بقلم / ياسر رافع
قال
تعالى " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته
فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين "
سورة سبأ- آيه 14
من يتخيل أن القصص القرآنى هو
محض قصص للتسليه فعليه أن يراجع منظومته الإيمانيه بالكامل ،لأنه يتعارض مع ما
أخبرنا به الله تعالى " لقد كان فى قصصهم عبره لأولى الأبصار .. " ولذلك
فقراءة القصص القرآنى مهمه جدا للخروج منها ومن خلالها بأجوبه عن أحداث يختلط فيها
الحابل بالنابل بعيدا عن الجدال بالنصوص والآيات الذى غرقنا فيه حتى فقد معناه ،
وأصبح أسلوب الحكى والقصص هو الأقرب للفهم على طريقة الأمثال الشعبيه التى تجسد
المعنى فى أقل كلمات موجزه ، بعدما عجز العلم أن يخترق عالم الجهل الذى نعيش فيه
ليل نهار ..
إن مشهد سقوط سيدنا " سليمان " على الأرض ميتا أمام الإنس والجن لهو
مشهد كاشف لحقيقة ما يجرى وما يجب أن يكون عليه من يريد التغيير الإنسانى ، فسيدنا
" سليمان " طلب من ربه "
أن يعمى على الجن والإنس خبر موته فى المحراب ، حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون
الغيب " وما أن دخل المحراب وأتكأ على منسأته ( عصاه ) حتى مات ، وكانت الجن
تمر عليه جيئة وذهابا ولا تعلم أنه مات حتى قامت دابة الأرض بأكل المنسأة من
الأسفل فوقع سيدنا سليمان على الأرض وأعلن أنه مات ، هنا علم الإنس أن الجن لا
يعلمون الغيب وأن إستسلامهم لغواية الجن ما هو إلا محض عجز وتواكل .. وأن من يريد
التغيير هم فقط من لديهم الإراده الحقيقيه للتغيير .
لذلك فلا يختلف مشهد رؤية الرئيس " عبدالعزيز بوتفليقه " على كرسييه
المتحرك عن مشهد إتكاء سيدنا " سليمان " على منسأته فهى مسألة وقت ويعلن
موت الرئيس ، فدابة الأرض تأكل وتنخر فى جسد الدوله الجزائريه وأن محاولة الإيحاء للجماهير _ الإنس _ بأن الأوضاع مستقره
عبر التغييرات فى المراكز القياديه الأمنيه يدل على أن الرئيس يمسك بزمام الأمور
من قبل المؤسسه العسكريه والأمنيه وزمرة المنتفعين من رجال الأعمال المحظوظين _
الجن _ فهذا محض محاولة تدجين متعمده عبر الإيحاء بقدرة هؤلاء الجن على إدارة الأمور
فى البلاد وأن على جماهير الإنس أن تعلم أنهم قادرون وفاعلون على الدخول للمستقبل
، وأن أى محاوله للتغيير خارج الإطار المرسوم ستقابل كما الماضى القريب بالعنف ،
والعنف وحده .
ويبدوا أن جماهير الإنس الجزائريه لم تستوعب بعد القصص القرآنى ، ويبدوا أنها إستسلمت
لقدر الجن الذى يدير أقدارها ، يرزحون تحت وهم عدم القدره على التغيير متأثريين
بتفسير خاطئ لقصة سيدنا سليمان من قبل التيار الإسلامى فى التسعنيات من القرن
الماضى الذين لم يكونوا يرغبوا فى إزاحة الجن من طريقهم بل أرادوا أن يجلسوا مكان
سيدنا سليمان نفسه ، لذلك إذا أراد الجزائريون أن يقوموا بعملية تغيير قادره
وفاعله تدخلهم إلى المستقبل فليس مشهد الرئيس بوتفليقه على كرسى متحرك إلا محفزا لهم مستلهمين الدرس الذى تعلمته
الإنسانيه كلها من قصة موت سيدنا سليمان التى أيقظت الإنسانيه على أن وهم الإرتكان
فى التغيير على الآخرين هو إستمرار فى العبوديه أبد الدهر ..
إذا
اردتم التغيير فالقصه التاريخيه تعاد على أرضكم ، وإن لم تتعلموا الدرس وتستوعبوه
فإن سقوط الرئيس من على منسأته لن يكون تغييرا لكم بقدر أن يكون تكريسا لمزيد من
عبوديه لزمره متحلقه حول العرش ، وليس المحراب لأن سنن من لا يريد المستقبل أن
يستقبل المحراب . الدابه قاربت على أكل المنسأة فهل ينتظر الإنس حتى يفيقوا إلى
أنهم مطالبون بالتغيير قبل سقوط الرئيس .. المستقبل فى الجزائر غائم وأن الجن لا يؤمنون
إلا بالماضى .
بوتفليقه ليس نبى وهم ليسوا قادرين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه