الخميس، 25 نوفمبر 2021

الشهاده والشرف




بقلم / ياسر رافع

الشرف قيمه عظيمه وصفه يقيم بها الفرد فى المجتمع ، ويعبر بها عن مدى ثقة الناس به بناءا على أفعاله وتصرفاته تجاه الناس والمجتمع ، ويصبح ذا مصداقيه عاليه تنبع من إيمانه بحقوق الغير وإلتزامه بالأخلاقيات التى تساعد على بناء المجتمع وتطهيره من الفساد والمفسدين ، وهو بذلك يفتح طريقا للأمل فى المستقبل فى عيون الشباب ، مدركا بذلك أنه يساعد فى بناء أجيال طاهره نقيه قادره على البناء.

وقد أعطى الدكتور" على شريعتى " فى كتابه " الشهاده " معنى جديدا للشرف حيث قرنه بمفهوم الشهاده والتى لا تعنى فقط الموت فى سبيل المبادئ حيث قال" من لا يكون شاهدا على عصره ، شاهدا على صراع الحق والباطل فى مجتمعه ، فلا يهم أن يكون فى أى موقع كان ، أن يكون واقفا فى محراب العباده ، أم جالسا على مائدة خمر ، وأن لكل ثوره رسالتين ، رسالة دم ورسالة الكلمه "
وهو بذلك أعطى مفهوما جديدا للثوره على الباطل ، حيث يؤكد أنها ليست فقط صدام ينتج عنه دماء شهداء تسال فى ميادين الحريه ، وإنما هى كلمه شرف يؤمن بها الذين يريدون أن تزول أسباب الظلم والطغيان ، بعيدا عن لغة المثقفين الذين يتحدثون بلغه خاصه بحيث لا تفهم الجماهير لغتهم ، ولا هم يفهمون لغتها ، وأن طريق الله والشعب طريق واحد طريق الشرف والشهاده ، وأن الناس من دون طريق الله يصبحون رهبانيون وصوفيون وليسوا مسلمين حقيقيون ، وأن الرسول (ص) عندما رفع شعار التوحيد وهو شعار التحرير ، لم يتوجه بهذا الشعار إلى  المثقفيين والخطباء والفلاسفه ، وإنما توجه به إلى العبيد والمعذبين والمستضعفين ، الذين كانوا يؤلفون فى مكه الطبقه المحرومه والذين شكلوا مجموعه من المسحوقين والأرذلين ، وقد أخذ كبار مكه وقادتها على الرسول (ص) بأنه لم يتبعه إلا الأرذلون ، وتلك كانت أكبر شهاده زكت الإسلام وثورته ، فقد كان الرسول (ص) شريفا فى دعوته شاهدا على ظلم مجتمعه وجبروته ، واعدا بالحريه والمساواة ، وتحرير الناس من الظلم والجبروت .
ولكن بعد ثورة 25 يناير أين نحن من شرف الكلمه والشهاده ، التى تعنى الصدق والأمانه والقدوه والنموذج ، والتى تصبح إختيارا واعيا يقدم عليه الثائر بكل طواعيه مختارا للموت بديلا عن حياة مهيضه فى ظل الظلم والجور ، أين ورد الجناين من شهداء يناير ، الذى تم قطفه على مذبح الحريه فى ميادين مصر ، الذى إختار التضحيه على أعتاب محراب الحريه ومعبد الحب ، لكى نحيا أعزاء فى أوطاننا ، الذين كانت لديهم الشجاعه على إختيار الموت ماداموا غير قادرين على الحياة ، وأختاروا موتا مليئا بالحياة وروعه الجمال .
الذين هم الأن يطعن فى شرفهم وشهادتهم ، تارة بالخيانه وتارة بالعماله من أذناب الأنظمه الفاسده التى تبحث عن كل وسيله للانتقام ممن تجرؤا ووقفوا ضد مصالحهم وأغراضهم الدنيئه ، وأعطوا أملا للشعب فى مستقبل الحريه والعداله الإجتماعيه ، ونحن قد أعطينا لهؤلاء الفسده الفرصه للإنقضاض على الثوره بتقاعسنا وبصمتنا تجاه تلك الحمله الشرسه للإنتقام من ثورة 25 يناير ، وأصبحنا فى نظر هؤلاء المقعدون وهم الثوار ، ونحن الأرذلون وهم الأعزاء ، ونحن البكائين وهم الأبطال ،
لذلك لا تنتظروا منهم إلا الموت الأسود ، وهو مصير مشئوم ينتظر كل ذليل يصافح العار لكي يعيش ، وأن من لم يجرؤ على إختيار الشرف والشهاده ، سيختاره الموت حتما . وأن الصمت على إغتيال الحلم أو التفريط فى حق الشهداء ، هو دناءه وليس بشرف يليق بأمه عظيمه خرجت لتعلى قيم الحريه والعداله ، لذلك علينا ان نقف صفا واحدا ضد كل من يحاول تشويه صورة الثوره وإعتبارها مؤامره مكتملة الأركان ، حتى لا يصبح السفاحين والظلمه نساك فى محاريب الحريه ،
وإذا فشلنا ، عندها فليسكت الأحرار والثوار ولتمرح الثعالب وتستكلب الذئاب ، ولنذهب جميعا إلى طريق الزهد والعباده وإعتزال الناس ، وننشئ ضريحا للثوره نتبرك به ، عسى أن تحبل نسائنا بجيل جديد ، يؤمن بالشهاده والشرف ، بديلا عنا ، عسى أن يأتى بأمل جديد لثوره ماتت بين أيدينا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...