الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

إسماعيل العصفورى ( 1 )




بقلم / ياسر رافع

مشهد كل ما أشوفه شعر راسى يقف " جواز عتريس من فؤاده باطل _ جواز عتريس من فؤاده باطل " ومنظر المشاعل والناس كتير بتهتف ورا الشيخ إبراهيم ، ومنظر عتريس المفترى وهو بيموت محروق تحت شحنات الغضب الجماهيرى ، بس الواحد دماغه بتفصل عند مشهد بيقلب الموازيين لما دراع عتريس اليمين المعلم " إسماعيل العصفورى "  بيتخلى عنه ومش بس كدا دا بيقفل عليه الباب علشان الجماهير تموته .. ودا مشهد ظل محيرنى سنين طويله لحد ما عرفت إن دى أكبر إشتغاله فى تاريخنا لأن القصه مستمده من الأفكار الحديثه الغربيه اللى بتتكلم عن قيم بعيده كل البعد عن مورثنا الثقافى .. وقعدت اسأل عن " إسماعيل العصفورى " راح فين ومصيره إيه ؟ والدهاشنه عملت إيه بعد عتريس الجبار لما مات ؟ فقررت أروح الدهاشنه أشوف أحوالها إيه ؟؟
من على المزلقان الرئيسى بتاع الدهاشنه ، وعلى القهاوى وفى الشوارع أكيد غيرت نظرتى عن الدهاشنه اللى قرأت عنها ، كل حاجه إتغيرت المدنيه فى كل مكان دكاتره ومهندسين وظباط وقضاه ، الزمن إتغير كتير ، لكن دا كله لم يشغلنى ، وكان سؤالى لكل اللى انا بقابله فى الشارع أو على القهوه " محدش يعرف إسماعيل العصفورى الحرامى دراع عتريس اليمين راح فين ؟؟ " وكان الكل بيبصولى بصه إزدراء وخوف ويمشوا ، لحد ما حسيت إن فيه حاجه غلط .. وفجأه لقيت واحد بيقولى إنت بتسأل على " عمى إسماعيل العصفورى " . قلتله أيوه .. قالى تعالى ورايا من غير صوت ..
مشيت وراه لحد ما وصلت لبيت كبير حديث ممكن نقول عليه قصر ، ودخلنا القصر لكن لم ندخله من الداخل بل مشينا فى الجنينه لحد ما دخلنا قاعه كبيره على شكل بيوت الريف زمان ، وكان فيه ناس كتير فى القاعه على الصفين ، وفى وش القاعه رجل عجوز عليه مهابه وفى إيده لى شيشه وعصايه ، وأول ما لمحنا قال بصوته المتحشرج من الدخان " مين إللى معاك دا ياد يا ابن المره ؟؟ " .. دا واحد بيسأل عليك يا كبير ..
فقال تعالى يا أستاذ إتفضل ..
أنا : السلام عليكم
العصفورى : وعليكم السلام
أنا : أنا كنت بدور على حضرتك بقالى زمن طويل ونفسى أتعرف عليك
العصفورى : ليه هوا إنت سمعت عنى ولا تعرفنى منين
أنا : أصل أنا لما حكولى قصة عتريس ونهاية على إيد الناس ، كان شاغلنى دراعه اليمين راح فين ؟
فضحك ضحكه جلجلت المكان كله وبدأ يسعل ويكح وظهرت دموع فى عينيه من أثر ذلك ، وطبعا القاعه كلها بتضحك .. وكان واضح إنهم بيضحكوا عليا .. وفجأه سكت وبالتالى الضحك إنقطع من القاعه .. ونظر لى نظره غريبه وقالى
العصفورى : إنت مين
أنا : أنا إسمى كذا كذا  .. ومن البلد الفلانيه ..
العصفورى : قالى عارفك من زمان ، ومتابع اللى بتكتبه
أنا : تعرفنى إزاى وإحنا أول مره نتقابل
العصفورى : مش مهم دا هتفهمه بعدين .. المهم إنت عاوز إيه ؟
أنا : عندى اسأله كتير نفسى أعرف إجابتها منك ؟
العصفورى : النهارده أنا مشغول مع البهايم دول . فلك سؤال واحد بس النهارده تعرفه والباقى لما نكون لوحدنا
أنا : خلاص موافق .. طيب عتريس لما مات إنت روحت فين ؟ والناس عملت معاك إيه إنت ورجالتك ؟
فضحك بجلجله
العصفورى : يبقى صدقت الفيلم اللى إتعمل .. طبعا شكلك كنت عاوز تكتب على الحيطه زى الدهاشنه " جواز عتريس من فؤاده باطل " وطبعا كان نفسك تمسك الولعه وتحدفها على بيت عتريس .. بص يا حبيبى عتريس راح ييجى ألف عتريس أنا اللى عملت عتريس . الدهاشنه عمرها ما شالت عتريس دى الصوره بس ، إنت تعرف حكايه " دكه لباس شجرة الدر ؟ " ..
أنا : بإستغراب لأ طبعا مش عارفها
العصفورى : بص وإسمع كويس أنا عارف عنك بتحب الألغاز .. الملكه العظيمه شجرة الدر حكمت فى وقت كان الفرنجه دخلوا مصر وجوزها مات فعملت إنه لسه صاحى وقادت البلد لحد ما إنتصرت .. وبعدين إتجوزت من عزالدين ايبك وبعدين قتلته علشان عاوز يخليها مش ملكه .. المهم زوجه عز الدين أيبك دبرت لقتلها وجابت الجوارى وقعدوا يضربوا فيها بالقباقيب لحد ما ماتت ورموها من فوق القلعه .. الناس لها دعوه باللى حدث فوق فى القلعه ؟؟  لأ طبعا .. وقعدت جثة الملكه العظيمه مرميه تلات أيام وكانت لا بسه هدوم النوم بس .. قميص نوم ولباس مربوط بحزام فيه أحجار كريمه .. فراح الحرافيش سرقوا اللباس بالحجاره اللى فيه ولا حد قال الله يرحمها .. حد سأل مين اللى هيمسك الحكم أو مين اللى وراه ؟؟ الحرافيش لا تسأل إلا قوتها اليومى أو بقايا جثه حاكم تتلهى فيها ؟
جدى العصفورى الكبير بعد التلات أيام سحب جثة الملكه ودفنها ، وراح جاب " قطز " يحكم بعدها والحرافيش " عاش الملك " " عاش الملك " .. ناس طيبه عاوزه تعيش ومفيش مانع نرمى لها لباس ولا إتنين كل فتره .. يعنى هنخسر إيه ..
أنا : يا نهار إسود على الكلام
العصفورى : قوم بقى أقعد فى آخر القاعه إشرب حاجه على ما أخلص القعده  وبعدين نكمل ولا أقولك روح النهارده وتعالى بكره .. أصل أنا شايفك مش مصدق اللى بقوله .. وفكر كويس بس أوعى يشغلك حزام اللباس بتاع شجرة الدر .........
إنتهى اليوم الأول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...