بقلم / ياسر رافع
إن قراءة المستقبل تصبح سهله وميسوره إذا كانت قراءة المعطيات سليمه وتتوافق مع القراءه التاريخيه والآنيه للأحداث ، وأما إذا تعثر فهمنا لتلك المعطيات فسنكون مثل الساحر الذى يمشى على الماء خادعا جماهيره وسط أفواههم الفاغره والتى تظن وهما أن ما تراه حقيقه . وعندما تمر الأيام يتضح لتلك الجماهير المخدوعه أن الساحر لم يكن يمشى على الماء بل على لوح زجاجى وسط الماء مستغلا " عكارة " الماء لإخفاء اللوح الزجاجى والطبيعه الحقيقيه للساحر نفسه و القائمه على الخداع .. لذلك فإن التعامل مع الدعوات الداعيه للخروج يوم 11 /11 القادم أشبه بدعوة الساحر للجماهير حتى تراه يمشى فوق الماء ، فى مقابل دعوات لعدم الخروج تشبه من يحاول الحفاظ على عكارة الماء ، وأختلف الفريقين وتنابذوا بالألقاب ولم يلتفت أحد إلى الجماهير التى تقف حائره على شاطئ النهر يثيرها ويلهب مشاعرها المشى على الماء ، وفى الوقت نفسه تخشى نقاء الماء الذى سيضعها أمام المستقبل وهى بعد لم تتعلم التعامل مع حقائق الأشياء ..فالمعارضه أشبه ما تكون بساحر يلهب حماس الجماهير الغاضبه التى تريد أن تعبر النهر للجهه الأخرى والتى تنشد عليها الحياه الرغده والميسوره ، وهو يعدهم بأن لا يخافوا لأنهم سيعبرون النهر مشيا على الماء بدون أن تبتل أرجلهم ، محطمين كل القيود والأغلال التى تعوق حركتهم وتجعلهم يرفلون فى الفقر والجوع والمرض ، مخفيا عنهم حقائق الأشياء التى لا يستقيم معها المشى على الماء وفى الوقت نفسه مخفيا حقيقه أهدافه الحقيقيه التى تستغل عكارة الماء لتصبح بالنسبه للجماهير لوح الحقيقه الذى يمشون عليه فى الماء والتى تجعل غشاوة على أعينهم يستحيل معها إستبيان الحقيقه الكامله ، والمعارضه إذ تستغل عكارة الماء لصنع لوح زجاجى للحقيقه لعبور الجماهير عليه من كلمات ثوريه تداعب آحلام الفقراء والمحتاجين لهو لوح إدانه لها إذا زالت عكارة الماء وأستبان كل شئ أمام الجماهير والتى سترى معارضه مهترئه صدأه متماهيه مع الأوهام تحمل طموحات وآمال الجبال وهى بعد لا تقدر على أى شئ ، متناسية أنها أضاعت كل الفرص التى أتيحت لها قديما وحديثا فرصه تلو الفرصه ، وفى كل مره نراها تريد الجماهير أن تحملها إلى كرسى العرش دون أن تقدم لتلك الجماهير أى مضمون حقيقى ، وتناسوا أن الجماهير عندما تصدق نوايا المعارض أيا كان موقعه فى السلطه أم خارجها فإنها تجد نفسها مدفوعه للحركه الذاتيه دون دعاوى مثلما حدث مع الزعيم أحمد عرابى ، وسعد زغلول ، وجمال عبد الناصر ، والشباب فى 25 يناير .
أما النظام ومن يناصرونه فهم أشبه بمن يريد أن تستمر عكارة الماء ، ولا يريدون أن يتماهوا مع حقائق العصر من الشفافيه وأساليب الحكم الرشيده القائمه على المشاركه المجتمعيه ، يحاولون دائما أن يقنعوا الجماهير بأن عكارة الماء هى ما إكتسبت أيدى الناس من ثورتهم على الأوضاع السابقه والتى إستقرت لسنوات طويله ، وأن المضى قدما فى سياسات ما مضى هى طوق النجاه وليس لوح زجاج المعارضه الذى سرعان ما سيتكسر وتقع الجماهير فى الماء وتزداد عكارة الماء ، لذلك عليهم أن ينتظروا إلى أن تتدفق فى النهر مياها جديده ووفيره تزيل أثر الطين فى الماء . وتنتظر الجماهير ثم تنتظر وطال الإنتظار .
أما الجماهير فتقف حائره زائغة العيون ، تؤلمها حركة الأمعاء التى تكاد تلامس الجوع ، وخوف من مستقبل يداعبها ولا تقدر على الوفاء بمتطلباته . بين ساحر يمنيها بأنه قادر على أن يعبر بها الماء على لوح من الحقائق المخفيه والتى لا يستطيع البوح بها ليظل فى نظرهم ملهمهم الأوحد ، وبين نظام ومناصرين يتكلمون بلغة إبن سيدنا نوح عندما جاء الطوفان " سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء " وأن إنحسار الماء سيكون نهاية المطاف وسيبقون هم فى النهايه يحكمون
لذلك فإن قفزا لما بعد 11 / 11 لفهم ما يحدث وسيحدث لهو محاوله إستقرائيه للمستقبل أرجوا أن أساهم ولو بالقدر اليسير فيها .. فماذا سيحدث لو نجحت أو فشلت دعاوى التظاهر ؟ أعتقد أن النجاح أو الفشل لن يغير من طبيعة الأمور شيئا . فالمعارضه فاشله بإمتياز تبحث عن أدوار دون أن تقدم حلولا وخيارات للمستقبل ، وأنها ليست لديها أى نوع من الإبداع فى المقابل تماهيها مع ما هو قائم وتقع أسيره له مثلما وقعت فى حب إطلاق الأرقام على الثورات التى تدعوا لها مستلهمة نجاح الأرقام كعناوين للثورات المصريه ، ولم تقدم شيئا يدفع الجماهير للإلتصاق بها كما حدث آنفا فى الماضى والماضى القريب . وكذلك النظام الذى يصر على المضى قدما فى سياسات قديمه ثار عليها الناس منذ سنوات قليله ولم يعد قادرا على إبداع سياسات جديده كما المعارضه مستغلا أوضاعا إقليميه ودوليه لتبرير ذلك على الصعيد الداخلى .
أما الجماهير فهى هى تلك الجماهير الحائره دائما بين دعوات للتظاهر لم تختبرها تدعوها للمستقبل والثوره على أوضاعها البائسه ، وبين من يدعوها إلى الإنتظار أملا فى تغير الأحوال إلى الأفضل ولو بعد سنوات قليله بديلا عن الفوضى التى تعم الجوار . وتقف هى حائره أمام المستقبل لا تعى كيف تطرق بابه كالعاده .
يا ساده أيا ما كانت نتيجة ما بعد 11 /11 بالنسبه للمعارضه أو النظام ، فإن الحال لن يتغير كثيرا اللهم إلا على الصعيد الإقتصادى الذى سيزداد سوءا حتما ، أما على مستوى الدعوات للدخول للمستقبل فإننى أرى أن المعارضه والنظام غير راغبين فى الدخول إليه ، أو بأكثر دقه ليست لديهم الرؤيه ولا الخبره ولا التصورات التى تجعل من المستقبل القادم أسلوب عمل حاليا ، يشجع الجماهير وفى القلب الشباب على الإنخراط فى التنميه الإقتصاديه والسياسيه لصنع المستقبل ..
يا كل من يسمعنى إقفزوا إلى ما بعد 11/11 وأطلقوا لخيالكم العنان وفكروا فى شكل المستقبل بدلا من إجترار أساليب قديمه لا طائل منها وتفكروا معى كلمات " إيريك هوفر " فى كتابه " المؤمن الصادق " عندما قال " إن الذين يحاولون تغيير أمه ما أو تغيير العالم لا يستطيعون تحقيق هدفهم بتوليد التذمر وإستثماره أو بإثبات أهمية التغييرات المنشوده وضرورتها أو بإجبار الناس على تغيير أسلوب حياتهم على الراغبين فى التغيير أن يوقدوا الآمال الجامحه وليس من المهم أن ترتبط هذه الامال بجنه السماويه أو بجنه على الأرض "
الآمال الجامحه يا ساده التى تؤطرها الرؤيه المستقبليه هى طوق النجاه أيها المعارضون أو المؤيدون .. غير هذا فالساحر وعكارة الماء سيحكمان فكر الجماهير الذين لم يستطع أحد من علماء الإجتماع متى وأين يثورون ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه