بقلم / ياسر رافع
الشرف قيمه عظيمه وصفه يقيم بها الفرد فى المجتمع ، ويعبر بها عن مدى ثقة الناس به بناءا على أفعاله وتصرفاته تجاه الناس والمجتمع ، ويصبح ذا مصداقيه عاليه تنبع من إيمانه بحقوق الغير وإلتزامه بالأخلاقيات التى تساعد على بناء المجتمع وتطهيره من الفساد والمفسدين ، وهو بذلك يفتح طريقا للأمل فى المستقبل فى عيون الشباب ، مدركا بذلك أنه يساعد فى بناء أجيال طاهره نقيه قادره على البناء.
وقد أعطى الدكتور" على شريعتى " فى كتابه " الشهاده " معنى جديدا للشرف حيث قرنه بمفهوم الشهاده والتى لا تعنى فقط الموت فى سبيل المبادئ حيث قال" من لا يكون شاهدا على عصره ، شاهدا على صراع الحق والباطل فى مجتمعه ، فلا يهم أن يكون فى أى موقع كان ، أن يكون واقفا فى محراب العباده ، أم جالسا على مائدة خمر ، وأن لكل ثوره رسالتين ، رسالة دم ورسالة الكلمه "وهو بذلك أعطى مفهوما جديدا للثوره على الباطل ، حيث يؤكد أنها ليست فقط صدام ينتج عنه دماء شهداء تسال فى ميادين الحريه ، وإنما هى كلمه شرف يؤمن بها الذين يريدون أن تزول أسباب الظلم والطغيان ، بعيدا عن لغة المثقفين الذين يتحدثون بلغه خاصه بحيث لا تفهم الجماهير لغتهم ، ولا هم يفهمون لغتها ، وأن طريق الله والشعب طريق واحد طريق الشرف والشهاده ، وأن الناس من دون طريق الله يصبحون رهبانيون وصوفيون وليسوا مسلمين حقيقيون ، وأن الرسول (ص) عندما رفع شعار التوحيد وهو شعار التحرير ، لم يتوجه بهذا الشعار إلى المثقفيين والخطباء والفلاسفه ، وإنما توجه به إلى العبيد والمعذبين والمستضعفين ، الذين كانوا يؤلفون فى مكه الطبقه المحرومه والذين شكلوا مجموعه من المسحوقين والأرذلين ، وقد أخذ كبار مكه وقادتها على الرسول (ص) بأنه لم يتبعه إلا الأرذلون ، وتلك كانت أكبر شهاده زكت الإسلام وثورته ، فقد كان الرسول (ص) شريفا فى دعوته شاهدا على ظلم مجتمعه وجبروته ، واعدا بالحريه والمساواة ، وتحرير الناس من الظلم والجبروت .
ولكن بعد ثورة 25 يناير أين نحن من شرف الكلمه والشهاده ، التى تعنى الصدق والأمانه والقدوه والنموذج ، والتى تصبح إختيارا واعيا يقدم عليه الثائر بكل طواعيه مختارا للموت بديلا عن حياة مهيضه فى ظل الظلم والجور ، أين ورد الجناين من شهداء يناير ، الذى تم قطفه على مذبح الحريه فى ميادين مصر ، الذى إختار التضحيه على أعتاب محراب الحريه ومعبد الحب ، لكى نحيا أعزاء فى أوطاننا ، الذين كانت لديهم الشجاعه على إختيار الموت ماداموا غير قادرين على الحياة ، وأختاروا موتا مليئا بالحياة وروعه الجمال .
الذين هم الأن يطعن فى شرفهم وشهادتهم ، تارة بالخيانه وتارة بالعماله من أذناب الأنظمه الفاسده التى تبحث عن كل وسيله للانتقام ممن تجرؤا ووقفوا ضد مصالحهم وأغراضهم الدنيئه ، وأعطوا أملا للشعب فى مستقبل الحريه والعداله الإجتماعيه ، ونحن قد أعطينا لهؤلاء الفسده الفرصه للإنقضاض على الثوره بتقاعسنا وبصمتنا تجاه تلك الحمله الشرسه للإنتقام من ثورة 25 يناير ، وأصبحنا فى نظر هؤلاء المقعدون وهم الثوار ، ونحن الأرذلون وهم الأعزاء ، ونحن البكائين وهم الأبطال ،
لذلك لا تنتظروا منهم إلا الموت الأسود ، وهو مصير مشئوم ينتظر كل ذليل يصافح العار لكي يعيش ، وأن من لم يجرؤ على إختيار الشرف والشهاده ، سيختاره الموت حتما . وأن الصمت على إغتيال الحلم أو التفريط فى حق الشهداء ، هو دناءه وليس بشرف يليق بأمه عظيمه خرجت لتعلى قيم الحريه والعداله ، لذلك علينا ان نقف صفا واحدا ضد كل من يحاول تشويه صورة الثوره وإعتبارها مؤامره مكتملة الأركان ، حتى لا يصبح السفاحين والظلمه نساك فى محاريب الحريه ،
وإذا فشلنا ، عندها فليسكت الأحرار والثوار ولتمرح الثعالب وتستكلب الذئاب ، ولنذهب جميعا إلى طريق الزهد والعباده وإعتزال الناس ، وننشئ ضريحا للثوره نتبرك به ، عسى أن تحبل نسائنا بجيل جديد ، يؤمن بالشهاده والشرف ، بديلا عنا ، عسى أن يأتى بأمل جديد لثوره ماتت بين أيدينا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه