السبت، 27 نوفمبر 2021

قميص الإسلام




بقلم / ياسر رافع

عندما إنتصر الخليفه معاويه ، طالبت إبنة الخليفه عثمان بالقصاص لدم أبيها من قاتليه ، فرد عليها قائلا " يا إبنة أخى إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، ومع كل إنسان سيفه وهو يرى مكان أنصاره ، فلإن نكثنا بهم نكثوا بنا ولا ندرى أعلينا تكون أم لنا ، ولأن تكونى بنت عم أمير المؤمنين خير من أن تكونى إمرأة من عرض المسلمين " .. هكذا أسدل الخليفه معاويه الستار عن أحداث الفتنه الكبرى  تلك الفتنه التى ما زلنا نكتوى بنارها إلى الأن ، والتى بدأت ثأرا لمقتل الخليفه عثمان ، وإعتقادنا من معاويه بأن الخليفه على بن ابى طالب تقاعس عن طلب القتله والقصاص منهم وعندها بدأت الحرب التى لم ينتصر فيها أحد حتى مبادرة تحكيم القرأن ورفع المصاحف على أسنه الرماح والتى كان من نتيجتها غير إنتصار معاويه ، إنقسام المسلمين إلى فرق وشيع كلا بما لديهم فرحون . وتم سحب الدين بسماحته إلى خضم السياسه العقيمه ، حتى أن التاريخ يخبرنا كيف إستغل الدين لتبرير أفعال سياسيه لا تمت للدين بصله . ومهما يكن الحال فقد إستغل مقتل الخليفه عثمان إستغلالا منقطع النظير ، ولم يشهد التاريخ قميصا تؤسس به دوله كقميص عثمان ( رضى الله عنه ). وبهذا تم تبرير قتل ألاف المسلمين فى أحداث الفتنه من قبل الخليفه معاويه وحتى لايثور الناس عليه مرة أخرى ويفلت زمام الخلافه من يده .

هكذا إنتهت أحداث الفتنه ولم تنتهى بعد أثارها ، ولما لا والكل يحاول سحب الدين إلى صفه لتبرير أفعاله وإضفاء مشروعيه لطلباته الدنيويه ، حتى وإن طغى على لغة خطابه السياسى نبره الحديث عن التبشير بجنة عرضها السموات والأرض . ولا عجب أن نرى هذا هو حالنا طوال تاريخنا الإسلامى . فبين فترة وأخرى نرى من يرفع القرأن عاليا يريد تحكيم كلام الله . وهو فى قرارة نفسه لا يريد التحكيم لأنه يرى أن النتيجه محسومه لصالحه سلفا فى إحتكار واضح للحقيقه المطلقه ، وبالتالى يصبح الفريق الأخر من الكفار الواجب قتالهم حتى وإن صدعوا للتحكيم. ونحن فى هذه الأيام  ومع الدعوه التى أطلقتها الجبهه السلفيه للتظاهر ومطالبتها لأنصارها والمشاركين فيها برفع المصاحف ، فى إستدعاء تاريخى يثير هواجس ومخاوف من أحداث فرقت الأمه ولم تجنى منها شيئا ، أرى أن محاوله لبس قميص عثمان_ والذى هو فى حالتنا سقوط تيار الإسلام السياسى عن سدة الحكم_ لتبرير رفع المصاحف فى التظاهرات ، إنما تخفى بين طياتها ما هو أسوأ مما مضى ، حيث أنها محاوله للبس قميص الإسلام نفسه فى محاوله لإيهام أنصارها بأن خروج الناس عليهم ليس إلا خروجا على الإسلام ، وإنهم عازمون على الثأر للإسلام نفسه عبر صك مصطلح الثوره الإسلاميه، غير واعين أن حكم من طلب التحكيم وإنتصر لم يصمد طويلا تحت مطالبات الشعوب، وسقط ولم يبقى من التحكيم غير فتنه سالت وما زالت تسيل الدماء بسببها ، وما داعش ببعيد . وهنا تكمن خطورة ما نحن مقبلون عليه .
لذلك على القائمين على أمر التظاهرات أن يعوا جيدا أن محاولة إثارة الخلافات فى هذا الوقت لن يفيد أنصار تيار الإسلام السياسى ، بل سيزيد حده الإنقسام والخوف منهم ، وبالتالى فقدان ما تم إكتسابه على مدار سنوات من العمل السياسى والدعوى . لذلك أدعوا الجميع مخلصا كلا من قادة النظام السياسى وأنصار تيار الاسلام السياسى وقادة العمل السياسى المدنى ، أن يضعوا مصر وشعبها فى أولى إهتماماتهم ، ويعملوا على إيجاد صيغه للتعايش المشترك بعيدا عن التخوين والتكفير والإرهاب . وليعلموا يقينا أننا لسنا فى حاجه للمطالبه بثارات قديمه فى زى عصرى ، بل إلى عهد جديد نتعايش فيه جميعا . وأننا جميعا نرتدى قميص الإسلام ولا يحق لأحد أن يطالب به منفردا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...