى يجب أن يحاط بقدر كبير من السريه لإعتبارات الأمن القومى ، والتى إتضح أنها حجه واهيه فى ظل تدهور الدور المصرى طيله حكم نظام مبارك
لذلك يجب أن تتكاتف كل القوى السياسيه ومنظمات المجتمع المدنى من أجل عدم عودة ميكانيكيه نظام مبارك ، ترزيه القوانين عباد السلطه المخاصمين لكل جديد ، الذين يصنعون الفرعون ويعبدوه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...