الجمعة، 24 ديسمبر 2021

كمال وجوده (12)



 

بقلم / ياسر رافع

الساعة تقارب الثامنه مساءا والجو يحمل نسمات ربيع باردة ، وبعد أيام من العاصفه الترابيه الشديدة الحرارة ، وبينما يمشى " كمال " على رصيف محطة القطار مرتديا الكمامه تنفيذا للإحترازات ضد وباء كورونا ، سارحا فى أفكارة ، فإذا به يلتفت ناحية الصوت الذى يأتى من وراءة وينادى عليه " يا كمااال " ، فوجد أن صاحب الصوت هو " جوده " ، فتوقف عن المشى حتى إلتقيا ، وبعد المصافحة والسلامات والإحضان والقبلات ...
جوده : وحشنى يا كمال ، إنت بقالك كام يوم فين ؟!
كمال : ما إنت عارفنى الجو التراب دا بيوجعلى صدرى ..
جوده : تعرف إنا جاى منين دلوقتى ..
كمال : منين !! شكلك مفرفش
جوده : إنت فاكر الواد إبن أختى ...
كمال : أيوه عارفه ! مش دا الواد اللى كان قاعد معانا عندك فى البيت ، وطول القعدة حاطط إيدة بين وراكه ..

ههههههههههههههه وبينما يضحكان سويا ، إستمرا فى المشى بإتجاه القهوة
جوده : آه يا كمال يا إبن الصرمه ، إنت لسه فاكر
كمال : وهوا دا عيل يتنسى ، دا طول القعده كفرنى ، كل شوية ، عاوز حاجه يا عمو ، تشرب شاى يا عمو ، حاضر يا عمو ، الواد حسسنى إنى مش متربى ، وفى الآخر أمسكه فى الضلمه .....
جوده : بس يا كمال خلاص ، إحنا ماشيين فى الشارع ، لما نقعد هكملك الحوار ..

ولما كان المقهى على بعد خطوات من نهاية رصيف القطار ، فقد وصل الإثنين إليه ، وما هى بضع دقائق حتى كانا يجلسان على الكراسى حول المنضده ، ونادى " جودة " على صبى المقهى ..

جوده : بص يا معلم ، شوف الأستاذ كمال يشرب إيه ، والحساب عندى
صبى : طلباتكم أوامر ..
كمال : إشمعنى الواجب دا يا أبو الجووود ..
جوده : هههههههه الواجب دا النهاردة بس ، علشان متخدش على كدا ، ودا بمناسبة خطوبة إبن أختى
كمال : هههههههههههههه طالما بمناسبه  خطوبة الواد الملزق دا ، خلاص أنا هشرب بيريل ..
جوده : خلاص يا معلم ، هات إتنين بيريل كانز
صبى المقهى : حاضر ، ثوانى وتكون الطلبات موجوده ..

وما أن إلتفت صبى المقهى وسار بالإتجاة الآخر ...

كمال : ألف ألف مليون مبروك يا جوده ، عقبال أولادك ..
جوده : هههههههههههه  الله يبارك فيك ، آه لو عرفت هتشتمنى ..
كمال : ليه هوا أنتوا كنتوا بتستروا عليه هوا والبنت ..
جوده : هههههههه لا مش للدرجه دى ...

صبى المقهى وصل ، ووضع المشاريب ، ثم مشى ، وما أن شرب " كمال " الرشفه الأولى ..
كمال : ما تخلص بروح أمك وكمل اللى هتقوله ، شوقتنى أسمع حكاية الواد إبن أختك ..
جوده : إسمع يا سيدى ، أختى إتصلت بيا من كام يوم وقالتلى تعالى عاوزاك ، قلتلها خير ، فردت عليا وقالت خير بس تعالى بسرعه .. المهم بعدها بساعه كنت عندها فى البيت ، لقيتها هى وجوزها ومعاهم الواد كوكو
كمال : مين كوكو دا ..
جوده : فتحى إبن أختى ، بس امه بتدلعه وتقوله كوكو ...
كمال : ههههههههههه فتحى وبتدلعوه بكوكو .. كمل دا إنت النهارده ليلتك طويله ..
جوده : سيبنى أكمل .. المهم لما دخلت وسلمت عليهم ، قلت لأختى خير فيه مشكله ؟ لقيت جوزها بيضحك وبيقولك لا سيدى أختك وإنت عارفها لما تتزنق تتصل بيك ..
الأخت : لا مفيش حاجه يا حبيبى ، دا إحنا عاوزينك فى موضوع
جوده : خير إن شاء الله
الزوج : هههههههههههه معرفتش كوكو إبن أختك عاوز يخطب ، وأختك عاوزه تفرح بيه
جوده : كبرت يا كوكو ، وعاوز تخطب ، ومالوا ، هوا إنت فى سنه كام يا حبيبى
كوكو : فى أخر سنه فى الكليه يا خالو ..
الأخت : بص يا جوده ، أنا عاوزه أفرح بيه ، وعاوزينك تروح معانا لأهل العروسه
جوده : ههههههههههه يعنى إنتوا مظبطين الدنيا ، وعاوزنى أروح معاكم بس ..
الزوج : لا يا حبيبى إنت الخير والبركه ، أصل أنا هاخد اخويا وإنت بس ، يعنى عم وخال
جوده : خلاص على البركه ، بس أنا هطلب منكم طلب ، الواد دا جسمه صغير ورفيع ، فأنا عاوزكم تلبسوه كلوتين وفانلتين تحت القميص والبنطلون علشان يبان ضخم شويه .... المهم إنتهت القعده وإتفقنا نروح تانى يوم عند أهل العروسه

هههههههههههههههههههه ضحكات متبادله بين " كمال " و " جوده "
كمال : وبعدين لبستوه وأنتوا رايحيين ...
جوده : ياريت ، الواد روحت عندهم البيت علشان نروح للعروسه سوا ، وطبعا أنا لابس جلابيه بلدى وأبوه كمان لابس بلدى ، والباشا لقيته خارج من أوضته لابس تيشرت أحمر عليه ترتر ، وبنطلون جينز مقطوع من عند الركبه ، وشعره حاطط عليه " جيل "
كمال : ههههههههه إنت فاكر أبوه لما جه يخطب أختك ...
جوده : ههههههههه وربنا إنت إبن صرمه ، إتلم يا كمال
كمال : هههههه خلاص كمل ..
جوده : المهم ، روحنا للعروسه ، وأحنا داخلين لقينا زغاريد وأنوار، والناس بيرحبوا جامد ، فانا بصيت لعم كوكو ، وقلتله هوا إحنا جايين شبكه ولا إتفاق ، فقالى هوا إحنا هندفع حاجه ، زغرد وأسكت ..
كمال : ههههههههههه طلعت كومبارس لكوكو ...
جوده : ههههههههه إستنى التقل جاى ورا ، المهم دخلنا الأنتريه ، وقعدنا وكوكو أبو العروسه قاله تعالى أقعد جنبى ، وحضن الواد ، المهم كوكو قعد على الكرسى ، وبدأنا نتكلم وسط أصوات الموسيقى ، وفجأة دخلت العروسه متتخيرش عن كوكو ، دا مش مشكله ، كله كوم وكوكو لما دخلت العروسه ......
كمال : هههههههههههههه أوعى تقولى كان حاطط إيده بين وراكه زى عادته ..
جوده : هههههههههههه بالظبط ، والواد سهوك على الأخر ، وقام سلم على العروسه وهوا مكسوف وبطراطيف صوابعه ، وطبعا أختى وحماته نزلوا زغاريد والدنيا هاصت ، والجاتوه والكانز ، وشويه الأكل نزل ...
كمال : دى كانت معجنه بقى ، طيب مش كنت تدعينى ، يا معفن ..
جوده : أصبر التقل جاى ورا .. المهم كوكو المسهوك اللى كان حاط إيده بين وراكه أبو بنطلون مقطع ، راح قعد جنبها على الكرسى وشويه بدأ الرقص ، والواد يا كمال نزل أحضان وشيل فى العروسه ، ولا كأنه هرقليز ، قال وأنا كنت عاوز ألبسه كولتين تحت البنطلون ....
كمال : ههههههههههههه دا فتحى طلع نمره بقى
جوده : أكيد ، شويه وبقول لعم كوكو هوا أخوك عرفك قبل كدا إننا جايين خطوبه ولا إتفاق ، فضحك وقالى زغرد وأسكت ، أحسن ما نلبس ونشترى المراتب لكوكو ، كرامتك وجعاك أوى ..
كمال : المهم الليله دى خلصت على إيه ؟!
جوده : ههههههههههههه تانى يوم عرفنا الخبر المفزع ..
كمال : هههههههههههه أوعى تقولى كوكو علقوله محاليل بسبب المجهود اللى عمله
جوده : بتتريق على إبن اختى ، طيب خد دى ، تانى يوم أختى إتصلت بيا وقالتلى خللى بالك من العيال وإعزل نفسك ، علشان أم العروسه تعبت وراحت المستشفى وطلع عندها كورونا ....

كمال كان يشرب من البيريل ، وما أن سمع كلمة " كورونا " حتى بصق مشروب البيريل فى وجه جوده ، الذى إنشغل بتنظيف نفسه وهو يضحك ...

كمال : الله يعلن ديك أهلك ، إنت وكوكو ، طيب ليه أول ما شوفتنى بتبوسنى ليه يا جوده ، مش إنت عيل مؤذى
جوده : ههههههههههههه متخافش
كمال : إنت بتستهبل ، يعنى أنا عامل إحتياطاتى وتيجى إنت والواد المسهوك إبن أختك وبسببكم أموت
جوده : هههههههههههه لا كوكو سليم وطلع معندوش كورونا ..
كمال : ما ديزل ياكلك إنت وكوكو و أبوه وأبو العروسه ..المهم إنت " كرنت " ولا لأ ..
جوده : ههههههههه عيب عليك
كمال : عيب عليك .. هوا انا بقولك قفشوك فى شقه مفروشه ، إنطق يا إبن الصرمه
جوده : ههههههههههه عملت مسحه وطلعت سلبى ....
كمال : الحمد لله وقعت قلبى ، الشمال أحسن من الإيجابى
جوده : بقولك سلبى مش شمال ، إنت هتلون ..
كمال : هههههههههههههه مش الذعر اللى إحنا فيه دا بسبب الواد المسهوك الشمال إبن اختك
جوده : هههههههههههههه عندك حق
كمال : الحمد لله عدت على خير
جوده : هههههههههههههههههه كوكو فكرش الخطوبه بعد أسبوع ..
كمال : هههههههههههه ليه أبوها كشف عليه
جوده : هههههههههههههه لا أبو العروسه  أسبوع وقال ما نكتب الكتاب علشان كوكو يدخل ويخرج براحته عنده فى البيت ، المهم أختى ضغطت على جوزها ، وراح قعد مع أبو العروسه ، وشويه ورجع كان هيطلق أختى ، علشان أبو العروسه كان مجهز قايمة عفش ب200 ألف جنيه ، وقالها أنا مش همضى خللى خاله يمضى بدالى ...
كمال : أوعى تكون مضيت ، دا عيل خرع ومش هيكمل
جوده : عيب عليك يا كمال ، اللى إبتدى كومبارس متكلم إنتهى كومبارس صامت المهم الموضوع إتفشكل
كمال : يا خسارة ، وكوكو العلق عمل إيه ..
جوده : حابس نفسه فى أوضته بيلعب بابجى ...

ههههههههههه ضحكات متبادله قطعها إتصال على موبايل جوده ، وبعد إنتهاء المكالمه

جوده : أنا ماشى يا كمال ضرورى ، جوز أختى عاوزنى وبيقولى تعالى خد اختك وإبنها أحسن أطلقها
كمال : يا ليلة سودة ، طيب خلاص يلا نقوم ..


ونادى كمال على صبى المقهى ، وهم بمحاسبته ، فقال له جوده دا انا اللى عازمك ، فرد عليه كمال ، إن شاء الله تردها فى طلاق أم كوكو ، ههههههههههههههههههههه ضحكا سويا ومشيا فى إتجاه بيت أخت جوده

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...