الخميس، 23 ديسمبر 2021

كمال وجودة ( 3 )



 

بقلم / ياسر رافع

الساعه تعدت منتصف الليل بقليل ، وكمال أصبح يتثاءب وبدأ يمنى نفسه بالذهاب إلى غرفة النوم ، وبعد وصاياه اليوميه لأولادة السهرانين بضرورة ملئ أزايز التلاجه وإطفاء أنوار الشقه توفيرا للطاقه ، وكالعادة حوار بيزنطى يومى لا يسمن ولا يغنى من جوع " محدش بيسمع الكلام " .
دقائق وكعادة كمال فى فصل الشتاء جلس على السرير يتخانق مع البطانيه ويقولها " فين طولك من عرضك يا بنت ... " . وما أن إستقر على طول وعرض البطانيه وأطفأ الأنوار وما ان أغمض عينيه حتى رن جرس الموبايل الذى نسى أن يغلقه قبل أن ينام ، فقام فزعا ونظر على شاشة الموبايل فوجد أن المتصل هو صديقه " جوده " :
كمال : آلو ، فيه إيه يا جوده أبوك مات
جوده : ما إنت عارف إن أبويا مات يا روح امك من زمان
كمال : طيب بتتصل ليه فى الوقت دا ؟ نسيت تعمله عزا ؟
جوده : مش لاقى حد أكلمه ، قلت أكلمك
كمال : هيا باين عليها ليله مش فايته ، طلبت مع أمك شقلبه قلت أتشقلب على كمال
جوده : يا ابن الصرمه إهدى بقى عاوز أتكلم ، أنا خايف ياد ، قاعد لوحدى فى البيت وطلعلى عفريت

هنا نور غرفة النوم أضاء ، فقد قامت زوجة كمال بإضاءته ووجهت حديثها لزوجها
الزوجه: إنت بتكلم مين بالليل وفى الضلمه
كمال : لا مفيش حاجه يا حبيبتى ، دا جوده صاحبى طلعله عفريت .......
الزوجه : عفريت ولا عفريته ؟!
كمال : طيب أخلص مع جوده وبعدين نتفاهم فى موضوع العفريته دا ، أخرجى بقى

الزوجه تخرج وهى متبرمه من الغرفه ، وأكمل كمال المكامله المعلقه
كمال : أيوه يا سى الزفت ، كمل عاوز تقول ايه فى ليلتك السوده دى !!
جوده : أنا عملتك مشكله مع مراتك ولا إيه ؟
كمال : لا ولا يهمك ، أخلص العفريت بتاعك وبعدين نخلص عفريته مراتى ، يلا إرغى !!
جوده : مراتى النهارده قالت أنا عاوزة أروح عند أمى وهاخد العيال يباتوا معايا ، فقلت لها مفيش مانع ، وقمت وصلتها لبيت حمايا ، وأنا راجع البيت لقيت خاتم جميل مرمى على الأرض فأخدته ....
كمال : وطبعا دعكت الخاتم وطلعلك العفريت ، مش انا قلتلك بعد الترامادول متشربش بانجو
جوده : يخرب بيت أمك إستنى شويه ! دا أنا لما دخلت الشقه قلت أغير هدومى وأقعد براحتى باللباس والفانله وأعمل شاى وأتفرج على التلفزيون ، شويه وأنا بتفرج على فيلم عربى تم قطع الفيلم بإعلان من بتوع دهانات الركب والضهر اللى انت عارفها دى
كمال : خلص العفريت هيطلع إمتى ؟
جوده : وفجأه إفتكرت الخاتم ، فدورت عليه لقيته فى جيب البنطلون ، فقلت أجرب ألبسه فى صباعى ، ويادوبك لبسته ولقيت نور الشقه إنطفى والخاتم طلع منه نور ، وظهر عفريت عريان ملط واقف قدامى
كمال : هههههههه عريان وإنت لوحدك فى الشقه معاه
جوده : دا أنا كنت هموت وإتخضيت جامد ، وفجأة لقيته بيقولى متخافش ، انا جن طيب وجاى أحقق لك تلات أمنيات إختارهم إنت
كمال وقد بدأ ينتبه للحديث ويصدقه  : وبعدين إيه اللى حصل ؟
جوده : أول أمنيه قلتله عاوزك ترجع النور للشقه فقالى مع إن دا هيضرنى بس هرجعه ، ورجع النور تانى ، وقالى والأمنيه التانيه ، قلتله عاوز موبايل حديث بخط جديد ...
كمال : وبعدين يا منيل !!
جوده : وبعد ما جاب الموبايل بالخط الجديد قلتله إتصلى بكمال علشان أقوله على اللى حصل
كمال : يعنى ضيعت التلات أمنيات على النور والموبايل والكلام معايا
جوده : اعمل إيه بس على ما إعلان سيدرازال ليمورال بتاع دهان الركب والضهر يخلص قلت أكلمك على ما عفريت الإعلان يخلص وأكمل الفيلم .....
كمال : يلعن " ..... " يا إبن " .... " ومصحينى من النوم علشان أسليك على ما إعلان ليمورال بتاع دهان الركب يخلص ، وحياة أمك لما أشوفك هطلع روح أمك ....
جوده : ههههههههههههههه يلا تصبح على خير عاوز أكمل الفيلم
كمال : فى ستين داهيه تاخدك إنت وأهلك

زوجة كمال دخلت الغرفه على صوت شتائمه فى الموبايل ، فوجدته جالس على السرير وبيكلم نفسه
الزوجه : مالك يا كمال إتخانقت إنت والعفريته فى التليفون
كمال : إتلمى فى ليلتك إنتى كمان ، مش كفايه إبن الصرمه إللى طير النوم من عينى
الزوجه : وقالك ايه بقى خللى النوم طار من عنيك
كمال : أبدأ ، كان بيحكيلى إنه طلعله عفريت وخايف ينام لوحده فى البيت ومراته عند أمها
الزوجه : وبعدين
كمال : أبدا قلتله يدهن سيدرازال ليمورال وهوا هيرتاح وينام
الزوجه : وبتاع ايه الليمورال دا يا كمال
كمال : يعنى هوا فقرة الإعلان عنده خلصت ، وبدأت عندى الفقرة التانيه ، أخرجى من الأوضه أحسن وربنا العفريت بدا يطلب معايا سب وشتيمه

الزوجه مسرعه فى الخروج وأغلقت الأنوار ، وسحب كمال البطانيه ووضع رأسه على المخدة ، وتمتم ببضع كلمات قبل أن ينام " ماشى يا جوده يا إبن الجزمه لما أشوفك ، سيدرازل ليمورال والعفريت  ، بس لما أشوفك ، أنا تعملنى تسليه فقرة إعلانيه كنت هطلق فيها الوليه ، ماشى "
وراح فى نوم عميق  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...