الخميس، 23 ديسمبر 2021

هل ماتت دولة يوليو 1952 ؟؟ حوار على صفيح بارد




بقلم / ياسر رافع

فى مايو من العام 2014 أجرى المرشح الرئاسى عبد الفتاح السيسى حوارا مع قناة " سكاى نيوز العربيه " وقال حرفيا " إن حرب 67 هى ضياع الحلم المصرى ، وأن حرب 73 هى إسترداد جزء مما ضاع " .. ثم مضى فى تصريحاته إلى أن قال " أن ثورة 25 يناير هى نقطة إنطلاق نحو المستقبل " وأضاف " وأن ثورة 30 يونيو تعتبر إستكمالا لمسار 25 يناير  "
ولكن فى مايو 2016 وبعد عامين صرح الرئيس عبد الفتاح السيسى قائلا " إحنا مش فى دوله بل شبه دوله " .... _ جمله إعتراضيه _ " إصرار المجلس العسكرى بعد إندلاع ثورة 25 يناير على الإحتفال بثورة يوليو كان مثار لدهشة البعض !! بل وضعه البعض فى سياق آخر ربما نكتشفه سويا عبر سطور المقال !!!
فى مصر نعشق الوصف الإصطلاحى ولا نعير لمدلولاته على الأرض أى إعتبار لهذا نرى الناس " سكارى وما هم بسكارى " من أثر الإنتشاء والمعارك الوهميه حول المصطلح .
بعد أن قام الجيش بــ " حركته المباركه " فى يوليو 1952 بتأييد واسع من قطاعات الشعب المصرى ظهرت الحاجه لمدرسه وصفيه تعيد صياغة ما تم وما سيتم مستقبلا ، فظهرت مدرسة " محمد حسنين هيكل " التى صالت وجالت وصفا لكل شئ والتى تأثرت بالأفكار الغربيه بالأساس ، فهو صاحب مصطلح " شرعية يوليو " والتى أراد من خلاله التفرقه بين الدوله وشرعية النظام السياسى الحاكم لها وهو مصطلح كان كالفخاخ الجاهزه التى تستخدم فى مراحل بعينها
بعد نكسة 67 قال هيكل بأن " شرعية يوليو " إنتهت والتى أظهرت أن هناك صراعا مكتوما ظهر جليا على وقع الهزيمه العسكريه من أن هناك  صراع بين النظام السياسى بقيادة الرئيس عبدالناصر وبين القوات المسلحه بقيادة عبدالحكيم عامر التى ترى أنها حامية الدوله والنظام السياسى  . وبعد حرب أكتوبر 73 صك هيكل مصطلحا آخر لتوصيف شكل النظام السياسى ألا وهو " شرعية أكتوبر "  الذى  إستمر إلى عهد الرئيس السابق مبارك . إلى أن قامت ثورة 25 يناير 2011 وتحدث هيكل ووصف وصال وجال ولكنه لم يصل إلى أهم مصطلح قيل بين ثنايا الصراخ الجماهيرى فى المياديين وهو مصطلح " الجمهوريه الثالثه " من صكه ؟ وماذا وراءه ؟ ومن صاحب المصلحه من إختفاءه ؟
إن مصطلح " الجمهوريه الثالثه " حاول أن يصل إلى لب القضيه المصريه منذ يوليو 52 وهو من يحمى الدوله ؟ ومن هو قادر على الوفاء بمتطلبات إستمرارها ؟ . مبتعدا عن مصطلحات هيكل التى دائما ما تصف من بعيد مبتعده عن المساس بالعلاقه الشائكه بين المؤسسه العسكريه والنظام السياسى  .
الجمهورية الثالثه أراد أن يركز على النظام الجمهورى كلا متصلا وأن الدوله المصريه قد تطورت إلى مفهوم جديد بعد نكسة 67 من حماية الجيش للنظام السياسى وظله إلى مفهوم حماية الدوله  وهو ما ظهر جليا فى مصطلح هيكل وشرعية أكتوبر والذى لم يرد ان يشير صراحة إلى أن هناك مفهوم جديد للسلطه فى مصر نظام ودوله . والذى ظهر جليا فى رفض الجيش قمع المتظاهرين فى أحداث 18 و 19 يناير 1977 ورضخ ساعتها النظام السياسى لصوت الشعب ، وظهر فى أحداث الأمن المركزى 1986 ، وظهر بوضوح وجليا فى أحداث ثورة 25 يناير وما بعدها بعد إنهيار النظام السياسى
ما بين حديث الرئيس السيسى عن " ضياع الحلم المصرى فى 67 " وبين " إسترداد جزء منه فى 73 " .. وما بين مصطلحات هيكل عن " شرعية يوليو " و " شرعية أكتوبر " سالت أقلام وسودت آلاف الصفحات بحثا وتنقيبا عن الخبايا والاسرار وراء المصطلحات وما تحتويه كلها تقريبا لم تستطع النفاد إلى لب الحقيقه وهى ماهية " دولة يوليو " بالأساس ؟ أهى النظام السياسى الناصرى ولا الساداتى ولا المباركى ؟
دولة يوليو جاءت بأفكار تخاطب المستقبل ، جاءت وغيرت وجه التاريخ الإجتماعى المصرى بالكامل وإنتشلته من نظام القرون الوسطى الطبقى . ولكن ؟
نحن على بعد أيام قليله من الإحتفال الــ 66 بثورة يوليو 1952 يجب أن نقف ونقول بأعلى صوتنا ، من يحكم مصر ؟ شرعية يوليو ؟ أم شرعية أكتوبر ؟ أم شرعية 25 يناير و30 يونيو ؟ ونتذكر فى خلفيه صوتنا العالى قولة السيسى " إحنا مش فى دوله بل شبه دوله " ، حتى نتذكر ماذا تبقى من دولة يوليو .
دولة يوليو ليست هى النظام السياسى بالضروره حتى يكون إنكساره وهزيمته هو موت لتلك الدوله ، إنها النظام الجمهورى وما يتبعه من أثار إجتماعيه ، لهذا كان التأكيد على الإحتفال بتلك الدوله والإصرار عليه بعد قيام 25 يناير من قبل المؤسسه العسكريه فى إشاره لم يفهمها الجميع فى حينها .
دعونا نتحاور على مفهوم دولة يوليو ليس إصطلاحا بل ككيان قائم . وأن كل رئيس أتى من خلالها هو رئيس فى دولة يوليو شاء من شاء وأبى من أبى ، ونطرح سؤالا دقيقا هل ماتت دولة يوليو ؟ أو قاربت على الإنتهاء وأصبحت هناك حاجه لضخ الدماء فيها من جديد ؟
دعونا نتحاور وأن لا نقف فى مواجهة بعضنا البعض ونحن وقوفا على صفيح ساخن عراة الأقدام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...