بقلم / ياسر رافع
لا شك أن إختفاء شخص وإنقطاع كل السبل للوصول إليه هو بمثابة كارثه تخلق حاله من الإضطراب الممزوجه بالخوف وصولا للإحساس بالعداء تجاه المجتمع ككل ، ناهيك عن حالات إختفاء تطال العشرات وربما الألاف من البشر سنويا. وهو ما جعل منظمة الأمم المتحده تنتبه إلى خطورة حالات الإختفاء والتى أصبحت تسبب كوارث إنسانيه ، وخاصة وإن إرتبطت بإختفاء أعداد هائله من البشر دون سبب مقنع ، وهو ما عرفته المنظمه الدوليه بالإختفاء القسرى والذى يعنى الحرمان من الحريه أيا كان نوعه وذلك لأسباب سياسيه يتبعه رفض الإعتراف بالحرمان من الحريه أو إختفاء مصير الشخص المختفى أو مكان تواجده مما يجعله خارج حماية القانون . وهو ما دفعها إلى عقد إتفاقيات دوليه تجرم هذا الإختفاء ، ولكن فى الوقت الذى تؤطر فيه إتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافيه الإختفاء القسرى فى وقت الحرب ، فإن أحكام القانون الدولى الإنسانى هذه لا تخص النزاعات غير التقليديه ولا حالات السلم .وهنا مكمن الخطوره فى هذا الموضوع حيث أن حالات الاختفاء التى تحدث داخل حدود الدول فى غير زمن الحرب هى عمل غير مجرم وتصبح تلك الدول غير معنيه بتقديم تبريرات لتلك الحالات وبالتالى تكون فى منأى من الملاحقات الدوليه. وهذا ما نلحظه فى التعاطى مع حالات بعينها مثل حالة إختفاء المناضل المغربى المهدى بن بركه والذى إختفى قسرا على يد سلطات بلده المغرب بالتعاون مع السلطات الفرنسيه وجرى تصفيته لاحقا . و حالة وزير خارجية ليبيا الأسبق منصور الكيخيا والذى إختفى من القاهره ، ومن وقتها لم تعطى أى إجابات واضحه عن كيفية خروجه ، حتى زوال نظام القذافى والذى أزاح الستار عن إختفاءه بوجود بقايا جثته مدفونه فى إحدى مقار المخابرات فى طرابلس ، وإلى الأن لم تعرف الوسائل ولكن تبقى أسباب الإختفاء فى الحالتين واضحه لا لبس فيها ، وهى أن كلا النظامين المغربى والليبى قد ضاقا ذرعا بكلا المعارضين ورأوا أن أفضل وسيله للتخلص من تلك المعارضه هو العمل على إختفائهم وتصفيتهم لاحقا . وذلك لضمان إستقرار النظام السياسى ووقف محاولات التدخل الخارجى التى يرى النظام أن كلا المعارضين هما حلقه من حلقات التدخل الأجنبى .
وها نحن على مشارف إحياء ذكرى أحداث شارع محمد محمود والتى تتوافق مع الدعوه التى أطلقتها الجبهه السلفيه للتظاهرات لإسقاط النظام حتى ولو بالقوه لإعلان الثوره الإسلاميه . ولسخريه القدر يتزامن هذا مع أحداث أراها تغذى حالة الاحتقان والتى يصبح عندها التنبؤ بما سيحدث يوم التظاهرات أمرا خارج التوقعات ، ومنها تزامن التظاهرات مع إعلان الحكم النهائى فى قضيه قتل المتظاهرين والتى يحاكم فيها الرئيس السابق حسنى مبارك ، والتى ستحاول التظاهرات إستغلاله فى حاله أن الحكم أتى بالبراءه أو جاء مخففا ، وكذلك الصعود الفج لرجال الحزب الوطنى القديم والذى أثار إحتقانا فى الشارع السياسى ، وأوجد حاله من الغضب لدى الشباب من عدم جدوى التغيير ، هذا كل ذلك متزامنا مع الدعوات المستمره من جماعه الإخوان للتظاهر . هنا سيجد النظام الحاكم نفسه أمام إحتمالات وخيارات مفتوحه للمواجهه ، وهنا تكمن خطورة اللجوء للحل الأمنى حيث أن ذلك سيجعله فى مواجهه الجميع لأول مره , لذلك إذا أراد النظام أن يخرج من هذا المأزق السياسى فلابد من إختفاء مبارك ورجاله من المشهد السياسى نهائيا إما إختيار أو قسرا وهذا لن يعرضه لتبعات دوليه ، وسيلقى ترحيبا محليا ، ويسقط كل الدعاوى التى تطال النظام من أنه إمتداد لنظام مبارك ، فهل يعى النظام تلك الرساله ونحن على مشارف تلك الأحداث الساخنه ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه