بقلم / ياسر رافع
إن
إنسداد الأفق السياسى علامه فارقه على أمه وصلت إلى حاله من عدم اليقين وضبابية
الرؤيه ، تتخبط الخطى فى ظلام التراشق اللفظى واليدوى فيما بين فرقائها السياسيين
، والذى تنعدم فيه الرؤيه الشامله للحل ويتمترس كل الفرقاء حول ذاته متهما الأخرين
بأبشع الصفات وصولا لتوزيع صكوك الوطنيه يمينا وشمالا لمن يتماهون معهم كلا على
حدا ، ويصبح الوطن كله فى النهايه حاضره ومستقبله معرض للخطر . ودائما وهكذا هو
الحال تظهر دائما أصوات _تعلو وتخفت أحيانا _ تنادى ماهو الحل ؟ ما هو البديل لهذا
الوضع ؟
تلك الأصوات التى " تذكر من أنه لا
جدوى من البحث عن الأخطاء ، إذ أن من سمات العقل العديم الحياء أن يفضل دور الناقد
الذى يوبخ على دور الشاعر الذى يخلق " _ كوبرنيكوس _
وهذا ما جعل مفكر كبير مثل " روجيه جارودى " يكتب كتابا عنوانه "
البديل " يطرح فيه رؤيه متكامله عن فكرة البديل معرفا كتابه " بأنه نداء
وحافز لكل من يحب المستقبل " وأنه لا يرمى إلى إنشاء حزب وإنما إلى خلق روح ولا
يقترح يوتوبيا بل مسارا عينيا لفكر ولعمل على مستوى مشكلات عصرنا " "
وبادئ ذى بدء الإسغاء إلى الشبيبه _ الشباب_ " و " ليس أمامنا من خيار
بين النظام والتغيير وإنما بين ثوره تشنجيه وثورة بناءه " .
ويمضى قائلا " السياسه ما عادت تعنى أن ننتخب أو أن ننتمى إلى حزب بل أن
يخترع كل واحد منا المستقبل ، ليس فى السياسه موديل جاهز للبس " ، "
ليست السياسه أن نطالب الإنسان بأن يعطى وإنما أن نطالبه بأن يعطى ما هو أشق من
ذلك : ذاته وكينونته بأسرها أى الشاعر الكامن فيه "
على الحالمين بالبديل من القوى السياسيه المصريه أن ينظروا جيدا إلى تجارب الآخرين ويتعلموا ، فهناك على الجانب الأخر من العالم فى " الفلبين " التى كانت ترزح تحت حكم الديكتاتور " فرديناند ماركوس " الذى حول شعبها إلى شعب فقير مهان ، محروم من كافة حقوقه السياسيه ، محتل بقواعد عسكريه أمريكيه دائمه تحمى عرشه الإمبراطورى الذى لم ترى منطقة شرق آسيا مثيلا فى بذخه وسط شعب غالبيته من سكان العشش ، طاردا ومطاردا كل من يعارض حكمه ، وعلى الرغم من أنه كان هناك معارضه قويه بقيادة " بنيتو أكينو " إلا أنه سرعان ما تم التخلص منه بالقتل ، هنا أدركت المعارضه أن السبيل للمستقبل يكمن بداية فى إزاحة نظام " فرديناند ماركوس " وهو ما حدث بعد توحد المعارضه على يد " كورازون أكينو " زوجة زعيم المعارضه المغدور . وما أن شعرت أمريكا بأن الأمور تتجه إلى المعارضه تخلت عن الديكتاتور ، وسقط وتنفست الفلبين الصعداء وتولت كورازون أكينو السلطه .. ولكن هل كان البديل هو الحل فى الفلبين ؟ المؤشرات والمعطيات والنتائج لم تخبرنا بذلك فحال الفلبين وإن طرأ عليه بعض التغيير إلا أن الفساد ظل ضاربا فى مفاصل الدوله ، وإستمرار وجود القواعد العسكريه الأمريكيه فى البلاد ، وإستمرار نزوح ملايين السكان للبحث عن عمل فى كل أصقاع العالم ، وسط تردى للحاله الإقتصاديه والحرب الأهليه فى الجنوب . كل هذا وضع حلم المعارضه فى إيجاد بديل موضع تساؤل . ماذا كانت رؤية المعارضه للبديل ؟ وما هو شكل المستقبل الذى كانت تريده ؟ وما هى الخطه التى إعتمدتها لتنميه الشعب ؟ هل كان كل حلمها بتمكين البديل أن تشارك أو أن تحكم فقط ؟ هل تحرر البديل من التبعيه والهيمنه الأمريكيه ؟
كل هذا وأكثر من الأسئله أطرحها على الداعين إلى وجود " بديل " يغير شكل الحياه السياسيه فى مصر بعدما وصلت إلى طريق مسدود ، ولعلى أزيد وأقول هل إختلف البديل الفلبينى عن البديل المصرى بعد أحداث ثورة 25 يناير ؟ هل كانت هناك رؤيه للمستقبل أم أمانى وطموحات لا تدعمها الحقائق ؟ . وماذا كانت النتيجه : الكل سقط فى أول إختبار _ وربما الأخير لعقود قادمه _ غابت الرؤيه للمستقبل وتريدون الأن أن يلحق بكم الناس ويعطوا لكم ما عندهم ، وأنتم فى المقابل لم تعطوهم ولو أملا واحد فى المستقبل وفق معطيات العصر بل أعطيتموهم كلاما فى السياسه ، والسياسه يا ساده ليست شعارات وإنما خطة عمل وفق رؤيه شامله تستوعب طاقات المستقبل من الشباب . إبحثوا عن بديل داخلكم أولا ، وعندما تجدوه فنحن بالإنتظار . نحن لا نريد بديلا فلبينيا آخر ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه