السبت، 27 نوفمبر 2021

السلاح والمشروع ..تعزيز قدره أم مقدمه للصدام

 


بقلم / ياسر رافع

س : متى أخطرتم واشنطن بنيتكم فى شراء أسلحه من روسيا ؟
الرئيس : إننى أخطرت واشنطن فى شهر يوليو بأننى سأشترى أسلحه من روسيا إذا لم تزودنى أمريكا بالأسلحه ، ولكنهم لم يكترثوا لذلك ، إذ إعتقدوا أنها مجرد مناورة ولكننى لم أكن أناور ، ولقد كنت أحتاج إلى الأسلحه ، ولم يكن أمامى حل سوى أن أسلح بلادى من أى مكان ..
سؤال وجواب من لقاء الرئيس / عبد الناصر بجريدة " النيويورك تايمز " الأمريكيه أكتوبر 1955  بعد إنتشار خبر صفقة الأسلحه التشيكيه ( الروسيه ) إلى مصر والتى تم الإتفاق عليها فى مؤتمر عدم الإنحياز_ باندونج فبراير1955 _ والتى جاءت بعد مرور ثلاث سنوات كامله هى عمر الثورة المصريه يوليو 1952  أنذاك .  وهى الصفقه التى غيرت مجرى التاريخ فى المنطقه العربيه بأكملها من حيث ضخامة كميات المورد من كافة أنواع الأسلحه الجويه والبريه والبحريه ، والتى رفعت قدرات مصر العسكريه ولكنها جعلت مصر فى خط المواجهه مع الولايات المتحده الأمريكيه ، ورفعت حالة التوتر إلى أقصى حدودها مع العدو التقليدى إسرائيل التى كانت تخشى من تأثيرات الصفقه على زيادة قدرات العرب العسكريه مما يهدد وجودها فى الأراضى المحتله.. فى الوقت الذى كانت تموج فيه المنطقه بتغيرات كبيره وعظيمه من إتساع حركات التحرر الوطنى وقيام الثورات العربيه ضد المستعمر ، فى زمن ينبأ بتحولات كبرى فى المنظومه العالميه أفرزت عن زمن جديد فى منطق القياده العالميه عبر إنشاء نظام القطبين بزعامة أمريكا فى مواجهه زعامة الإتحاد السوفيتى . وهذا هو ما جعل القياده المصريه الجديده وفى مرحله مبكره من قيام ثورتها تحاول أن تتلمس طريقها لإيجاد طريق أمن لها وسط التغيرات العالميه الجديده وفى محاوله لتأكيد سيادتها ورفع قدراتها العسكريه والإقتصاديه ، لذلك طلبت من الغرب الحليف التقليدى للمنطقه العربيه أن يساعدها فى ذلك خصوصا وأنها كانت تعانى تدهورا كبيرا أمام القدرات المتناميه للعدو الإسرائيلى ، وهو ما قوبل بتجاهل غربى وفتور كانت له دواعيه بسبب حالة السيوله التى كانت تمر بها المنطقه ، مما دفع عبد الناصر لإبرام صفقه سريه برعايه رئيس وزراء الصين " شواين لاى " من أجل شراء سلاح سوفيتى وبكميات كبيره تلبى الإحتياجات المصريه فى زمن جديد ، وهو ما تم عن طريق دوله ثالثه وهى تشيكوسلوفاكيا حتى لا تغضب أمريكا ،
ولكن لم تمر الصفقه مرور الكرام ، فبعد ما  بدأ توريد السلاح رأت مصر أنها أصبحت تملك السلاح وأن الحاله الإقتصاديه باتت هى الشاغل الأساسى لها ، فكان التفكير فى إنشاء المشروعات العملاقه من أجل بداية التحديث فى مصر ، فطلبت مصر مرة أخرى من الغرب تمويل مشروع السد العالى وهو ما قوبل بنفس الرفض على السلاح ، فما كان أن أممت مصر قناة السويس فى رد فعل على أزمه تمويل السد العالى ، وهو ما إستدعى قيام فرنسا وإنجلترا وإسرائيل بالعدوان الثلاثى 1956 على مصر ، وكلا له أسبابه فى العدوان ، ولكن يبقى السبب الإسرائيلى هو الأهم حيث دخلت إسرائل الحرب من أجل الحيلوله دون توريد السلاح وتعطيل إمكانيه إستيعابه من أجل التفوق المستمر لها وضمان الهيمنه ، وهو ما أشار أليه عبدالناصر فى حوار الجريده قائلا " أنا لا أفكر فى جيش إسرائيل اليوم ولكن أفكر فيما سيكون فى الغد " ..
