الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

مصطفى عجوة و حمادة الاصفر


 


بقلم / ياسر رافع

_المبادئ تخاطب الضمير والحقائق تصنع الحياة _ عبارة وردت فى تقرير أحد السفراء الامريكان إلى إدارته . لا أدرى لماذا إسترعت إنتباهى هذة العباره , هل لأنها تعبر عن الحقيقة البشريه , أم أنها تعتبر تجنى فاضح على المبادئ وإعتبارها مجرد فلسفات تسكن وخزات الضمير , بينما الحقائق تفعل فعلها فى حياة البشر ..
وبينما أنا أسبح فى هذة الحيرة بين المبادئ والحقائق , فإذا بى أصبح أسيرا لروايه  رائعه للاديب الكبير محمد فريد أبوحديد _ أنا الشعب _

فهاهو الاستاذ سيد ابن الطبقه الوسطى الذى يكافح بعد وفاة والده من أجل الحياة , حيث يعمل عند أحد الوجهاء متفانيا معتقدا وهما أن الحياة إخلاص وعمل , متوهما فى البشر من حوله أنهم ينظرون إلى الحياة مثله , متصورا أن محاوله الوقوف مع العمال فى مطالبهم ستمنع عن صاحب عمله الأذى وتودى به إلى الشكر على فعلته _ هيهات _ . ولكن تأبى الحياة إلا أن تعلمه أن ما تصورة خطأ . فهاهو يصطدم بنموذجين بشريين جعلاه يعيد صياغه ما ذهب إليه فى حياته .
الاول مصطفى عجوة_ رمز الكذب والخبث والقسوة _ وهو من الذين لا يتورعون عن إيذاء وإقصاء الشرفاء من أجل الالتصاق بأصحاب الجاة والسلطان , والذى كان سببا فى فصله من العمل ..
الثانى حمادة الاصفر _ نموذج للعبيد الذين يتميزون بالمكر والخبث , والذى لا يعرفون الحريه ولا يتحمسون لها ولا يجاهدون من أجلها , بل يؤجر نفسه وخبرته الواسعه والعميقه بالبشر , من أجل من يدفع أكثر من السادة الذين يريدون السيطرة على الشعب المقهور ..
هنا أدرك الاستاذ سيد أن الثورة الشعبيه هى الطريق الوحيد للتخلص من العفن الذى أصاب المجتمع من إتحاد أصحاب السلطه وأبناء الإماء وتجار الأعراض ووسطاء الخيانه والدنس , لكن يأتيه صوت عاقل من بعيد يخبرة _ أن الثورة الشعبيه تدمر ولا تفكر , ولو فرضنا أن الثورة نجحت فإنها لن تجد الشعب الذى يحسن الإستفادة منها , وقد نرضى عن الثورة التى تدمر إذا جنينا من وراءها خيرا , ولكن الثورة التى لا يستفاد منها لا تكون إلا شرا محضا _
وهنا لا أدرى عندما إنتهيت من قراءة الروايه , أرانى أسترجع المشهد المصرى بالكامل من بعد 25 يناير حتى الان , وأقف مشدوها فاغر الفم من تطابق الروايه مع الأحداث , فهاهم أبناء الطبقه الوسطى وهم طليعه الثورة الحالمين بزمن جديد يقومون بثورة شعبيه بديعه أبهرت العالم , ولكن يأبى أبناء اللصوص وتجار الاعراض ووسطاء الخيانه إلا أن يقفوا حائلا دون تحقيق الحلم بالتغيير ,,
ولما كانت الثورة شعبيه و ليس لها قائد , هنا فقط برزت معركه حاميه الوطيس , تدور رحاها بين الشعب المقهور وبين أمثال مصطفى عجوة وحمادة الأصفر من النخبه الفاسدة ووكلائهم على كل المستويات , من أجل تحقيق المطالب بالحريه والحياة الكريمه ..
حتى تعلق الشعب بشخص الفريق السيسى أملا فى الخلاص , وهو ليس مشهدا للخلاص بقدر أنها أزمه شعب
لذلك يا سيادة الفريق يجب أن تعلم أن الذين يركعون تحت قدميك ليشكروك على عطائك لا يحملون لك غير الرهبه , لذلك حرر قلوبهم من أسر الإحسان لك وإجعلهم وقودا لزمن جديد يعاد فيه صياغه علاقه صحيحه بين الحاكم ومحكوميه . وتذكر دائما أن مصطفى عجوة وحمادة الاصفر ليسوا أشخاصا يقتص منهم , بل هم نتاج سياسات فاشله إقصائيه لكل أمل فى التغير ..
_ لاأخفيكم سرا أنى أتوجس خيفه من قادم الايام وأنى أرى أشباة مصطفى عجوة وحمادة الاصفر يمرحون بيننا هذة الايام كالكلاب الضاله _

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...