بقلم / ياسر رافع
" وقف الزعيم الملهم صاحب النياشين الكثيره والمتعدده يمسك بيده مقص مقدم على حامل من القطيفه المزركشه ، ويتقدم ليقص شريط ملئ بالورود معلنا تدشين كوبرى جديد . وفجأة تحل على شاشة التلفاز الموسيقى الوطنيه المصحوبه بأغانى تدغدغ العواطف والمشاعر تتغنى بحب الوطن وإنجازات الزعيم الملهم الذى غير وجه الوطن وجعل التنميه نصب عينيه ولولا عناية الله التى أرسلته لنا ما كانت هناك بنيه تحتيه فى بلادنا "من منا فى دول العالم الثالث لم يعش تلك الحاله المنتشيه من حالات وطنية البنيه التحتيه ؟ من منا لم يعش صداما مع مؤيدى وطنية البنيه التحتيه وأحتدم الحوار وتشعب حتى تجد نفسك دائما أمام الإجابات المعلبه ، أتنكرأن هناك بنيه تحتيه حديثه !! أتنكر أن الكبارى سهلت المواصلات !! أتنكر الكهرباء !! أتنكر !! أتنكر!! أتنكر !! حتى تجد نفسك بنهاية الحديث فى خانة الخونه الذين يتوجب طردهم من جنة البنيه التحتيه
دول العالم الثالث منكوبه فى بنيتها التحتيه ، بالطبع ليست بنية الزعيم الملهم ومؤيديه ، بل بنية العقل القادر على البناء ومخاطبة المستقبل ، بنية الوعى القادر على إيجاد صيغة تعايش تستطيع بها المجتمعات التطور وإيجاد عداله إجتماعيه قدره على تذويب الفوارق فى تلك المجتمعات عند حدودها المقبوله إنسانيا .
ولسخرية القدر ! أنه منذ فترة التحرر الوطنى فى خمسينيات القرن العشرين والتى إجتاحت دول العالم الثالث معلنة التحرر من الإستعمار الذى أعاق التنميه وسرق قوت الشعوب المقهوره بالقوه ، ومعلنة فى الوقت نفسه بداية عهدا جديد من التنميه الوطنيه وأنصب الأداء فى البدايه على إيجاد بنيه تحتيه جديده وقويه ليتم بعدها بناء مجتمع حديث قادر وواعى بمتطلبات المستقبل ، وبعد أن قطع التحرريين الوطنيين شوطا طويلا فى البناء التحتى والتحديث المصحوب بشحنه هائله من حب الجماهير التى تعيش ليل نهار على إنجازات حقيقيه بلا شك ولكن التهويل الإعلامى جعلها فى مصاف إنجاز الأحلام ، وتمر السنوات ولا ندرى ماذا حدث لورثة الأحرار الوطنيين الذين سارعوا إلى النكوث عن عهود سابقه طقعها سابقوهم أمام الشعوب من التنميه الإقتصاديه والمجتمعيه إرتضى منها الشعب الفتات على أمل اللحاق بالمستقبل الذى لم يأتى ؟؟ لذلك لم يجد الوطنيين اللاحقين من الزعماء ذوى النياشين والحزبيين إلا طريق واحد للحفاظ على تلك الشعوب تحت السيطره والتى أصبحت مطالبها تزداد يوما بعد يوم ، ألا وهو تعميق مفهوم الوطنيه والمؤامره التى تحاك بليل ضدنا من أعداء الوطن فى كل مكان على كوكب الأرض ، متخذين من كل فعل يقوم به الزعيم على إنه أقصى ما تستطيع البلاد فعله وأنه كان من المستحيل فعل ذلك لولا عناية السماء التى ارسلت إبنها البار سيادة الزعيم ليقود سفينه البلاد وسط العواصف الهوجاء والمؤامرات ،
إن كل زعيم أو رئيس كان ديكتاتورا أم منتخبا عليه ان يدرك أن الشعوب إزداد وعيها وعلت مطالبها ولم تعد تنظر فقط إلى الطعام والشراب بل أصبحت تنظر إلى المستقبل ، لقد تغيرت أشياء كثيره ، وجرت فى نهر الحياة الإجتماعيه فى دول العالم الثالث مياه تغيير كثيره ولم تعد تلك الدول تنظر بعين الإجلال والفخر لإنجازت السيد الزعيم لإفتتاحه كوبرى جديد ، أو مصنع جديد فقد إعتبروها من البديهيات التى يجب على الزعيم فعلها ، ولم يعد يلهب حماسهم رفع الأعلام الوطنيه إلا فى مباريات كرة القدم التى عشقوها حتى أجبروا سيادة الزعيم على حضور المباريات أملا فى إكتساب مزيد من الشعبيه إذا كانت موجوده اصلا .
مهلا !!!! فهناك نماذج لدول من العالم الثالث أفلتت من كابوس وطنية البنيه التحتيه والموسيقى الحماسيه ، وأنطلقت بعيدا نحو المستقبل عندما أدركت أن الإنسان مقدم على الكوبرى ومقصات قص شرائط إفتتاحات الزعيم المتكرره للمشاريع الوطنيه ، وأن الزعيم ليس الملهم الوحيد فى هذا الكون ! فكانت نهضتها الكبرى فى شرق آسيا والبرازيل وجنوب افريقيا و ..... !!
البنيه التحتيه هى بنية الإنسان المعاصر ، تهتم ببناء التعليم السليم ، والصحه السليمه ، والعداله الإجتماعيه ، ومجتمع متناغم منتج بقياده رشيده ، هنا نستطيع أن نقول أننا نخاطب المستقبل ، بشرط أن نبدأ بهدم ما رسخ فى الذاكره المجتمعيه من موسيقى وأغنيات حماسيه تمجد فى سياسة البنيه التحتيه فقط دونما التقدم ولو خطوه نحو المستقبل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه