بقلم / ياسر رافع
مع إذاعه البيان الأول لثورة يوليو 1952 , فإنه قد بات واضحا للجميع أن
شهادة وفاة قد صدرت للنظام السياسى الملكى , الذى سقط إلى غير رجعه بدءأ من رأس
النظام وهو الملك إلى بقيه النظام السياسى
والممثل فى الاحزاب السياسيه سواء المحسوبه على النظام أم كانت مستقله .
وهذا فى تكرار معتاد للسلوك السياسى بعد قيام الثورات , والذى يتمثل فى إنكار
الثورا الجدد لكل ما يتصل بالنظام السياسى السابق وصولا لألغائه بالكامل . فى
محاوله لهدم كل ما يتصل بالقديم بصله تحت دعاوى كثيرة _ من نهايه لعصور العبوديه
إلى القضاء على الفساد _ وصولا لحلم بمستقبل لم تتحدد ملامحه أنذاك .
ومع الزخم الناشئ والذى صاحب قيام الثورة
وكذلك التأييد الكاسح لها من الشعب , لم يسأل أحد وقتها ما هو شكل النظام
السياسى القادم , والذى سيحكم فى المستقبل , ويكون فى الوقت ذاته حلقه الوصل بين
الحكام الجدد والشعب , من أجل تحقيق مصالحه ومصالح الوطن , لأن حزب الوفد كان قبل
الثورة هو صاحب الشعبيه الكبيرة والممثل الأبرز لكتله المال _ الاقطاع _ وممثلا
لنظام سياسى قد تم إرساؤة طوال مائه عام سابقه , وهاهو يتم إلغاؤة مع بقيه الاحزاب
الاخرى . وأصبحت الساحه السياسيه فارغه فى إنتظار من يملأ الفراغ الناشئ . مع حاله
ثوريه جديدة وقودها الشباب مؤيدة من الشعب على جميع أطيافه
ومع إستقرار الأوضاع ووضع دستور جديد للبلاد , سرعان ما أصبحت مسأله وجود
نظام سياسى جديد , مسأله ملحه لا تقبل التأخير , من أجل البدء فى البناء للمستقبل
. فتم الاعلان عن نظام إشتراكى يقوم مقام النظام السياسى السابق من أجل إيجاد شكل
سياسى دائم للمجتمع ومعبر عن توجهاته الجديدة , وصولا إلى التخلص من بقايا النظام السياسى السابق . وقد
ظهرت مشكله كبيرة وهامه ألا وهى , أن هناك شباب ساند الثورة وشارك فى إنجاحها
والحفاظ عليها , رافضا للنظام السابق وحالما بمستقبل أفضل ,لم يشترك فى العمليه
السياسيه الجديدة وقد بدا واضحا للوهله
الأولى أنهم غير مؤطرين سياسيا ولكن لديهم أمل فى التغيير .
وهنا ظهرت فكرة لدى النظام السياسى الجديد , ألا وهى إنشاء تنظيم جديد يضم هؤلاء
الشباب وتنظيم جهودهم من أجل الحفاظ على الثورة وكذلك الإستفادة من طاقات الشباب
وتحديث قدراتهم وإعادة إدماجهم فى العمليه السياسيه , والنظام السياسى الجديد .
ومن هنا يبرز التساؤل _ إذا كان هذا هو سلوك نظام يوليو 1952 فى التعامل مع الشباب
. فما هو سلوك نظام مابعد 30 يونيو ؟؟ _فى التعامل مع الشباب ,أيضا والذى خرج
بثورة أملا فى مستقبل أفضل ؟؟
إنى أكاد ألمح إجابه متسرعه مفادها أن المقارنه هنا غير موجودة بالأساس ,
لأننا فى هذة اللحظه لدينا أحزاب سياسيه موجودة وتعمل وفق الدستور الجديد , فى
بيئه سياسيه مختلفه عما سبقها .
وهنا تكمن خطورة الاجابه المتسرعه على إجابه التساؤل , وذلك أن غالبيه شباب مصر
والذين شاركوا فى الثورة غير منضويين تحت رايه الأحزاب السياسيه , بل فاقدين فيها
الأمل , لأنها لم تقدم لهم ما يشبع رغبتهم فى التغيير قبل أو بعد الثورة .وهم
لديهم توجسات تصل إلى حد الريبه والشك فى نظام سياسى لم تتحدد ملامحه النهائيه بعد
, وذلك من الصعود الغريب والغير مفهوم لرموز الحزب الوطنى المنحل , والذين خرجوا
لإسقاطه أملا فى التغيير المنشود الامر الذى دفعهم إلى التشكك فى سير العمليه
السياسيه بأكملها , لأن التغيير لم يحقق لهم الحد الأدنى من التطهير لبقايا النظام
السابق , وهو ما يضع النظام القادم فى مأزق التعامل مع الشباب ككتله حرجه لا يمكن
التحكم فى سلوكها , وتصبح خطرا على شكل المستقبل القادم
إن الشباب ينتظر من النظام الجديد أن يكون جادا فى الإصلاح وجادا فى الإعتماد على
الشباب بعيدا عن كل الفاسدين من بقايا النظام السابق الذين نهبوا البلاد والعباد
وإذا كانت مقوله الزعيم الثورى "روبسبير "_ إن الثورة لا تحقق
مطلبها إلا إذا شنقنا أخر قسيس بأمعاء أخر أمير _ فإن الشباب على إستعداد للمشاركه
فى خارطه المستقبل بشرط أن يتم شنق أخر فاسد بأمعاء أخر عضو فاسد فى الحزب الوطنى
المنحل , وذلك بإبعادهم إلى مزبله التاريخ غير مأسوفا عليهم .
_ فهل يستجيب النظام الجديد لمطالب الشباب ,من أجل بناء سياسى جديد يكونوا هم
عمادة .والتبرؤ من كل الفاسدين من الحزب
الوطنى المنحل . قبل الطوفان ؟؟؟ مرحليا أشك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه