الخميس، 25 نوفمبر 2021

الثورة يرحمكم الله للشعب


 


بقلم / ياسر رافع

فى مشهد جنائزى مهيب إختلطت فيه الأجواء الإيمانيه , بطقوس تقديس لشخص الملك محمد الخامس_ ملك  المغرب الراحل _ وصلت إلى الحد الذى دفع أحد المشيعين إلى الإعتراض والصياح فى جموع المشيعين قائلا _ الجنازه يرحمكم الله لرجل _
وهذا ما جعل المللك الحسن _ابنه_ يكتب فى مذكراته " ذاكرة ملك " واصفا هذا الموقف , كدرس له فى بدايه حكمه قائلا " إن هذا درس له , فمهما كانت مشاعر الناس وأحزانهم أو أفراحهم , ومهما كانت أبهه الُُُُُملك والَمْلك فإن الختام فى النهايه جنازه , وجنازه لرجل , وهذا ما يتبقى من أى حياة_ الرجل/ الانسان . ما يفعله الإنسان والأثر الذى يتركه بعد أن يستوفى عمره ويحل موعد الرحيل "

لا أدرى وانا أسترجع قراءة هذا المشهد الجنائزى وكذلك موقف الملك الحسن _ الراحل_ منه , أرانى وقد تشابهت أمامى المشاهد وتباعدت المواقف وأنا أنظر إلى الحاله المصريه الراهنه , والتى أرى فيها مشهد إحتفالى ممتد من 30 يونيو وحتى الأن , يصورة الكثيرون على إنه إنتصار متجاوزين كل الحدود العقليه فى تصوير المشهد ككل , وصولا إلى حد إعتبار خصومهم السياسيين خونه وجب إجتثاثهم , وهو الأمر الذى جعل الأجواء فى مصر مشحونه بكل مركبات النقص , ووصل الأمر إلى إيجاد نوع من التقديس والإفراط فى إلصاق صيغه الأفضل على كل الصفات التى يصفون إياها المشير السيسى
وهو ما يجعل التنبؤ بمواقف المشير السيسى المستقبليه _ فى حاله تقلده مقاليد السلطه فى مصر _ أمرا مشحونا بالتوتر والقلق على مستقبل هذا البلد . فسقف التوقعات والطموحات التى علقتها الجماهير فى عنق المشير السيسى تجاوزت حدود المعقول لأن الشحن الاعلامى قد أوصل الجماهير إلى الحد أن السيسى  , هوالبطل الأسطورى طارق بن زياد فاتح الأندلس . متناسيين أن الزمن تغير , وأن السيسى ليس أمامه الأندلس ولا وراءة بحر ماء . بل أمامه مستقبل مجهول ووراءه بحر متلاطم من البشر , لن يقبل التأخير فى تحقيق مطالبه . والتى إنتظر طويلا لتحقيقها .
فحنانيكم على الرجل , وعلى أنفسكم قبله , فالرجل ليست فى يديه عصا موسى , فهو رجل نجاحه يعنى نجاحكم أنتم , وفشله يعنى فشلكم أنتم , لذلك تذكروا دائما أن الثوره يرحمكم الله للشعب وليست لرجل يحكمنا

لأن السير فى الطريق الذى نسير فيه , من التهليل والتبجيل والرقص والغناء , سيوصلنا حتما إلى طريق مسدود , وإعاده لأوضاع ثورنا عليها قبلا من أجل مستقبل أفضل ..

ولكم أن تعلموا أن الملك الحسن _ الراحل _ الذى رفعه مشيعوا جنازة والده إلى مرتبه الملك أمير المؤمنين , والذى كانت تحدوه الأمال لنهضه بلده , قد قال فى أحد رسائله للرئيس الفرنسى _السابق _ شيراك " لا شئ سوف يتغير , وكله باق على حاله "
فأفيقوا يرحمكم الله , وأختاروا ما شئتم , ولكن تذكروا دائما _ أن الثورة يرحمكم الله للشعب _

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...