بقلم / ياسر رافع
كمال وجودة .. شخصيتان مفرومتان إجتماعيا يتمتعان بحس
فكاهى تغلفهما كآبة " كمال " وخفة دم " جودة " لا تستطيع أن
تميز بينهما بسهوله بسبب أن مطالبهما المجتمعيه واحدة .. ولأنهما شخصيتان تعبران
عن الأغلبيه الساحقة من الناس بسبب بساطتهم المفرطه وسخريتهم اللاذعه مما يحدث لهم
، وما يحدث فى المجتمع . تعالوا نغوص معهم فى عالمهم الخاص .
..........................................
فى ضجيج وزحمة القهوة ، وجد " جودة " طريقه نحو ترابيزة يجلس عليها
" كمال " فى مكان قريب من الشاشة التلفزيونيه ، وألقى السلام ولكن
" كمال " سرحان ، فجلس :
جوده : إزيك يا كمال عامل إيه ؟!
كمال منتبها : أهلااااااااااااان جوده حمد
لله على السلامه
جوده : إيه ما أنا بسلم عليك مردتش عليا
كمال : أصل أنا سرحت مع الأغنيه بتاعت الواد محمود الليثى ولورديانا الرقاصه
البرازيليه
جوده : وإيه الجديد يعنى ما الليثى كل يوم بيغنى مع رقاصه جديده علينا
كمال : الجديد إن دى مش رقاصه مستورده بس ، دى كانت بترقص فى الساحل الشمالى بتاع
الاغنياء قبل ما تنزل تروق على الشعب .
جوده : إهدى يا كمال إحنا فى أول الليل ، وأنا عارفك هتقلب الرقص سياسه ، وكمان
أنا مش ناقصك
كمال : خير يا جوده مالك ؟!
وقبل أن يتكلم " جوده " ظهر صبى القهوه فطلب " كمال" منه أن
يحضر إتنين شاى ، ودخل فجأة فى الحوار رجل يحمل صندوق كرتون على يديه وبإحدى يديه
مجموعه من حلويات " العسليه " ويطلب منهما أن يشتريا " عسليه
الخمسه بخمسه يا باشا "
جوده : هات خمسه عسليه
بائع العسليه : إتفضل يا باشا خمسه بالهنا والشفا
كمال : هات كمان بخمسه يا عم
بائع العسليه : إتفضل يا باشا
لحظات وفتحت أكياس العسليه وبدأ الإثنان فى الأكل ،
جوده : انا بموت فى العسليه دى أوى بتفكرنى بنفسى وأنا صغير
كمال : دا على أساس إن أبوك أمموا فلوسه وإتدهور بك الحال وأكلت عسليه
جوده : لا مش كدا ، دى بتفكرنى لما كنت صغير وآخد القرش صاغ وفرحان وأروح أشتريها ،
ولما كان أبويا يجيبهالى وهوا جاى من الشغل ، أيام جميله !!
كمال : جميله إيه بس ! ما إنت لسه بتاكل عسليه بردوا ، وكفران زى أبوك آهوه
جوده : يعنى أولع فى نفسى علشان تسكت يا كمال
ضحكات متبادله بينهما ، يقطعها صوت صبى القهوه ، الطلبات وصلت يا "عم "
جوده ويا كمال " باشا " هنا
إنتفض جوده صارخا فى وجه صبى القهوه :
جوده : إيه يا " ... " هوا خلاص انا بقى يتقالى يا عم كدا عادى ، هوا
إنت فاكرنى بتاع العسليه
كمال : إهدى يا جوده الواد ميقصدش
صبى القهوه : والله يا عم جوده أنا مقصدش حاجه
كمال ضاحكا : تانى هتقوله يا عم
جوده : مش إبن " .... "
صبى القهوه : حقك عليا وعلشان أصالحك ممكن تدينى واحدة عسليه
جودة : خدها كلها يعلن " ... " ام العسليه على اللى إخترعها
كمال لصبى القهوه : وقتك خلص يلا خد العسليه وأمشى بقى
جوده : الواد فور دمى
كمال : بس عاوز أسألك ! إنت ليه قلت للقهوجى خد العسليه كلها ، مع إنك بتحبها ؟!
جوده : بحبها إيه بروح أمك إنت كمان ، هوا انا معايا فلوس أجيب حاجه غيرها تغير
طعم المر فى حنكى
كمال : هدى أعصابك بس وقولى ، هيا بتتعمل من إيه العسليه دى ؟
جوده : دى شكلها كان فى الأصل " سويت " بس نشف من الأغنياء فراح واحد زى
سعادتك كدا قالك بدل ما تترمى نرش عليها سمسم ونبيعها للفقراء
هههههههههههههههههههه كمال مقهقها بشكل لفت نظر جميع من فى القهوه ، وتشارك معه
جوده الذى يبدوا انه قد خرج من لحظة الشجار مع صبى القهوه
كمال : دا عامل زى الرقاصة البرازيليه لورديانا ، كانت بترقص عند الأغنياء فى
الساحل الشمالى ولما قربت تفقد صلاحيتها قام عمك السبكى نزلها للمستوى الشعبى تروق
على الشعب ، وعلى رشة سمسم من الواد الليثى ، المصلحه ماشية زى النار والعيال
هايجة ومبتفكرش فى اللى بيحصل حواليها .
جوده : مش انا بقول ليلتك مش هتعدى يا كمال ، القهوه لبش
كمال : هوا إنت لسه بتخاف يا جوده
جوده : آه ، وعاوز أربى العيال ، هوا يعنى كان بيفرق معانا رقاصة المولد عن رقاصة
الساحل الشمالى ، إللى يقع فى إيدك يا كمال إحمد ربنا عليه
كمال : طيب سيبك من الحوار دا ، إنت روحت الإنتخابات ؟!
جوده : مش بقولك إنت ليلتك سودة ، وإنت مش ناوى تسكت ، أنا هقوم أروح فرن العيش
أشترى فينو وإنت مع نفسك
كمال : يلا خدنى معاك ، نجيب العيش وبعدين نروح سوا
فقاما سويا وتم دفع حساب المشروبات ، ثم غادرا القهوه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه