بقلم / ياسر رافع
فى مشهد جنائزى مهيب إختلطت فيه الأجواء الإيمانيه , بطقوس تقديس لشخص
الملك محمد الخامس_ ملك المغرب الراحل _ وصلت إلى الحد
الذى دفع أحد المشيعين إلى الإعتراض والصياح فى جموع المشيعين قائلا _ الجنازه
يرحمكم الله لرجل _
وهذا ما جعل المللك الحسن _ابنه_ يكتب فى مذكراته " ذاكرة ملك " واصفا
هذا الموقف , كدرس له فى بدايه حكمه قائلا " إن هذا درس له , فمهما كانت
مشاعر الناس وأحزانهم أو أفراحهم , ومهما كانت أبهه الُُُُُملك والَمْلك فإن
الختام فى النهايه جنازه , وجنازه لرجل , وهذا ما يتبقى من أى حياة_ الرجل/
الانسان . ما يفعله الإنسان والأثر الذى يتركه بعد أن يستوفى عمره ويحل موعد
الرحيل "
لا أدرى وانا أسترجع قراءة هذا المشهد الجنائزى وكذلك موقف الملك الحسن _
الراحل_ منه , أرانى وقد تشابهت أمامى المشاهد وتباعدت المواقف وأنا أنظر إلى
الحاله المصريه الراهنه , والتى أرى فيها مشهد إحتفالى ممتد من 30 يونيو وحتى الأن
, يصورة الكثيرون على إنه إنتصار متجاوزين كل الحدود العقليه فى تصوير المشهد ككل
, وصولا إلى حد إعتبار خصومهم السياسيين خونه وجب إجتثاثهم , وهو الأمر الذى جعل
الأجواء فى مصر مشحونه بكل مركبات النقص , ووصل الأمر إلى إيجاد نوع من التقديس
والإفراط فى إلصاق صيغه الأفضل على كل الصفات التى يصفون إياها المشير السيسى
وهو ما يجعل التنبؤ بمواقف المشير السيسى المستقبليه _ فى حاله تقلده مقاليد
السلطه فى مصر _ أمرا مشحونا بالتوتر والقلق على مستقبل هذا البلد . فسقف التوقعات
والطموحات التى علقتها الجماهير فى عنق المشير السيسى تجاوزت حدود المعقول لأن
الشحن الاعلامى قد أوصل الجماهير إلى الحد أن السيسى , هوالبطل الأسطورى طارق بن زياد فاتح الأندلس
. متناسيين أن الزمن تغير , وأن السيسى ليس أمامه الأندلس ولا وراءة بحر ماء . بل
أمامه مستقبل مجهول ووراءه بحر متلاطم من البشر , لن يقبل التأخير فى تحقيق مطالبه
. والتى إنتظر طويلا لتحقيقها .
فحنانيكم على الرجل , وعلى أنفسكم قبله , فالرجل ليست فى يديه عصا موسى , فهو رجل
نجاحه يعنى نجاحكم أنتم , وفشله يعنى فشلكم أنتم , لذلك تذكروا دائما أن الثوره
يرحمكم الله للشعب وليست لرجل يحكمنا
لأن السير فى الطريق الذى نسير فيه , من التهليل والتبجيل والرقص والغناء ,
سيوصلنا حتما إلى طريق مسدود , وإعاده لأوضاع ثورنا عليها قبلا من أجل مستقبل أفضل
..
ولكم أن تعلموا أن الملك الحسن _ الراحل _ الذى رفعه مشيعوا جنازة والده
إلى مرتبه الملك أمير المؤمنين , والذى كانت تحدوه الأمال لنهضه بلده , قد قال فى
أحد رسائله للرئيس الفرنسى _السابق _ شيراك " لا شئ سوف يتغير , وكله باق على
حاله "
فأفيقوا يرحمكم الله , وأختاروا ما شئتم , ولكن تذكروا دائما _ أن الثورة يرحمكم
الله للشعب _
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه