الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

البديل الفلبينى




بقلم / ياسر رافع

إن إنسداد الأفق السياسى علامه فارقه على أمه وصلت إلى حاله من عدم اليقين وضبابية الرؤيه ، تتخبط الخطى فى ظلام التراشق اللفظى واليدوى فيما بين فرقائها السياسيين ، والذى تنعدم فيه الرؤيه الشامله للحل ويتمترس كل الفرقاء حول ذاته متهما الأخرين بأبشع الصفات وصولا لتوزيع صكوك الوطنيه يمينا وشمالا لمن يتماهون معهم كلا على حدا ، ويصبح الوطن كله فى النهايه حاضره ومستقبله معرض للخطر . ودائما وهكذا هو الحال تظهر دائما أصوات _تعلو وتخفت أحيانا _ تنادى ماهو الحل ؟ ما هو البديل لهذا الوضع ؟
تلك الأصوات التى  " تذكر من أنه لا جدوى من البحث عن الأخطاء ، إذ أن من سمات العقل العديم الحياء أن يفضل دور الناقد الذى يوبخ على دور الشاعر الذى يخلق " _ كوبرنيكوس _
وهذا ما جعل مفكر كبير مثل " روجيه جارودى " يكتب كتابا عنوانه " البديل " يطرح فيه رؤيه متكامله عن فكرة البديل معرفا كتابه " بأنه نداء وحافز لكل من يحب المستقبل " وأنه لا يرمى إلى إنشاء حزب وإنما إلى خلق روح ولا يقترح يوتوبيا بل مسارا عينيا لفكر ولعمل على مستوى مشكلات عصرنا " " وبادئ ذى بدء الإسغاء إلى الشبيبه _ الشباب_ " و " ليس أمامنا من خيار بين النظام والتغيير وإنما بين ثوره تشنجيه وثورة بناءه " .
ويمضى قائلا " السياسه ما عادت تعنى أن ننتخب أو أن ننتمى إلى حزب بل أن يخترع كل واحد منا المستقبل ، ليس فى السياسه موديل جاهز للبس " ، " ليست السياسه أن نطالب الإنسان بأن يعطى وإنما أن نطالبه بأن يعطى ما هو أشق من ذلك : ذاته وكينونته بأسرها أى الشاعر الكامن فيه "

إذا البديل ليس حلا سياسا يريد فرضه فصيل دون الأخر على كل الفرقاء السياسيين ، وإنما رؤيه شامله جامعه لكل مكونات المجتمع تنظر للمستقبل وفق رؤيه تتجاوز الواقع ، تتخطى حدود ثورة التشنج والعصبيه التى تصاحب أى عملية تغيير كبيره إلى حدود وأفاق البناء والتغيير . وأن البديل لن يكون من أعلى ولكن من أسفل ، ليس من خلال التراشق السياسى ، والإحتراب الحزبى ، ولكن من خلال وجود آلية تحفيز للناس على أن تشارك فى صنع حاضرها ومستقبلها وكسر حاجز الخوف من التغيير ، حتى يستطيع كل واحدا منهم أن يصنع مستقبله ، وأن إستمرار القوى السياسيه فى عملية إستمراء البحث عن أخطاء السلطه والقوى المناوئه لها هو تجاوز مسأله إنعدام العقل إلى عدم وجود حياء وشهادة وفاة لقوى خاصمت العقل والمنطق وطبيعة الأشياء وقد آن أوان أن تدفن فى مزبلة التاريخ . إننا نريد بعدا خلاقا إبداعيا فى مسار الحياة الحزبيه والسياسيه المصريه ، نريدها أن تنادى وتجمع حولها كل الذين يحلمون بالمستقبل والقادرين على تحقيقه ، ولا تحصر كل همها فى البحث عن عضويه حزبيه جاهله حتما لن تنفعها وهى لا تعلم شيئا عن المستقبل ، وأن أولى خطواتها إلى المستقبل أن تستوعب الشباب وفق منظومه ورؤيه مستقبليه .
على الحالمين بالبديل من القوى السياسيه المصريه أن ينظروا جيدا إلى تجارب الآخرين ويتعلموا ، فهناك على الجانب الأخر من العالم فى " الفلبين " التى كانت ترزح تحت حكم الديكتاتور " فرديناند ماركوس " الذى حول شعبها إلى شعب فقير مهان ، محروم من كافة حقوقه السياسيه ، محتل بقواعد عسكريه أمريكيه دائمه تحمى عرشه الإمبراطورى الذى لم ترى منطقة شرق آسيا مثيلا فى بذخه وسط شعب غالبيته من سكان العشش ، طاردا ومطاردا كل من يعارض حكمه ، وعلى الرغم من أنه كان هناك معارضه قويه بقيادة " بنيتو أكينو " إلا أنه سرعان ما تم التخلص منه بالقتل ، هنا أدركت المعارضه أن السبيل للمستقبل يكمن بداية فى إزاحة نظام " فرديناند ماركوس " وهو ما حدث بعد توحد المعارضه على يد " كورازون أكينو " زوجة زعيم المعارضه المغدور . وما أن شعرت أمريكا بأن الأمور تتجه إلى المعارضه تخلت عن الديكتاتور ، وسقط وتنفست الفلبين الصعداء وتولت كورازون أكينو السلطه .. ولكن هل كان البديل هو الحل فى الفلبين ؟ المؤشرات والمعطيات والنتائج لم تخبرنا بذلك فحال الفلبين وإن طرأ عليه بعض التغيير إلا أن الفساد ظل ضاربا فى مفاصل الدوله ، وإستمرار وجود القواعد العسكريه الأمريكيه فى البلاد ، وإستمرار نزوح ملايين السكان للبحث عن عمل فى كل أصقاع العالم ، وسط تردى للحاله الإقتصاديه والحرب الأهليه فى الجنوب . كل هذا وضع حلم المعارضه فى إيجاد بديل موضع تساؤل . ماذا كانت رؤية المعارضه للبديل ؟ وما هو شكل المستقبل الذى كانت تريده ؟ وما هى الخطه التى إعتمدتها لتنميه الشعب ؟ هل كان كل حلمها بتمكين البديل أن تشارك أو أن تحكم فقط ؟ هل تحرر البديل من التبعيه والهيمنه الأمريكيه ؟
كل هذا وأكثر من الأسئله أطرحها على الداعين إلى وجود " بديل " يغير شكل الحياه السياسيه فى مصر بعدما وصلت إلى طريق مسدود ، ولعلى أزيد وأقول هل إختلف البديل الفلبينى عن البديل المصرى بعد أحداث ثورة 25 يناير ؟ هل كانت هناك رؤيه للمستقبل أم أمانى وطموحات لا تدعمها الحقائق ؟  . وماذا كانت النتيجه : الكل سقط فى أول إختبار _ وربما الأخير لعقود قادمه _  غابت الرؤيه للمستقبل وتريدون الأن أن يلحق بكم الناس ويعطوا لكم ما عندهم ، وأنتم فى المقابل لم تعطوهم ولو أملا واحد فى المستقبل وفق معطيات العصر بل أعطيتموهم كلاما فى السياسه ، والسياسه يا ساده ليست شعارات وإنما خطة عمل وفق رؤيه شامله تستوعب طاقات المستقبل من الشباب . إبحثوا عن بديل داخلكم أولا ، وعندما تجدوه فنحن بالإنتظار . نحن لا نريد بديلا فلبينيا آخر ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...