السبت، 27 نوفمبر 2021

أنا حلمى .. أن يظل عندى وطن




بقلم / ياسر رافع

المال فى الغربه وطن ، والفقر فى الوطن غربه .. بهذه الحكمه الرائعه لخص الإمام على بن أبى طالب حال ونفسية المواطن فى وطنه عندما يفقد الإحساس بوطنه ليس نتيجه فقره فقط ولكن لتعمد إهماله وتهميشه بل وإذلاله وهو فى الوقت نفسه صاحب هذا الوطن . ولعل جمال هذه الحكمه يكمن فى أن قائلها ليس شخصا عاديا بل هو الحاكم ، ولكنه كان يحكم فى ظرف إستثنائى ظروف ما بعد ثوره على سابقه وكان يدرك أن هناك خلل أصاب مواطنى الدوله الجديده ، وأن الفقر والتهميش هما العاملان اللذان يفقدان توازن مواطنى الدوله ويجعلهم فى إستعداد دائم للثوره لتغيير أوضاعهم المزريه والفتك بمن اوصلهم لهذا الحال ..

ولقد ظلت علاقه المواطن بالسلطه علاقة يشوبها الحظر والترقب ، حتى وإن غلب على طابعها سيطرة السلطه على المواطن بالأدوات الأمنيه ، ولكن ظلت أسباب ثورة المواطن على السلطه معلومه ومعروفه من الفقر والبطاله والظلم ولكنها فى أحيان كثيره لا تؤدى إلى الثوره ، فماذا إذا السبب الخفى الذى يدفع إلى الثورات ويكون هو العامل المحفز للأسباب السابقه حتى تقوم الثوره على الحكام ؟؟؟
إنه إحساس المواطن أن هذا الوطن ليس وطنه وأنه فيه بلا قيمه كما ذكر الكاتب الجزائرى "على رحاليه" فى كتابه " مواطن .. لا إبن كلب " قائلا " إننى إكتشفت بأنى عشت على هذه الأرض وفى هذا البلد بالذات ، عشت تلك السنوات كأى "كائن حى" تماما مثل النبات والحيوان ، أكل ما توفر أتنفس هواءا ملوثا أشرب ماء لا أعرف مدى صلاحيته وأنام فى بيت تلزمنى عقود من الزمن لدفع أقساطه ، وهى قلت عيشه لا فرق بينها وبين عيشة أى نبات او حيوان . لقد عشت كمجرد جدى أو خروف فى وسط قطيع من الماعز والأغنام أو كمجرد جحش وسط قطيع من الحمير والبغال ، بإختصار لقد عشت تلك السنوات كأى دابه أو بهيمه .. "

ويمضى الكاتب فى مقارنه بين المواطن فى دولنا وبين المواطن فى أوروبا حيث يقرر بأن كافة المؤسسات فى أوروبا تعترف بالمواطن وأن الجميع مواطنيين متساوون ، ولكن فى بلادنا لا نعدو " مجرد أرقام وأعداد ونسب مئويه يستعملها النظام للتباهى والإفتخار بإنجازاته الزائفه عندما يعلن عن عدد المشاركين فى الإقتراع ونسبة المشاركه فى الإنتخابات "
إنه التهميش الذى يوصل المواطن بأنه غريب فى وطنه مهان لا يسمع صدى لصوته فما بالك بمن يسمع شكواه ، إنه الذى يردد شجنا أغنية " لطفى بوشناق " " أنا مواطن " ، معلنا انه ذاك المواطن الحائر الذى ينتظر من حكامه جواب ورد على ما حدث له من تهميش ، ويعلن أن عنوانه معلوما لهم ، فهو يسكن فى كل شارع وكل ركن متسلحا بصبرة وصمته ، وكل ثروته لا تعدو كومة تراب . ولا يخاف الفقر فهذه سنة الحياة ولكنه يخشى حالة الضباب وغياب الوعى والتقدير لدى حكامه الذى يؤدى إلى تهميشه وغيابه عن تقرير مصيره ..
ويعلن أن يا سادة الحكم فى البلاد ، ها وقد حكمتم فإن حكمكم هو الصواب ولا إعتراض ، حتى ثورتى أقدمها غنيمه لحضرتكم ، فأنا لا يهمنى الدنيا وما فيها ، فالدنيا أدوسها بمداسى ولا أبالى ، ولكن ما اطلبه منكم " خلولى بلادى ، خلولى بلادى " .. وأعلن أننى حر لا أساوم ولا يغرنكم صمتى فأنا لن اكون فى يوم منكم ظهيرا ضد وطنى وأشهد الله والزمن ، ولكن حلمى أن يظل عندى وطن بعيد عن الحروب والخراب والإرهاب والمصائب ، خدوا كل المكاسب والمناصب لكن " خلولى الوطن " ، أريد أن أشعر بأنى " مواطن .. لا إبن كلب " أحيا فى وطن يعرف قيمتى . لا فقر لا عوز لا حروب ولا مصائب تضيع كرامة مواطن ووطن
يا وطنى إنت حبيبى إنت عزى وتاج راسى ، إنت يا فخر المواطن والمناضل والسياسى ،أنت اجمل انت أغلى  أنت أعظم من الكراسى  ..
سؤال هل ما يطلبه المواطن بعد ذلك كثير بعد ثورة عظيمه قام بها ؟ لا انتظر إجابه سوى حلمى بوطن جديد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...