وعلى الرغم من خروج مصر وسلاحها ومشروعها من معركه العدوان الثلاثى 1956 منتصرة ، وإنطلاقها نحو المستقبل خصوصا مع إستقرار الأوضاع ووضوح الحدود الجديده للمنطقه ضمن حدود النظام العالمى الجديد . إلا أن القياده الجديده لم تقدر على قيادة نظام عربى موحد وفشلت فى إنشاء قيادة عسكريه مشتركه لحماية المنظومه العربيه ، ولم تعى حدود القدرات التى يعطيها السلاح فى زمن متغير ، وهو ما كان عامل أساسى فى العدوان الإسرائيلى 1967 والذى أعتبر نكسه ونهايه لحلم مصر ثورة يوليو ..
وبعد ما يربوا على الستين عاما من قيام ثوره 1952 قامت الثورة المصريه المجيده فى 25 يناير 2011 ، ولسخريه الأقدار فبعد ثلاث سنوات من قيامها طلبت القيادة الجديده من ( روسيا ) صفقات سلاح جديده ومتطوره لمواجهه خطر وسيوله الأحداث التى تلت ثورات الربيع العربى _ والتى تحولت إلى كابوس مرعب ومحاولات تقسيم وإعادة ترسيم حدود الدول العربيه من جديد _ بعد ما رفضت دول غربيه طلبات تسليح مصريه بل وإلغاء صفقات مبرمه ولم يتم تسليمها من أجل مواجهه التفوق الإسرائيلى المتنامى وسط تراجع حاد للقوه العربيه . الأمر الذى سبب إزعاجا كبيرا للقوى الغربيه التى رأت فى تلك الصفقات الجديده محاوله من روسيا للتواجد مرة أخرى فى المنطقه العربيه وهو ما لا يتفق مع الرؤيه الاستراتيجيه الأمريكيه_الأوروبيه الجديده ، وهو ما إستدعى تلبيه الطلبات المصريه من السلاح الغربى وخصوصا الفرنسى وسرعة تلبيه طلبات السلاح المتأخرة من السلاح الأمريكى ، كل هذا وسط حاله من الفوضى والتراجع الإقتصادى وهو ما إستدعى من القياده الجديده أن تفكر فى مشاريع عملاقه تصبح قاطره للإقتصاد ، فكانت قناة السويس مرة أخرى ، ولكن عبر إنشاء قناه موازيه لها تسهل حركه الملاحه فى إطار مشروع إقتصادى ضخم ، ولكن بموافقه غربيه هذة المره ..
ويبقى التساؤل الكبير ، هلى تستطيع القيادة المصريه الجديده  أن تتفادى صداما كبيرا جراء شراء تلك الأسلحه المتطوره و إكمال مشروعها الكبير واللذان سيطالان حتما من القدرات الإسرائيليه ، وسط تلك الظروف الدوليه وحالة السيوله فى المنطقه العربيه و التى ستؤجل الصدام إلى فتره قادمه ، ولكن لن تمنعه خصوصا مع بوادر فشل كبيره لمشروع القوه العربيه المشتركه ؟؟
لذلك فهل هناك من القياده الجديده من يعى التاريخ جيدا ويسير بدفة البلاد بعيدا عن إنتكاسات تنهى مشروع نهضوى نرى بواكيره ، وأن تكون صفقات السلاح ومشروع القناه مقدمه للتقدم وتعزيز قدرات مصر والأمه العربيه وليس مقدمه لصراع ينهى أمل الإستقلال الوطنى .. وننتظر ستون عاما أخرى من أجل إعادة النظر فى سياساتنا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...