بقلم / ياسر رافع
رمضان شهر الصيام والبركات الربانيه ، التى تتنزل على
عباده الصائمين الطائعيين ، هاهو على أعتاب الأمتار الأخير من عمره هذا العام ، بعد
أن ملأ حياتنا بهجة وفرحه وإيمانيات قلما نجدها طوال أيام السنه ، وإجتماعيات
نادرا ما نجدها بين الناس فى الأيام العاديه ، وكأنه كتب على هذا الشهر أن يكون
مقياسا لحياتنا الإجتماعيه ، وخاصة تلك المتصله بعيادة الأقارب والمرضى ، والتى
نهملها دائما .. ولكن تبقى عيادة الفقير هى التى نحتاج من الجميع أن تستمر لبقيه
العام دون إنقطاع ، فالفقير هو الفقير فى بقيه العام ، وهو الذى لا يجد قوت يومه
فى رمضان وفى غيره من الشهور .. إنه الذى يستحق أن تمتد له يد العون لمساعدته على
غلاء المعيشه والظروف الصعبه التى يحيا فيها .. وإنه لا يكفى أن نعرض به على شاشات
التلفاز طوال الشهر مستعطفيين الأغنياء والمحسنيين أن يساعدوا الفقراء لإنتشالهم
من الجهل والمرض ..
أين ذهبت أخلاقيات المجتمع المصرى التى حصرها فى الشهر الكريم ؟؟ أتكون الأزمه
الإقتصاديه هى السبب ؟؟ أين دور المجتمع المدنى ؟؟ أين دور الدوله ؟؟
ربما يكون الجميع مسئولون عن أزمه الفقير فى هذا البلد . لكن الذى أعرفه أن منظومه
الدين والأخلاق قد تبدلت وأصبح التعاطى مع الدين يتم من وجهة الشكليات والمظاهر ،
دون النفاذ لجوهر الدين ، الذى يعلى من أخلاقيات التعامل بين الناس و التى توجد بيئه
مناسبه لخلق مناخ عام من العمل الإجتماعى الجماعى الذى يساعد على مكافحة الفقر
الإقتصادى داخل المجتمع قبل ان يطال الفقر الجانب الأخلاقى
إنتبهوا يا ساده شهر رمضان شارف على الإنتهاء ، ومعه ستخف جذوة الإيمانيات الشكليه
عند الكثيريين وأيضا ستخف جذوة العطاء والإحسان والصدقات بالضرورة لأنها مرتبطه
بالحدث الرمضانى ، وهذا ما نحذر منه ، الفقير يناديكم أن لا تكفوا يد عطائكم وإحسانكم
ولا تتصوروا أنكم تقربتم إلى الله فى رمضان كفارة لبقيه الشهور ، ولا تتخيلوا أن
الفقير يطلب منكم فضول أموالكم ، بل يطالب بحقه الذى شرعه الله فى اموالكم " وفى
اموالكم حق للسائل والمحروم .."
من أراد التقرب منكم إلى الله فليعلم أنه موجود يقبل التقرب إليه فى رمضان وفى غير
رمضان ، ويفرح بعبادة المؤمنيين الذين يعرفون حقه فى عباده الفقراء ، الذين
يكفونهم مذلة السؤال بعيدا عن الرياء والنفاق الإجتماعى
لا تجعلوا الفقراء يتضورون جوعا ومذله ، أنقذوهم مما هم فيه ، إنهم ينتظروكم فى كل
وقت ، لا تجعلوهم يتحسرون على فراق رمضان لأنه سيتركهم فى العراء دون من مساعده ..
لذلك على رجال العمل العام ورجال الدين الذى يشيعون جوا من السعاده فى نفوس
الفقراء عندما يرونهم لأنهم لا يتركوهم طوال العام ، أن يكثفوا جهودهم أكثر ويقوموا
بتوعية الناس بأهميه العطاء والخير للقضاء على الفقر ، والعمل على إيجاد بيئه خصبه
للأفكار الخيريه التى تساعد فى بناء مجتمع سليم بعيدا عن الأحقاد
ألام الجوع وألام المرض ولسعات البرد فى العراء من جراء
الفقر تستدعى منا أن نتكاتف لمسح دمعه طفل فقير جائع ، رأى فى رمضان مأوى مؤقت
ليعالج فيه أوجاعه ، ولكنه لا ينسى أنه بعد أيام سيعلن التلفاز قرب نهاية الشهر
عبر أغنية " ولا لسه بدرى ، بدرى يا شهر الصيام " . لتنسال دموعه غزيرة على أيام كريمه رأى الناس
فيها كراما ودوديين ، وعلى أيام قادمه يعلم يقينا أنها ستمر عليه كالدهور ،
إستمروا فى العطاء لأنه مردودا عليكم ، فمساعداتكم ليست للفقير فقط ولكنها أيضا من
أجل الوصول للمجتمع المثالى الذى يعرف فيه الفرد حقه على مجتمعه ، ويعرف المجتمع
حقه على الفرد ، مجتمع تشيع فيه روح المشاركه المجتمعيه التى تتنتج مجتمعا صحيحا
بعيدا عن التعصب والغلو ..
اعتقد أن المهمه ليست سهله ، ولكن لنضع أيدينا فى أيدى بعضنا ، شيوخا وشبابا ،
رجالا ونساءا ، دوله ومجتمع مدنى ، ولنبدأ الخطوه الأولى لبناء مجتمع من غير فقر
.. عبر إشاعة جو من روح التسامح والمحبه وحب العمل الخيرى الغير قابل للربح بيننا
وبثه فى نفوس أولادنا الصغار وشبابنا ، ولنعلن أننا بدانا شهور رمضان جديده من
الخير والعطاء ، ولن نسمح للفقير أن تنسال دموعه قط عند سماعه " ولا لسه بدرى
بدرى يا شهر الصيام "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه