بقلم / ياسر رافع
إنتصف اليوم التالى وقربت صلاة العصر التى نحن على موعد بعدها لتشييع جنازة " أم لطفى " ، وأنا فى طريقى لصلاة العصر والجنازه صادفت الشيخ " محيى " ذاهبا هو الآخر إلى المسجد للصلاه فتحادثنا سويا لدقائق حتى دخلنا إلى المسجد ، وبعدما إنتهيت من الوضوء دخلت إلى ساحة المسجد للصلاه وعيناى تتجول بين المصليين باحثا عن عم سيد ، الذى لمحته عيناى فى آخر المسجد جالسا على كرسى بين أقرانه من كبار السن لأنه دايما بيشتكى من ركبه . وبعد أن إنتهينا من صلاة العصر وقف الجميع وراء نعش المرحومه للصلاه عليها ، فلمحت الشيخ " محيى " يتقدم الصفوف ليؤم صلاة الجنازه . ثم أوقفنا لدقائق للدعاء لها مما أثار همسات " هو الشيخ محيى قريب أم لطفى ولا إيه ؟ "وبين حاملا لنعش المرحومه وبين سائرا وراءها شيوخا وشبابا ونساءا ، حتى وصلنا إلى المقابر وأمام القبر أنزلوا النعش ، هنا نادى على عم سيد لأقف بجانبه بجوارالقبر ، فقمت بالوقوف بجانبه صامتا . وبعد أن وقفنا طويلا حتى تم إغلاق باب القبر ، هنا ظهر الشيخ محيى بصوته العالى الجهورى معلنا أن الموت حق ونزول القبر حق ، ثم تلاها بخطبه طويله جدا أتبعها بدعاء طويل ونحن رافعى ايدينا للسماء فى جو حار جدا ورطب والعرق يتصبب منا حتى إصبنا بالملل ، وما ان إنتهى من دعاءه " وغفر لكم مسعاكم جميعا " هنا سمعت صوت عم سيد " الله لا يغفرلك يا بعيد ، رجلى وجعتنى يا إبن ..... يا شيوعى "
هههههه ضحكت ضحكه مكتومه حتى بدأ المشيعيين بالتسليم على أهل المتوفيه ، فقلت لعم سيد ،
أنا : عم سيد يلا نسلم ونمشى أنا الحر سيح نافوخى
عم سيد : إستنى شويه ، خلينا نمشى فى الأخر ، علشان أعزى أم صابر الست ربنا يصبرها
أنا : بس نمشى علطول
عم سيد : ماشى أصبر
دقائق معدوده وأصبح حول القبر تقريبا خاليا إلا من بعض المشيعيين ، هنا ظهرت أم صابر بتولول وتصوت وبكاء دموعه أغرق وجهها ، وجلست أمام قبر أمها وظلت تذكر نفسها بالأيام الخوالى مع أمها وزوجها المتوفى " فوزى "
أم صابر : آه يا أما يالى سيبتيى لوحدى ، سيبتيى يا غاليه وروحتى لفوزى ، آة يا غاليه آه يا فوزى ، حبيبى يالى كنت ساكن فوقى من غيرك هفتحله شبابيكى ....... "
أنا : عم سيد إيه يالى كنت ساكن فوقى وحكاية الشبابيك دى ؟
عم سيد : إتلم وأنا هاقولك على الموضوع
دقائق وتقدم عم سيد إلى الست أم صابر معزيا ، وردت عليه رد ينم على عشرة عمر طويله
وفى طريق العوده وبينما عم سيد متشعلق فى يدى ، فقلت له
أنا : عم سيد هو إنت مش هتجاوبنى وتقولى موضوع فوقى والشبابيك بتاع أم صابر
عم سيد : إسمع ما أنا عارفك مش هتسكت ، أم صابر وهى صغيره كانوا ساكنين فى بيت جنبا وكان فوزى جوزها اللى مات ساكن فوقهم ، والشيخ محيى " إبن ... " كان جارهم فى البيت جنبنا بردوا ، المهم الإتنين كانوا بيحبوها بس هى كانت بتحب فوزى ، وكانت بتقف فى الشباك كل يوم بعد المغرب تستنى فوزى وهوا راجع من الشغل ، وبالليل نفس الموضوع قبل ما يناموا يشاوروا لبعض . محيى كان بيغير من فوزى لحد ما فى يوم إتخانقوا سوا وكانت فضيحه والكل عرف حكاية الشباك وكانت فضيحه محيى ساعتها قعد يشتم طول النهار فى فوزى
انا : ههههههههه ضاحكا بس خلاص أنا عرفت موضوع فوق والشباك ، بس إيه حكاية الشيخ محيى الشيوعى دى ؟
عم سيد : ههههههههه ضاحكا ، دا عيل ابن مره مالوش حل ، فى يوم لقيته بيخبط جامد على الباب وبينادى جامد ، فقمت فتحت الباب أشوف مين ، لقيته هوا ، مالك يا واد ؟ فدخل بسرعه داخل البيت وقالى إقفل بسرعه أبويا عاوز يموتنى . وكان فى إيده صوره كبيره أبيض وإسود وشويه كتب . فبقوله مالك
فوزى : أبويا عاوز يموتنى يا عم سيد ومش عاوزنى أعلق صورة جمال الدين الأفغانى ويحرق كتبه
عم سيد : أبوك مالوش حق ، على العموم أنا هكلمه بس سيب الحاجات دى هنا وروح نام عند خالك اليومين دول
فاتت أيام قول أسبوع وإتنين ونسيت موضوع محيى ، بدور فى أوضة الكنب على حاجه لقيت إنى حاطط حاجات محيى تحت كنبه فطلعتها وإتفرجت شويه على الصوره بتاعت الأفغانى عجبتنى فقمت جايب مسمار وشاكوش وعلقتها على الحيطه جنب صورتى ، وخرجت أصلى العشاء وفى رجوعى للبيت قابلت أبو محيى الحاج فتحى الله يرحمه ، وقعدنا نتكلم فى موضوع الخناقه مع إبنه لحد باب بيتنا ، فعزمت عليه إنه يدخل يشرب الشاى ودخلنا أوضة الكنب وفجأة لقيت الحاج فتحى بيصرخ " هوا إنت كمان طلعت شيوعى يا سيد " " وربنا ما انا شارب معاك الشاى ولا داخلك بيت أبدا " .. أنا مش فاهم أى حاجه يا حاج فتحى إهدى شويه وفهمنى إيه اللى حصل
الحاج فتحى : يا سيد إنت معلق الصوره دى ليه ؟ دا راجل شيوعى
عم سيد : ليه كدا بس دا الشيخ جمال الدين الأفغانى
الحاج فتحى : مين ابن الصرمه اللى قالك كدا ؟ دا ماركس الشيوعى
عم سيد : والله ما أعرفه ، دا محيى إبنك إللى قالى دا الأفغانى وإنت مش راضى تخليه يعلق الصوره
وخلاص يا سيدى دى حكايه الشيخ محيى ، عاوز تعرف حاجه تانى علشان عاوز أروح أنام شويه ، أصلى منمتش من إمبارح بسبب الصوات والعويل إللى كان فى الشارع
انا : بس للأمانه الشيخ محيى طلع مصيبه
عم سيد : دا بلوه مسيحه ، يلا سلام بقى وبالليل فى العزاء نكمل كلامنا
أنا : مع السلامه يا عم سيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه