الخميس، 23 ديسمبر 2021

الخواجا والحاج .. ازمة مصر الحاضر والمستقبل




بقلم / ياسر رافع

هل تعرفون ما هو المجتمع " الكوزموبوليتى " ، هو " مجتمع ينتمى أفراده لأماكن مختلفه  يرتبطون بعلاقات إحترام متبادل بغض النظر عن معتقداتهم أو أرائهم السياسيه " _ ويكيبيديا _
من فى مصر الأن لا يريد أن يعيش فى هذا المجتمع المتناغم فى تنوعه بعيدا عن الخلافات على كل الأصعده السياسيه والدينيه والإقتصاديه والإجتماعيه , من منا يدرك أن هذا المجتمع كان موجودا على الأرض المصريه وتعايش معه المصريين طويلا وكان دليلا على ديناميكية الشخصيه المصريه التى تقبل الآخر .
كنت فى بداية حياتى العمليه أعمل فى منطقة " الصاغه " فى قلب القاهرة ، وهو مكان خاص بتجار الذهب والمجوهرات ، وهو مجتمع خاص بنفسه له لغه خاصه وتقاليد متعارف عليها منذ القدم ، وكنا نتداول سير الصناع المهره من اليهود الذى كانوا يقيمون فى مصر والتجار المسيحيين والتجار المسلميين  ، وهذا كان يثير حساسيه بالنسبه لى بسبب التأكيد على هوية التاجر الدينيه وهو ما دفعنى للبحث فى تلك المسأله خصوصا وأن المسأله وصلت للإشاره للتاجر المسلم بــ " الحاج " ، والتاجر المسيحى بـ " الخواجا " .
فى الحقبه المملوكيه كان يطلق على التجار لقب " خواجا " والذى كان يطلق على كبار التجار من الأعاجم غير العرب ، والذى بمرور الوقت تحول اللقب إلى معنى " المعلم " أى الأسطى الحرفى فى مهنته ، حتى أن المدرس فى بداية القرن العشرين فى مصر كان يطلق عليه لقب " الخوجه " للدلاله الحرفيه . ولكن لسبب ما ومع الإحتلال الإنجليزى لمصر تم رد اللقب إلى أصله وأصبح يطلق على التجار الأجانب فى مصر بل ويطال كل الأجانب فى مصر .. حتى قامت الثوره المصريه 1952 وبدأ الآجانب يخرجون من مصر وبدأ إنحسار اللقب ولم يعد يذكر إلا على سبيل التذكره والإشاره للتجار الأجانب وخاصة اليهود منهم فيما مضى . ولكن ما أن دخلت مصر فى حقبة نهاية السبعينيات حتى ظهر المصطلح مرة أخرى ولكن ليس للدلاله الحرفيه أو للدلاله على نزعه وطنيه ضد الأجانب بل للتفرقه بين التاجر المسلم والتاجر المسيحى ولكنه منحصر فى منطقه الصاغه فقط . وتحول الخواجا من مصطلح له معنى وطنى وحرفى إلى الإشارة الدينيه فى مواجهة " الحاج " وهو لقب دينى آخر ليس له دلاله تجاريه .
من الذى حرف المصطلح ؟ ماهو هدفه ؟ من أراد أن يخنق التنوع وخلق بيئه متنافره ؟


إن أزمة المصطلح فى مصر كبيره !! إنها تعبر عن تدهور فى حالة التنوع فى المجتمع المصرى ، ذاك المجتمع الذى كان يتعايش فيه الجميع ، منفتح يتقبل الآخر ، لكنه أدمن فى عصرنا هذا فكرة التجزئه والبعد عن الكليات ، وفكرة مواجهة الخارج بالتنوع الداخلى إلى مواجهه  نفسه داخليا بشراسه كلا فى مواجهة الآخر على خلفيه التدنى فى كل شئ إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا .
لعل البعض يعتقد أن هذا المقال يعالج ما يعرف بالأزمه الطائفيه فى مصر ، لا !! ولكنه يعالج جذور ما علق فى العقليه المصريه من غياب التنوع والإبداع ، مجتمع أراد له البعض أن يكون هامشيا فظا غليظ العقل لا ينظر إلى المستقبل يحاكم الحاضر بالماضى ويخاصم المستقبل ، يلوى الحقائق لويا قصريا ليطوعها لتبرير واقع متخلف ، ويجعل الكل فى مواجهة الكل !!
من قال بأن الخواجا هو معنى قاصر على التنوع الدينى وليس الحرفى ؟؟  ومن قال بأنه هو المواطن المسيحى فى مواجهة أخيه الحاج المسلم ؟! من يريد أن ينزع فكرة المبدع والمعلم والأسطى الماهر عن المصطلح ليجعل العقل مغيبا خارج العصر يتخذ من تعريفات تاريخيه وأحداث بعينها لتبرير أحداث حاليه وليبرر أيضا العجز فى مواجهة المستقبل وأدواته ؟!
الماضى هو مرآة للحاضر وعبرة للولوج للمستقبل ، ولكن هناك من يريد أن يلوى حقائق الماضى وأن يطوعها للتمترس حولها فى الحاضر ليقول لنا " ليس فى الإمكان أبدع مما كان " ، لأنه ليس لديه حلول للمستقبل ، يريد أن يظل المجتمع جاهلا متحفزا دائما ليس للمستقبل ولكن للإحتراب والخصومه  ، إننا نريد مجتمعا متنوعا يقبل الجميع ليس لديه خصومه مع ماضيه ، وحاضر يأخذ العبره من الماضى ولا يقف عندها ناظرا إلى المستقبل أكثر من الماضى متجاوزا ما علق فى الأذهان من مظاهر التخلف الحضارى التى تهل علينا بين الفينة والأخرى من بين طيات الكتب التاريخيه التى تؤجج الصراع وتخاصم المستقبل
دعونا نتصدى لجحافل التخلف فى كل المجالات من أجل مجتمع متنوع يقبلنا جميعا دونما تفرقه ، لأن المجتمع المخاصم للمستقبل هو الأقل تنوعا الذى يختنق من فكرة التعايش الداخلى فما بالك من فكرة التعايش مع الخارج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...