بقلم / ياسر رافع
الساعه تعدت منتصف الليل بقليل ، وكمال أصبح يتثاءب وبدأ
يمنى نفسه بالذهاب إلى غرفة النوم ، وبعد وصاياه اليوميه لأولادة السهرانين بضرورة
ملئ أزايز التلاجه وإطفاء أنوار الشقه توفيرا للطاقه ، وكالعادة حوار بيزنطى يومى
لا يسمن ولا يغنى من جوع " محدش بيسمع الكلام " .
دقائق وكعادة كمال فى فصل الشتاء جلس على السرير يتخانق مع البطانيه ويقولها
" فين طولك من عرضك يا بنت ... " . وما أن إستقر على طول وعرض البطانيه
وأطفأ الأنوار وما ان أغمض عينيه حتى رن جرس الموبايل الذى نسى أن يغلقه قبل أن
ينام ، فقام فزعا ونظر على شاشة الموبايل فوجد أن المتصل هو صديقه " جوده
" :
كمال : آلو ، فيه إيه يا جوده أبوك مات
جوده : ما إنت عارف إن أبويا مات يا روح امك من زمان
كمال : طيب بتتصل ليه فى الوقت دا ؟ نسيت تعمله عزا ؟
جوده : مش لاقى حد أكلمه ، قلت أكلمك
كمال : هيا باين عليها ليله مش فايته ، طلبت مع أمك شقلبه قلت أتشقلب على كمال
جوده : يا ابن الصرمه إهدى بقى عاوز أتكلم ، أنا خايف ياد ، قاعد لوحدى فى البيت
وطلعلى عفريت
هنا نور غرفة النوم أضاء ، فقد قامت زوجة كمال بإضاءته ووجهت حديثها لزوجها
الزوجه: إنت بتكلم مين بالليل وفى الضلمه
كمال : لا مفيش حاجه يا حبيبتى ، دا جوده صاحبى طلعله عفريت .......
الزوجه : عفريت ولا عفريته ؟!
كمال : طيب أخلص مع جوده وبعدين نتفاهم فى موضوع العفريته دا ، أخرجى بقى
الزوجه تخرج وهى متبرمه من الغرفه ، وأكمل كمال المكامله المعلقه
كمال : أيوه يا سى الزفت ، كمل عاوز تقول ايه فى ليلتك السوده دى !!
جوده : أنا عملتك مشكله مع مراتك ولا إيه ؟
كمال : لا ولا يهمك ، أخلص العفريت بتاعك وبعدين نخلص عفريته مراتى ، يلا إرغى !!
جوده : مراتى النهارده قالت أنا عاوزة أروح عند أمى وهاخد العيال يباتوا معايا ،
فقلت لها مفيش مانع ، وقمت وصلتها لبيت حمايا ، وأنا راجع البيت لقيت خاتم جميل
مرمى على الأرض فأخدته ....
كمال : وطبعا دعكت الخاتم وطلعلك العفريت ، مش انا قلتلك بعد الترامادول متشربش
بانجو
جوده : يخرب بيت أمك إستنى شويه ! دا أنا لما دخلت الشقه قلت أغير هدومى وأقعد
براحتى باللباس والفانله وأعمل شاى وأتفرج على التلفزيون ، شويه وأنا بتفرج على
فيلم عربى تم قطع الفيلم بإعلان من بتوع دهانات الركب والضهر اللى انت عارفها دى
كمال : خلص العفريت هيطلع إمتى ؟
جوده : وفجأه إفتكرت الخاتم ، فدورت عليه لقيته فى جيب البنطلون ، فقلت أجرب ألبسه
فى صباعى ، ويادوبك لبسته ولقيت نور الشقه إنطفى والخاتم طلع منه نور ، وظهر عفريت
عريان ملط واقف قدامى
كمال : هههههههه عريان وإنت لوحدك فى الشقه معاه
جوده : دا أنا كنت هموت وإتخضيت جامد ، وفجأة لقيته بيقولى متخافش ، انا جن طيب
وجاى أحقق لك تلات أمنيات إختارهم إنت
كمال وقد بدأ ينتبه للحديث ويصدقه :
وبعدين إيه اللى حصل ؟
جوده : أول أمنيه قلتله عاوزك ترجع النور للشقه فقالى مع إن دا هيضرنى بس هرجعه ،
ورجع النور تانى ، وقالى والأمنيه التانيه ، قلتله عاوز موبايل حديث بخط جديد ...
كمال : وبعدين يا منيل !!
جوده : وبعد ما جاب الموبايل بالخط الجديد قلتله إتصلى بكمال علشان أقوله على اللى
حصل
كمال : يعنى ضيعت التلات أمنيات على النور والموبايل والكلام معايا
جوده : اعمل إيه بس على ما إعلان سيدرازال ليمورال بتاع دهان الركب والضهر يخلص
قلت أكلمك على ما عفريت الإعلان يخلص وأكمل الفيلم .....
كمال : يلعن " ..... " يا إبن " .... " ومصحينى من النوم
علشان أسليك على ما إعلان ليمورال بتاع دهان الركب يخلص ، وحياة أمك لما أشوفك
هطلع روح أمك ....
جوده : ههههههههههههههه يلا تصبح على خير عاوز أكمل الفيلم
كمال : فى ستين داهيه تاخدك إنت وأهلك
زوجة كمال دخلت الغرفه على صوت شتائمه فى الموبايل ، فوجدته جالس على السرير
وبيكلم نفسه
الزوجه : مالك يا كمال إتخانقت إنت والعفريته فى التليفون
كمال : إتلمى فى ليلتك إنتى كمان ، مش كفايه إبن الصرمه إللى طير النوم من عينى
الزوجه : وقالك ايه بقى خللى النوم طار من عنيك
كمال : أبدأ ، كان بيحكيلى إنه طلعله عفريت وخايف ينام لوحده فى البيت ومراته عند
أمها
الزوجه : وبعدين
كمال : أبدا قلتله يدهن سيدرازال ليمورال وهوا هيرتاح وينام
الزوجه : وبتاع ايه الليمورال دا يا كمال
كمال : يعنى هوا فقرة الإعلان عنده خلصت ، وبدأت عندى الفقرة التانيه ، أخرجى من
الأوضه أحسن وربنا العفريت بدا يطلب معايا سب وشتيمه
الزوجه مسرعه فى الخروج وأغلقت الأنوار ، وسحب كمال البطانيه ووضع رأسه على المخدة
، وتمتم ببضع كلمات قبل أن ينام " ماشى يا جوده يا إبن الجزمه لما أشوفك ،
سيدرازل ليمورال والعفريت ، بس لما أشوفك
، أنا تعملنى تسليه فقرة إعلانيه كنت هطلق فيها الوليه ، ماشى "
وراح فى نوم عميق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه