الخميس، 23 ديسمبر 2021

كمال وجودة ( 4 )




بقلم / ياسر رافع

ليلة تحمل نسمات باردة جعلت من الجلوس على القهوة له رونق ساحر خصوصا مع إختفاء أنصار شهور الصيف أصحاب الصوت العالى . جلس كمال وجودة فى مكان مميز بالقرب من شاشة التليفزيون ، وطلبا شاى بالنعناع وشيشه ، وبعد حوار قصير بينهما لم يخرج عن السؤال عن أحوالهما ! وفى جو إمتزجت فيه البروده مع بخار الماء والدخان المنبعث من منخاريهما :
جودة : شايف يا كمال اللى أنا شايفه ؟!
كمال : فيه إيه ؟!
جودة : بص على التليفزيون بيقولك هينقلوا الجثث بتاعت الملوك الفراعنه للمتحف الجديد !!
كمال : جثث الفراعنه .. إسمها المومياوات يا غبى ! هوا إنت فاكرها جثة أبوك بيطلعوها من التربه .
جودة مبتسما : حاضر يا عم الفيلسوف ! بس عاوز أسألك سؤال ؟!
كمال : قول يا سيدى !!
جودة : هما بيكرموا الملوك حتى وهما ميتيين ، ليه ؟!
كمال : علشان ملوك يا جودة ، متكفرناش فى عيشتنا !!
جودة : مالك سخنت كدا ليه ؟
كمال : بص يا جودة الملوك ملوك أحياء وأموات ! أما جدى وجدك مقرفصين فى الترب
جودة منتبها : يعنى إيه مقرفصين دى ؟
كمال : إسمع يا سيدى ، إكتشفوا مقابر للعمال اللى كانوا بيبنوا الأهرامات ، ولقوا نظام دفنهم عبارة عن حفرة فى الأرض بالعمق ، وبعدين يقرفصوا الجثه ويحشروها فى الحفرة
جودة : مش القرفصه دى زى لمؤاخذها القاعدة فى الكنيف
كمال : عليك نور !
جودة : طيب ليه كدا ؟ بدل الحشر دا ، ليه مش بيدفنوه وهو مفرود على الأرض ؟!
كمال : شوف يا جودة ، العمال كانوا كتير وبعدين الجثه المفرودة فى القبر للغنى بس ، ولو غنى أكتر يحنطوه ويحطوه فى مقبره خصوصى ، وطبعا لو ملك يحنطوه ويحطوا معاه ذهب ومجوهرات وتماثيل ويزينوا المقبره بالنقوش وكمان يكتبوا على جدران المقبره إن الملك فى الآخره هيحاكمنا ، شغل كهنه

دخان الشيشه يرتفع فى الهواء ، ولكن جودة بدا منتبها ناحية شاشة التلفزيون ، مما لفت إنتباة كمال الذى تحير من صمت جودة المفاجئ :
كمال : مالك ياد يا جودة ؟!
جودة منتبها : كمال بص على الشاشة ، هوا إيه العجل دا اللى على الشاشه ؟!
كمال : دا اللى شد إنتباهك !! دا يا سيدى عجل أبيس !
جودة : بتاع إيه دا يا كمال بما إنك بتقرا كتير ؟!
كمال : دا عجل أو ثور جامد بيعبدوه ! كان يرمز للخصوبه ، وكان لازم يكون أبيض ، وكان يعيش وسط البقرات فى الحظيرة المقدسه ....
جودة : إستنى مش الحظيرة دى هيا الزريبه ! هيا كانت مقدسه زمان ؟!
كمال : مش جدك كان بيروح يعبد العجل ، علشان ينصفه جنسيا ، تبقى لازم الزريبه تبقى مقدسه
جودة : وانا أقول " جحا " جاب المثل بتاعه منين ؟!
كمال : مثل إيه يا مسخم !
جودة : بيقولك سألوا جحا لو نزلت بلد لقيت ناسها بيعبدوا عجل تعمل إيه ؟ فرد وقال " أحش وأرميله "
كمال ضاحكا : ما دا اللى عمله جدك " إيدو " ...
جودة مستغربا : " إيدو" مين !
كمال : دا من عمال الهرم اللى إندفنوا مقرفصين
جودة : طيب على كدا أبيس دا لما يموت ، كانوا بيلحقوة بالسكينه ! ولا إيه ؟!
كمال : لما يموت كهنة المعبد كانوا بيعملوا له جنازة رسمية ، ويدفنوة !!
جودة : وسيادته كان بيندفن مفرود ولا مقرفص ؟!

هههههههههههههه ضحكات وقهقهات عاليه من الإثنين ، زاد من حدتها أن تدخل صبى القهوة وسأل جودة عما إذا كان يريد تغيير حجر الشيشه ، وبينما يغير حجر الشيشة وقع الفحم المشتعل على الأرض ، هنا قرفص الصبى على الأرض ليجمع الفحم من على الأرض بجانب الكرسى ، هنا وجه كمال كلامه لجودة وهو يضحك بصوت عالى وهو يشير لصبى القهوة ....
كمال : واد يا جودة جدك " إيدو " كان بيقرفص كدا
جودة ضاحكا : الله ينكد على أمك ! هيا ناقصه تشبهنا بالمسخم " إيدو " دا
كمال : إحمد ربنا يا جودة إن جدك لقى حد يدفنه ، مفرود ولا مقرفص مش هتفرق !!
جودة ضاحكا : ههههههههههههههه والله عندك حق ، وكمان أحسن ما كان يندفن مع العجل ، كانت هتبقى فضيحه ...
كمال : ههههههههههههههههههه ساعتها كانت هتبقى فضيحتك بجلاجل ، جدك مات مقرفص جنب جثة العجل أبيس مفرود الجثه !! وشوف إنت هيتقال إيه ساعتها !!

ضحكات عاليه منهما ، وهما بالوقوف للإنصراف ، ونادى كمال على صبى القهوة ، ودفعا سويا حساب المشروبات ، وأنصرفا سويا ، وقبل أن يفترقا
جودة : تصدق ياد يا كمال موته وحشة أوى وإنت مقرفص فى التربه
كمال : ليه بس ! مش جدك كان متعود يروح يحلب البقر المقدس وهو قاعد مقرفص  يبقى أكيد جسمه إتعود على كدا من أيام الزريبه المقدسه ............

ضحكات وسلامات متبادله وأنصرفا كلا فى إتجاه .............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...