الخميس، 25 نوفمبر 2021

تنظيم لا تكميم

 




بقلم / ياسر رافع

حرية التعبير تلك الأيقونه التى حاربت الشعوب من أجل إنتزاعها من الحكام الظلمه ، والتى كانت على مدار التاريخ هى البدايات الأولى لكل الصراعات المجتمعيه بين دعاة التغيير ودعاة الجمود الفكرى والسياسى ، ولعل أزهى فترات حرية التعبير هى تلك الفترات التى تسبق الثورات والتى تليها مباشرة ، ولكنها سرعان ما تبدأ فى التراجع والخفوت تحت وطأة دعاوى التخوين والعماله لكل من يحاول التعبير عن رأيه ، وفى هذه اللحظه يتدخل قادة الثوره تحت زعم ضبط وتنظيم فوضى حرية التعبير ، حيث ينظرون لأنفسهم على إنهم الوحيدون القادرون دون غيرهم على توجيه المجتمع ووضعه فى إطار منضبط يعبر عن التوجهات الجديده لمجتمع ما بعد الثوره .

وقد كان قادة ما بعد ثورة 23 يوليو خير مثال على ذلك ، فقد قال الرئيس جمال عبد الناصر " إذا كنا نريد حقا تنفيذ خطط للتنميه ، وإذا كنا نريد إجراء تحولات مجتمعيه عميقه فى مصر فلا بديل عن سيطرة المجتمع على وسائل الإنتاج ، ولا أستطيع عقلا ولا عدلا أن أفرض سيطرة المجتمع على الإقتصاد ، ثم أترك لمجموعه من الأفراد أن يسيطيروا على الإعلام خصوصا إذا تغيرت الظروف ، ثم إن المرحله الجديده من التحول الإجتماعى تحتاج إلى تعبئه إجتماعيه شامله ، وأعرف أن الموجودين الأن سوف يصفقون لأى قرار لكن المطلوب شيئا أخر غير التصفيق " . وقد كان هذا الشئ الأخر هو إصدار قانون تنظيم الصحافه رقم 156 لسنه1960 والذى حول حرية التعبير إلى صوت واحد هو صوت الحكم فقط ، وهو ما أدى إلى وأد حرية التعبير ووصم عهد الرئيس عبدالناصر كله بعهد كبت الحريات .
وبعد 54 عاما وفى تكرار مثير للدهشه وقف الرئيس السيسى مخاطبا المصريين يوم تدشين حفر قناة السويس الجديده قائلا " أطالب المصريين بأن يكونوا على قلب رجل واحد وبقول للإعلام قبل ، لديك مسؤوليه عظيمه جدا ، إن الزعيم جمال عبدالناصر كان محظوظا لأنه كان يتحدث والإعلام معاه ويوجد منهج وإستراتيجيه وسياسات الهدف منها صف الشعب المصرى ، هناك معركه كبيره ويجب على الإعلام المساعده فى هذه المعركه " . وقد تلى ذلك الحديث التفكير فى إصدار قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام .
يا الله تشابه إلى حد التطابق فى القول والفعل بين رئيسيين ، ولكن يا سادة الحكم الظروف قد تغيرت وحرية التعبير أصبحت من المكونات الأساسيه لتقدم الأمم ، فإذا كنتم بصدد تنظيم فوضى التعبير فلا تنزلقوا إلى تحويل ذلك التنظيم إلى جهاز بيروقراطى غير قادر على إدارة حرية الإعلام ويلجأ إلى تكميم الأفواه فى تكرار لما سبق .. نحن نريد تنظيم للحريه لا تكميم للأفواه ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...