الخميس، 23 ديسمبر 2021

عم سيد الحكواتى (2)




بقلم / ياسر رافع

إنتصف اليوم التالى وقربت صلاة العصر التى نحن على موعد بعدها لتشييع جنازة " أم لطفى " ، وأنا فى طريقى لصلاة العصر والجنازه صادفت الشيخ " محيى " ذاهبا هو الآخر إلى المسجد للصلاه فتحادثنا سويا لدقائق حتى دخلنا إلى المسجد ، وبعدما إنتهيت من الوضوء دخلت إلى ساحة المسجد للصلاه وعيناى تتجول بين المصليين باحثا عن عم سيد ، الذى لمحته عيناى فى آخر المسجد جالسا على كرسى بين أقرانه من كبار السن لأنه دايما بيشتكى من ركبه . وبعد أن إنتهينا من صلاة العصر وقف الجميع وراء نعش المرحومه للصلاه عليها ، فلمحت الشيخ " محيى " يتقدم الصفوف ليؤم صلاة الجنازه . ثم أوقفنا لدقائق للدعاء لها مما أثار همسات " هو الشيخ محيى قريب أم لطفى ولا إيه ؟ "
وبين حاملا لنعش المرحومه وبين سائرا وراءها شيوخا وشبابا ونساءا ، حتى وصلنا إلى المقابر وأمام القبر أنزلوا النعش ، هنا نادى على عم سيد لأقف بجانبه بجوارالقبر ، فقمت بالوقوف بجانبه صامتا . وبعد أن وقفنا طويلا حتى تم إغلاق باب القبر ، هنا ظهر الشيخ محيى بصوته العالى الجهورى معلنا أن الموت حق ونزول القبر حق ، ثم تلاها بخطبه طويله جدا أتبعها بدعاء طويل ونحن رافعى ايدينا للسماء فى جو حار جدا ورطب والعرق يتصبب منا حتى إصبنا بالملل ، وما ان إنتهى من دعاءه " وغفر لكم مسعاكم جميعا " هنا سمعت صوت عم سيد " الله لا يغفرلك يا بعيد ، رجلى وجعتنى يا إبن ..... يا شيوعى "
هههههه ضحكت ضحكه مكتومه حتى بدأ المشيعيين بالتسليم على أهل المتوفيه ، فقلت لعم سيد ،
أنا : عم سيد يلا نسلم ونمشى أنا الحر سيح نافوخى
عم سيد : إستنى شويه ، خلينا نمشى فى الأخر ، علشان أعزى أم صابر الست ربنا يصبرها
أنا : بس نمشى علطول
عم سيد : ماشى  أصبر
دقائق معدوده وأصبح حول القبر تقريبا خاليا إلا من بعض المشيعيين ، هنا ظهرت أم صابر بتولول وتصوت وبكاء دموعه أغرق وجهها ، وجلست أمام قبر أمها  وظلت تذكر نفسها بالأيام الخوالى مع أمها وزوجها المتوفى " فوزى "
أم صابر : آه يا أما يالى سيبتيى لوحدى ، سيبتيى يا غاليه وروحتى لفوزى ، آة يا غاليه آه يا فوزى ، حبيبى يالى كنت ساكن فوقى من غيرك هفتحله شبابيكى ....... "
أنا : عم سيد إيه  يالى كنت ساكن فوقى وحكاية الشبابيك دى ؟
عم سيد : إتلم وأنا هاقولك على الموضوع

دقائق وتقدم عم سيد إلى الست أم صابر معزيا ، وردت عليه رد ينم على عشرة عمر طويله
وفى طريق العوده وبينما عم سيد متشعلق فى يدى ، فقلت له
 
أنا : عم سيد هو إنت مش هتجاوبنى وتقولى موضوع فوقى والشبابيك بتاع أم صابر
عم سيد : إسمع ما أنا عارفك مش هتسكت ، أم صابر وهى صغيره كانوا ساكنين فى بيت جنبا وكان فوزى جوزها اللى مات ساكن فوقهم ، والشيخ محيى " إبن ... " كان جارهم فى البيت جنبنا بردوا ، المهم الإتنين كانوا بيحبوها بس هى كانت بتحب فوزى ، وكانت بتقف فى الشباك كل يوم بعد المغرب تستنى فوزى وهوا راجع من الشغل ، وبالليل نفس الموضوع قبل ما يناموا يشاوروا لبعض . محيى كان بيغير من فوزى لحد ما فى يوم إتخانقوا سوا وكانت فضيحه والكل عرف حكاية الشباك وكانت فضيحه محيى ساعتها قعد يشتم طول النهار فى فوزى
انا : ههههههههه ضاحكا بس خلاص أنا عرفت موضوع فوق والشباك ، بس إيه حكاية الشيخ محيى الشيوعى دى ؟
عم سيد : ههههههههه ضاحكا ، دا عيل ابن مره مالوش حل ، فى يوم لقيته بيخبط جامد على الباب وبينادى جامد ، فقمت فتحت الباب أشوف مين ، لقيته هوا ، مالك يا واد ؟ فدخل بسرعه داخل البيت وقالى إقفل بسرعه أبويا عاوز يموتنى . وكان فى إيده صوره كبيره أبيض وإسود وشويه كتب . فبقوله مالك
فوزى : أبويا عاوز يموتنى يا عم سيد ومش عاوزنى أعلق صورة جمال الدين الأفغانى ويحرق كتبه
عم سيد : أبوك مالوش حق ، على العموم أنا هكلمه بس سيب الحاجات دى هنا وروح نام عند خالك اليومين دول
فاتت أيام قول أسبوع وإتنين ونسيت موضوع محيى ، بدور فى أوضة الكنب على حاجه لقيت إنى حاطط حاجات محيى تحت كنبه فطلعتها وإتفرجت شويه على الصوره بتاعت الأفغانى عجبتنى فقمت جايب مسمار وشاكوش وعلقتها على الحيطه جنب صورتى ، وخرجت أصلى العشاء وفى رجوعى للبيت قابلت أبو محيى الحاج فتحى الله يرحمه ، وقعدنا نتكلم فى موضوع الخناقه مع إبنه لحد باب بيتنا ، فعزمت عليه إنه يدخل يشرب الشاى ودخلنا أوضة الكنب وفجأة لقيت الحاج فتحى بيصرخ " هوا إنت كمان طلعت شيوعى يا سيد " " وربنا ما انا شارب معاك الشاى ولا داخلك بيت أبدا " .. أنا مش فاهم أى حاجه يا حاج فتحى إهدى شويه وفهمنى إيه اللى حصل
الحاج فتحى : يا سيد إنت معلق الصوره دى ليه ؟ دا راجل شيوعى
عم سيد : ليه كدا بس دا الشيخ جمال الدين الأفغانى 
الحاج فتحى : مين ابن الصرمه اللى قالك كدا ؟ دا ماركس الشيوعى 

عم سيد : والله ما أعرفه ، دا محيى إبنك إللى قالى دا الأفغانى وإنت مش راضى تخليه يعلق الصوره
وخلاص يا سيدى دى حكايه الشيخ محيى ، عاوز تعرف حاجه تانى علشان عاوز أروح أنام شويه ، أصلى منمتش من إمبارح بسبب الصوات والعويل إللى كان فى الشارع
انا : بس للأمانه الشيخ محيى طلع مصيبه
عم سيد : دا بلوه مسيحه ، يلا سلام بقى وبالليل فى العزاء نكمل كلامنا
أنا : مع السلامه يا عم سيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...