الخميس، 25 نوفمبر 2021

جيوش الطين

 




بقلم / ياسر رافع

إذا كانت الديانه هى تعبير عن فكر الإنسان الدينى والسياسى والإجتماعى ، فإن الموت والبعث يقعان فى صلب الإعتقاد الدينى ، بل هما الحقيقتان اللتان لا تقبلا الشك أو التأويل .
ونظرا لأهميتهما فقد عبرت الحضارات القديمه عنهما بمظاهر شتى وإن تباينت الأراء وتعددت الألهه ، وقد كان المصرى القديم هو أول من جسد مراحل ما بعد الموت على جدران المعابد إيمانا منه بحقيقه الخلود فى مرحله البعث والحساب بعدها .
وقد إنتقلت حقيقه البعث من الإطار الدينى الملامس للروح والجسد إلى الإطار السياسى مبكرا جدا ، حيث إتخذها فراعنه مصر القدامى وسيله ناجعه لتبرير الألوهيه وإستعباد المصريين ، حيث إحتكر الفرعون صك الغفران لنفسه بمنحه لمن يشاء يمينا إلى الجنه ويسارا إلى النار ، حيث إنه الإله فى الدنيا والقاضى فى الأخرة بعد البعث . ولم تتوقف حقيقه البعث ومظاهره السياسيه عند حدود المصريين القدماء فقط ، بل هى تكاد تكون سمه عامه فى الحضارات القديمه ، فها نحن نرى الإمبراطور الصينى _كين شيهوانج_ وهو فى سيبله لتدجين الشعب وإستعباده وتصوير نفسه على إنه الأمر فى الدنيا وفى الأخره ، فقد أمر ببناء جيش من الطين يتم دفنه معه عندما يموت ليساعده فى بناء إمبراطوريه فى الأخرة وكذلك حمايته ، فى واقعه تاريخيه فجه تمثل تعد صارخ من الطواغيت على حلم الفقراء والمعدومين والأحرار فى جنه رحبه بعد البعث بعيدا عن الظلم والقهر والإستعباد فى الدنيا .
ومع تطور البشريه صعودا متواصلا تطورت حقيقه البعث السياسيه وأصبحت الشعوب لا تريد الإنتظار لنيل جنه ما بعد البعث فى ظل حكام طواغيت ، بل أخذت فكرة الثوره كوسيله تعبر بها عن البعث الدنيوى فى الإنتقال من العبوديه السياسيه والإقتصاديه إلى رحابه الحريه والإنعتاق .
وقد مثلت الثوره المصريه فى 25 يناير وما بعدها بعثا ثوريا جديدا للمصريين ضد حاكم حاول أن يؤجل أحلامهم إلى ما بعد البعث فى الأخره ، وقد كان الشباب هم طليعه هذا البعث والذى جاء بأمل فى الحريه ومستقبل واعد لأمه إمتهنت كرامتها على مدار عقود طويله ، وهم فى سعيهم لاستكمال بعثهم الثورى كانوا فى حاجه لمن يستعينون به لإبراز طلباتهم فى إطار ما يعتقدون إنه الأنسب لهم ولمستقبلهم ومستقبل البلاد ، لذلك ظهر لهم من الأجيال الماضيه الأكبر سنا من يدافع عنهم ويقف بجانبهم فتوسموا فيهم الخير وظنوا فيهم حسن النيه ، ومع مرور الأيام ظهر جليا أن هؤلاء الناس والذين إستدعاهم الشباب من الماضى قد أصبحوا نجوما على شاشات الفضائيات مدعين أنهم أصحاب الثوره الحقيقيين وأن كفاحهم ونضالهم الوهمى هو الذى أدى إلى إندلاع الثوره ، بل وصل بهم الأمر أن بدأوا فى إزاحه الشباب على أمل أن يرثوا المستقبل تحت دعاوى الوهم النضالى ، وأدرك الشباب عندها أنهم قد إستدعوا فى مشهد البعث الثورى جيش الطين للإمبراطور الصينى من أجل أن يحارب معهم معركه المستقبل من أجل عودة مجد الإمبراطور الطاغيه مرة أخرى .
لذلك أيها الشباب تمسكوا بالمستقبل لأنه ليس هناك من يستطيع أن يتعلم ويشارك فى صنعه إلا أنتم ، وأصرخوا فى وجه جيوش الطين من المناضلين على شاشات الفضائيات وأرجعوهم إلى قبورهم مدججين بنياشين وهميه لمجد لم ينالوه ، وأعلنوها مدويه أن لا بعث دنيوى للإمبراطور الطاغيه وجيش الطين خاصته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...