بقلم / ياسر رافع
قاعد فى
البلكونه وحاطط السماعه فى ودانى وموصلها باللاب توب وبسمع عبده الأسكندرانى ،
وكان الجو برد ، إظاهر الشتا السنه دى جاى جامد ، أهو حاجه تشغلنى عن تعب الأسئله
الكتير اللى عم إسماعيل العصفورى تركها تفترسنى وراح وقال عدولى .. ومع إقترابى من
منتصف الليل لقيت التليفون الأرضى بيرن قمت أشوف مين اللى بيتصل .. ورفعت السماعه
فجاءنى صوت أجش وصارم
أنا : ألووو مين معايا
العصفورى : ياسر انا عمك إسماعيل ، خمس دقايق وتكون جاهز هيعدى عليك واحد بعربيه
تركب معاه وتجيلى حالا مع السلامه ..
وقفل التليفون ، وظللت ساهما ومش عارف أعمل إيه ؟ مكالمه غريبه فى وقت غريب ، لكن
مقاومة رفض الذهاب للعصفورى مستحيله ، فقمت بسرعه ألبس هدومى وكنت لسه مصليتش
العشاء ، فتوضأت وصليت ، وعلى ما خلصت صلاه حتى سمعت صوت كلاكس عربيه ، فخرجت
للبلكونه أشوف مين ، لقيت شخص واقف جنب العربيه وبينادى عليا
السائق : أستاذ ياسر .. أستاذ ياسر ..
انا :
آيوه مين اللى بينده عليا
السائق : أنا من طرف المعلم إسماعيل ممكن تنزل بسرعه
أنا : حالا نازلك
وما هى إلا دقائق حتى وجدت نفسى راكبا العربيه ومتجه إلى الدهاشنه للقاء غامض مع
عم إسماعيل الذى غاب لعدة أيام وفجأه ظهر يطلبنى فى أنصاص الليالى . وبينما انا
هايم فى تساؤلاتى فجأه وقفت العربيه أمام البيت الكبير ، وفتحت البوابه الكبيره
ودخلنا بالعربيه لنهايه البيت وسط اشجار المانجو ووقفت ونزلت منها مع دعوات السواق
بسلامة الوصول . ولقيت نفسى أمام العصفورى مباشرة ..
العصفورى : يا هلا بيك يا غالى _ ثم ضحكه
عاليه _
أنا : _ مستغربا الترحيب _ يا هلا بيك يا حاج ، خير اللهم إجعله خير طالبنى فى
الساعه دى ليه ؟
العصفورى : مش أنا المره اللى فاتت وعدتك بمفاجأة
أنا : مفاجأة إيه دى اللى فى إنصاص الليالى وفى وسط شجر الجنينه
العصفورى : تعالى معايا .. بس أنا ليا شرط لازم تلتزم بيه قبل ما تعرف المفاجأة
أنا : شرط إيه ؟
العصفورى : الصم والبكم والعمى
أنا : فهمتك خلاص ، بس أنا ليا شرط كمان
العصفورى : ايه هوا ؟
أنا : اللى احب أعرفه لازم ألاقى له إجابه ، وأنا تحت أمرك فى كل شئ
العصفورى : مخابش ظنى فيك _ وأبتسم إبتسامه خبيثه لم أجد لها تفسير _
وما أن تمشينا قليلا فى الجنينه حتى وقفنا على باب غرفه من الطيب اللبن ، وخبط عم
إسماعيل على بابها حتى فتح الباب من الداخل رجل ذو شارب ضخم ورحب بنا ، وما أن
دخلنا حتى وجدتها غرفه واسعه مفروشه أكلمه صوف وتكايات فى أركانها وراكيه نار
كبيره تتوسطها ، لكن اللى لفت نظرى هو وجود عدد من الحضور لا يزيد عن عشره ، ووقف
الجميع لعم إسماعيل يحيونه ويقبلون يديه ، وجلس فى صدر الغرفه ، وأجلسنى بجانبه ،
وفجأة قال ..
العصفورى : إبدأ القداس
الرجل الذى فتح لنا الباب : أوامرك يا كبير
وفجأة أظلمت الغرفه و ظهر ضوءعلى أحد الحوائط واضح إنه بروجيكتور ، وبدأ فيلم
تتداعى مشاهده ، مشاهد تصور مراحل صعود عتريس للسلطه فى الدهاشنه حتى نهاية الفيلم
الذى أعطانى إحساسا غريبا لم أفهمه ، وقررت أن اسأل ولكن تذكرت إتفاقى مع العم
إسماعيل .. وأنتهى الفيلم الذى قارب من النصف ساعه وأضاءت الغرفه .. ولكن لم أقدر
على مقاومة شغفى لفهم ما حدث . وهمست فى أذن العصفورى وسألته .
أنا : عم إسماعيل ، إيه الشغل الماسونى دا ؟ إيه القداس دا ؟
ضحكه عاليه مدويه أعقبها سعال وكحه من العصفورى ، وأنا محرج منها قدام الحضور ..
العصفورى : _وهو مازال يضحك_ ما دى المفاجأه ، مش إنت عاوز تعرف اللى حصل واللى
هيحصل .. القداس دا مش إجتماع دينى ، دا إجتماع أزلى مستمر بنفس الإسم من يوم ما
الملك " حور عحا " مسك الحكم كأول ملك يحكم مصر ، وأول حاجه عملها
القداس دا ، ومن ساعتها أعلن إن الأرض وما عليها ملكه بما فيها البشر وكان لازم
القداس يبقى له حراس يحفظوا تقاليد وتعاليم الحكم ، ودا اللى فضل مستمر لحد يومنا
هذا ،
أنا : يعنى إختيار أى عتريس بيتم فى القداس وفق تعاليم القداس الأول
العصفورى : _مبتسما _ فهمتها بسرعه ،
أنا : طيب أنا مالى تعرفنى السر دا ليه ؟ إنت كدا بتعرضنى للخطر
العصفورى : ولا خطر ولا حاجه طول ما انا معاك
وفجأه نظر العصفورى للحضور وتبادلوا الكلام والأحاديث قرابة الساعتين ، وانا
مشدوها ومستغرب الكلام اللى بسمعه ، سياسه فى دين فى إقتصاد فى سلاح ، لم أتخيل فى
يوم إنى اسمع كل هذه الأسرار ، وعلى ما يبدوا أنه نهاية الحوار فقد تكهرب الجو
وظهر أن هناك خلاف فى الرؤى بينهم ، هنا وجدت أن المعلم إسماعيل وقف فجأة وأطاح
بللى الشيشه من يده وأشار بأصبعه للحضور وبصوت جهورى ..
العصفورى : إسمعوا ، خلص الكلام ،عتريس لازم يمشى دوره إنتهى وجه أوان عتريس تانى
يستلم الرايه
وألتفت العصفورى نحوى وأنا لسه قاعد على الأرض وضحك وهو يهم بالخروج من غرفة القداس .
العصفورى : القداس خلص ، يلا علشان تروح وتجهز نفسك
أنا : _ قمت واقفا _ لإيه مش فاهم ؟
العصفورى : قلنا إيه صما بكما عميا .. بكره هتتعلم متسألش ، مكتوبالك تشوف عتريس جديد
أنا : عتريس لو عرف مش هيسكت
العصفورى : مش بقولك غشيم ، دى دوره يا حبيبى اللى بييجى دوره لازم ينزل ، متفكرش كتير
أنا : طيب إنت عاوزنى فى إيه أعمله ؟
العصفورى : هسألك سؤال فكر فيه لحد ما نتقابل .. هى إيه كانت شغلانة الكاتب المصرى القديم ؟
أنا : آآآآآآآ ..
العصفورى : إنت لسه هتتكلم روح نام وفكر براحتك
مناديا على السائق ، وصل الأستاذ لحد بيته بالسلامه ، وركبت السياره التى إنطلقت دون وداع من العصفورى المنشغل بالكلام مع ضيوفه الآخرين ، ومع إبتهالات الفجر كنت قد وصلت للمنزل الذى دخلته ولم أكن مثل ما خرجت منه ، فأنا على موعد مع الحدث الأكبر " لحظة تغيير عتريس بعتريس " ..
تصبحوا على خير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه