بقلم / ياسر رافع
يعرف الدين فى الأصل بأنه هو الإرتباط عن طريق الإيمان بقوه غيبيه لا يستطيع الإنسان إدراكها ، وقد تكفلت الرسالات السماويه بتوضيح ماهيه القوه الغيبيه ، ولكن بطبيعة الفعل البشرى وتدخلاته تحول التعامل بالدين إلى مستويين ، الأول وهو إخلاص العباده لله والإمتثال لأوامره ، والتى تؤدى إلى حرية الإنسان وتحقيق الكرامه الإنسانيه ، أما الثانى وفيه يتحول الدين بفعل التحريف إلى وسيله لسلب الحريات وإمتهان كرامة الإنسان بهدف السيطره عليه ،
وقد فطن الطغاه منذ بدايات التاريخ الإنسانى لأهمية الدين فى السيطره على الشعوب ،
لذلك فقد جعلوا أنفسهم وسطاء بين الله وبين عباده عن طريق تحريف النصوص وصولا إلى
إستبدال أو إضافة نصوص جديده والتاريخ المصرى حافل بالأمثله على توظيف الدين من
قبل الطغاه للسيطره على مقدرات الشعب ، فهاهو الإسكندر الأكبر والذى جاء غازيا ،
والذى أدرك أهمية الدين للمصريين ، فكان أول شئ فعله أن ذهب إلى معبد الأله أمون ،
ليخرج منه وقد تسمى بالإبن الأعظم لأمون ، وحاكما غاصبا لمصر
ولم
يختلف حاكم وطنى عن حاكم أجنبى فى توظيف الدين كوسيله للحفاظ على كرسى الحكم ،
كالرئيس السادات الذى إستخدم الدين للتخلص من خصومه السياسيين ، ولكن ما إن إستتب
له الأمر حتى لقى حتفه على يد من وظفهم .
وقد تعدى مفهوم توظيف الدين من السيطره وإحتلال الأوطان ، إلى جعل الدين أداه
فعاله فى الصراع العالمى بين القوى المتصارعه ، ففى منتصف القرن العشرين ومع
إنقسام العالم إلى معسكرين شيوعى ورأسمالى ، طرح رئيس المخابرات الأمريكيه "
كيرميت روزفلت " سؤالا عن كيفية إستعمال الإسلام إستعمالا سياسيا ؟ وذلك ضمن
خطه سياسيه تحول دون تمدد المعسكر الشيوعى ، وكانت نتيجة ذلك إنغماس العالم
الإسلامى فى حرب أفغانستان فى ظنا واهم بأنها حرب الإسلام ضد الإلحاد .وبعد إنتصار
المعسكر الغربى ، رأت أمريكا أن عليها أن تلجم النعرات الدينيه ومن ورائها حلم
الصحوه الإسلاميه ، فوصلنا إلى المرحله الأنيه والمبنيه على اللعب على تناقضات
وموروثات إسلاميه بهدف السيطره على مقدرات العالم الإسلامى ، ومنع أى تكتل يعوق
سيطرتها على العالم ، وذلك بالدفع نحو حرب سنيه شيعيه ، وصولا بالعبث بالنصوص عن
طريق أتباعها لخلق جماعات متطرفه تعمل على إبقاء العالم الإسلامى عليلا .
وقد كانت البدايه فى خمسينيات القرن العشرين وقبل ثورة يوليو ، فقد كان هناك رجل
إسمه " ميلو" يوجوسلافى شاذ ومشعوذ ، عمل لأجهزة مخابرات دوليه ، إتخذ
من قصر بناه أمير مملوكى فى القاهره وكرا لتنفيذ مخططات لها علاقه بخلق حاله دينيه
جديده مفرغه من المضمون ، وقد أطلق عليه إسم " المربع الليلى لكافة المذاهب
الإسلاميه " أو ما عرف سياسيا بجحر " ميلو " ، وبرغم ما كان المكان
يصدح بذكر الله بحلقات الذكر من الله حى _أذكروا الله_ وحدووووه ، إلا أنه كان
وكرا لجواسيس من نوع خاص يريدون خلق حالة تشتيت وتفتيت الحاله الدينيه فى مصر من
أجل السيطره عليها.وقد فشلت تلك الخطه فى مصر مع قيام ثورة يوليو ، ولكن أعتقد
أنها نجحت فى أقطار عربيه مجاوره كداعش العراق وأنصار السنه فى سوريا
ومع دعاوى أطلقها الرئيس السيسى لتجديد الخطاب الدينى كى يقف سدا منيعا أمام أطماع
السيطره الغربيه والحفاظ على الهويه ، أعتقد أن على المؤسسه الدينيه أن تعمل على
إيجاد خطاب دينى قائم على عدم التفرقه مواكبا لروح العصر ، وليعلم الجميع أنه إذا فشلنا
فى تحقيق هذا الخطاب التجديدى ، فإننا
سنصبح أمام تجديد لخطاب "ميلو" التخريبى ، وذلك بتوفير البيئه الخصبه
له، لنسمع عندها عن جماعات وفرق مسلحه تعيث فسادا على أرض الكنانه ، وعندها يصبح
قطع الرؤوس مشهد إعتيادى لوطن ذهب إلى غير رجعه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه