الخميس، 23 ديسمبر 2021

كويت الخير .. تماس الخطر والخطورة


 


بقلم / ياسر رافع

إن كل إقليم أو منطقه جغرافيه تمثل فيه دول بعينها مفاتيح بدأ الصراعات أو وأدها ، ودولة الكويت أو ما يحلوا لإهلها تسميتها بـ " كويت الخير " من تلك الدول ، ولا عجب أن تكون تلك الإماره الصحراويه الصغيره على حدود الجناح الشرقى للوطن العربى هى أحد المفاتيح المهمه لتحليل الصراع بين القوى الإقليميه والدوليه فى الإقليم ، ممثله رأس مثلث مع سوريا واليمن .
فإذا كانت اليمن تمثل صراعا حضاريا بين القوى الإقليميه والعالميه بحكم موقعها الجغرافى الذى يتحكم فى أهم خطوط المواصلات العالميه عن طريق مضيق باب المندب والبطن الرخو لمنطقة الخليج النفطيه ، وسوريا صاحبة الموقع الجغرافى الذى يمثل تقاطعات الإستراتيجيات للقوى العالميه والإقليميه وهو يمثل مسرح الصراع العالمى منذ الوجود الإنسانى على الأرض . ولكن الكويت وعلى الرغم من جغرافيتها المحدوده بالمقارنه بدول الجوار ( العراق –السعوديه ) تختلف تقاطعات السياسه على أرضها عنها فى اليمن وسوريا حيث غناها بالبترول جعل منها منطقة صراع تتقاطع فيه السياسه الإقليميه مع العالميه وهو ما مثل لحدودها الجغرافيه حدود تماس بالغة الخطورة فمجرد إختراق الحدود فليس من المستغرب أن تقوم حرب عالميه مثلما حدث فى حرب الخليج الثانيه 1991 ، والتى نشأت بمجرد محاولة العراق إحتلالها .
ولهذا تتسم السياسه الكويتيه بطابع خاص وهادئ وفق مفاهيم خاصه تنبع من الشخصيه الكويتيه الخليجيه العروبيه وهى شخصيه لا تخطأها عين لكل زائر لها ، فهى الدوله التى تجد فيها كل ما يعطيك إنطباعا خاصا ، فعلى الرغم من السمه الخليجيه الظاهره إلا أن مواقفها القوميه العروبيه تخبرك عن دوله ذات سياق مختلف ثقافيا وحضاريا ، لذلك لا عجب أن تتعاطى الكويت مع القضايا العربيه وتحسم أمرها لصالح تلك القضايا على الرغم من تماس المصالح العالميه على أرضها ، ففى واحده من المواقف الكبرى لها هو يوم أن طلب الرئيس عبد الناصر من الكويت أن ترسل قوات عسكريه لمساعدة مصر تحسبا لهجوم مفاجئ قبل نكسة 1967 وهو ما إستجابت له الكويت بفرقه عسكريه كامله ووقف أمير الكويت الراحل الشيخ " صباح سالم الصباح " مستعرضا قواته المسافره إلى مصر مخاطبا إياها " لقد قررت أمتنا حسم هذا الأمر وقبول التحديات الإسرائيليه وخوض المعركه متى نشبت إلى نهايتها " ثم مضى مخاطبا القوه إلى أن قال " كم كان محببا لدى أن أكون معكم كواحد منكم أشارككم المخاطر والمصير فى السراء والضراء " .
ولهذا لن يكون بمستغرب ان تشارك نفس القوات فى حرب أكتوبر 1973 المجيده ، وأن تكون مواقفها العروبيه كاملة غير ناقصه ، فهى الدوله التى نشأت على أرضها " منظمة التحرير الفلسطينيه " وآوت بين جنباتها مئات الألاف من الفلسطينين المشردين بعد نكبة 1948
إنها " كويت الخير " التى تتحمل دائما ثمن مواقفها العروبيه فهى التى يشن عليها الإعلام الصهيونى الأن حمله شعواء بسبب مواقفها العروبيه النابعه من مواقف ثابته ومبادئ عليا لا تتجزأ ، فلن ينسى التاريخ العربى أقوى رد لوفد عربى برلمانى فى المحافل الدوليه ضد إسرائيل ، حيث هاجم رئيس مجلس الأمه الكويتى " مرزوق الغانم " الوفد الإسرائيلى فى المؤتمر الـ 137 للبرلمان الدولى فى أكتوبر الماضى قائلا " أخرج من القاعه إذا كان لديك ذرة من كرامه يا محتل يا قاتل الأطفال "  ، " إن ما تمارسه إسرائيل هو إرهاب دوله ، وينطبق على هذا الغاصب المثل القائل إن لم تستح فأصنع ما شئت "  . وهو ما يتماشى مع المواقف الرسميه فى مجلس الأمن حيث تشغل الكويت مكانة العضو غير الدائم بمجلس الأمن والتى تصب فى صالح المواقف العربيه والفلسطينيه .
ولكن هذا لا يعجب البعض فى بعض المواقف بعينها ، لكن للكويت مفهومها الخاص فى التعاطى مع المواقف العربيه أو الخليجيه أو الإقليميه أو العالميه ، حيث موقعها الجغرافى يمثل تماس خطر بين قوى إقليميه كبيرة الحجم والقوه مثل العراق وإيران والتى تتقاطع مصالحهم مع المصالح العالميه الكبرى ومصالح دول الإقليم ، وهذا يجعل من المواقف الكويتيه فى بعض الأحيان تتأرجح بين الخطر والخطوره خلال أزمات بعينها ، ولعل أزمة قطر مع دول المقاطعه العربيه " السعوديه والإمارات والبحرين ومصر " تمثل تحديا خطرا لدولة الكويت التى تريد أن لا تتورط فى خلاف وتبنى وجهة نظر بعينها بخلاف حل الأزمه حتى لا تتحرك الأزمه فى إتجاه الخطوره والتى تجعل من التماس الجغرافى حدا خطرا من الصعب التنبؤ به مثلما حدث فى أزمة ما قبل حرب الخليج الثانيه 1991 .
" كويت الخير " بقيادة أمير البلاد " صباح الأحمد الصباح " تمثل ربان سفينه يريد أن يرسوا بسفينته على بر الأمان فى بحر إضطرب فجأه بعد ثورات الربيع العربى 2011  ، وأجتاحت مياهه كل الحدود مخلفة الدمار والخراب خصوصا عند طرفى المثلث الأخرين سوريا واليمن  . لهذا فنظره بسيطه ومعمقه للمواقف الكويتيه سيعرف أى متابع أن الكويت وما تمثله من رأس مثلث خطر يحدوها خطوط تماس خطره تجعل من كل قرار كويتى خاطئ هو بمثابة خطوره ضخمه قد تعقد المشهد الإقليمى والعالمى وهو أمر حذر منه قديما الرئيس عبدالناصر بعد أزمة الكويت العراق أيام الرئيس عبد الكريم قاسم الذى حذر العراقيين مرارا ولم يفهموا النصيحه وهو ما دمر بلادهم نتيجه عدم التعاطى مع حدود تماس الثروه الكويتيه التى أوجدت حدود تماس مع كل القوى العالميه والإقليميه وهو الأمر الذى جعل حدودها من أخطر الحدود فى العالم  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...