الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

إسرائيل والأطراف الخليجيه




بقلم / ياسر رافع

مشهد الطالب وهو باسطا يديه والمدرس بيضربه بالعصى يختزل معانى كثيره _ ليس من ضمنها طبعا التعاطف مع الطالب المتكاسل _ فعقوبة الضرب فى المراحل التعليميه الأولى هى علاقه جدليه بين المراد منها وهوتأديب الطالب من أجل أن يتعلم وبين تعليمه لغة الإنصياع لتسهيل تلقى التعليمات دون تفكير ، وعلى الرغم من تنوع شكل العقوبه إلا أن ضرب العصى على الأطراف _ الإيدى والأرجل _ هوالشكل الشائع وهو حاله وسط بمرور الوقت يتعلم الطالب منها أنها وسيله أبسط للعقاب لأنه عندما لا ينصاع لتلقيها فإنه سيتلقى أشد منها وفى مناطق مختلفه على الجسد ، وعليه عندما يظهر المعلم بالعصا ويهم بالإختبار تتحرك أطراف الطلبه تلقائيا كرد فعل منعكس لما حدث سابقا .. وهذا يفسر كثيرا مما يحدث الأن فى منطقتنا ..
كيف ذلك ؟ تعالوا معى نروى الحكايه من الأول ..
فمنذ أن خط نائب الملكه وحاكم الهند البريطانى بعصاه على الرمال وحدد بواسطتها حدود الدول الخليجيه الجديده ، ومن ساعتها وفعل العصى على الرمال وعلى الرجال نافذ ، ولغة الإنصياع بدأت تتزايد شيئا فشيئا حتى أصبح رد فعل التلميذ ردا لمراد الأستاذ ، إذا ما طلب شيئا لبى التلميذ ، وهذا ما حدث فى تلبية الأطراف لطلب العصى عندما كان الطلب ثوره على الحكم التركى الظالم للمنطقه العربيه والذى يعلم الأستاذ أن الشعوب العربيه تكره هذا الحكم وتريد إستقلالا ، ولكن القلب كان فيه بقايا حنين للحكم التركى لدواعى مختلفه خصوصا من الحكام ، لهذا رأى الأستاذ البريطانى أن تقوم الأطراف بدور المحرض فى البدايه ثم يحدث الطوفان وهو ما حدث بثورة الشريف حسين فى مكه ضد الحكم التركى ، ومع تصاعد الأحداث كوفئت الأطراف بدول ذات سياده وكيف لا وأن نتيجة عملهم ليس إزالة الحكم التركى الظالم بل إحلال الأستاذ الإنجليزى والفرنسى مكانه ، وليس هذا فقط بل وجود دولة إسرائيل نفسها .. فى إطار تنفيذ معاهدة سايكس_ بيكو الأولى

وبعد أن تحررت الشعوب العربيه فى بداية خمسينيات القرن العشرين وما بعدها ، يبدوا أن الأستاذ وإن تغير شكله من إنجليزى إلى أمريكى إلا أن فعل العصا والأطراف لم يتغير ، فمع تصاعد القوميه العربيه إنزعج الأستاذ من إعادة الروح إلى الجسد الذى بات يقلقه عنفوانه وقوته ، ومع التلويح بالعصا تحركت الأطراف الخليجيه وهاجمت القوميه ووقفت فى وجه باقى الدول العربيه وأظهرت دعاوى طلب منها ان تقولها حماية لمصالح الأستاذ مثل " الهلال الإسلامى _حلف بغداد " بديلا عن القوميه وبعثا جديدا للإسلام ، حتى وصل الأمر بهزيمه ساحقه للعرب أمام إسرائيل .. فى إطار إستمرار وتكريس معاهدة سايكس_بيكو الأولى .
ثم توالت السنوات والأحداث تخيلت فيها الأطراف أن بإمكانها قيادة الجسد وفى وسطه القلب ، ظنا ووهما تحت دعاوى المال والإتصال بالأستاذ صاحب العصى ، ولكن يبدوا أن الأستاذ أراد تغيير قواعد اللعبه بعدما إعتل الجسد ووهن وأصبح لا يتحمل أكثر من ذلك من ظلم الحكام وحان تطبيق سايكس_بيكو جديده وعلى قواعد مختلفه لهذا كانت ثورات الربيع العربى _ شرارتها إندلعت من أطراف دولها _ التى شهدت إستجابه غير مسبوقه من الشعوب التى ثارت ، وكما الماضى كان فعل الأطراف المنعكس حاضرا وبقسوه فى الربيع العربى الذى تحول إلى دماء غزيره فى سوريا وليبيا واليمن كما حدث ويحدث فى العراق  ، وتمادت الأطراف فى محاوله القضاء على القلب ظنا منها انها قادره على الصمود والقياده بدون قلب نابض فى سوريا أو العراق أو مصر . وتشرذمت دول القلب بفعل الأطراف مع لسعات عصى الأستاذ الأمريكى ، وأصبحت إسرائيل واحه للأمان فى المنطقه بفعل الأطراف الخليجيه التى تتماهى مع عصى الأستاذ الأمريكى فى إنتظار سايكس _بيكو جديده ، حتما سيكون الأطراف فاعلين فيها ولكن بطلبات أو لسعات اشد قسوه
إن نشأة وصعود إسرائيل هو مرتبط حتما بقوة الأطراف الخليجيه على حساب المركز والقلب العربى  ، وبقدرة عصى الأستاذ الأمريكى على إستثمار الخوف اللاشعورى ورد الفعل المنعكس لرؤية العصى إذا لم تنصاع للأوامر التى من ضمنها التهديد من أن عدم الإنصياع سيكون لصالح إلتهام دول المركز لدول الأطراف الخليجيه . ولكننى لا أميل إلى نظرية المؤامره فى التاريخ ، ولكن تشابه حوادث التاريخ ونواتجها الى حدا كبير يجعل الفرد منا يقف لينتبه لما يجرى حوله ، وعلى الأطراف أن تتلمس طريق الشفاء من العقده النفسيه التى ترسبت من فعل العصى وذلك بترياق يسرى فى القلب والمركز وأن تفيق الأطراف إلى حقيقة الدور الذى ربما تكون منساقه له قصرا ..
إسرائيل لم تكن تحلم بتدمير الجيش العراقى ولا الجيش السورى ولا ليبيا ، ولكن بمساعدة الأطراف دان لها ما أرادت ، ويبدوا أن الإنصياع قد فاق حدوده وأصبح حلم تتويج الأرجل والأيدى مكان القلب هو الشغل الشاغل لدول الأطراف الخليجيه ، وتريد تطويع ما تبقى من القوه العربيه فى مصر لصالح وهم قدرتها على القياده وهى تعلم مدى نفور مصر وعدم تقبلها لتلك الفكره حتى وهى فى أزمتها الإقتصاديه .
على الدول الخليجيه ان تعى أن حلم إسرائيل الكبرى قد بات وشيكا إذا لم تفيق من أوهامها ، لأن الأستاذ الذى يمسك العصى لن يكون أمريكيا هذه المره بل إسرائيليا وساعتها لن تجدوا من يدافع عنكم .. أعلم أنكم موجودون فى كل مصيبه على مساحة العالم العربى وأن صيغة تحالفاتكم شملت كل الأديان والملل من أجل إرضاء من ليس منا .. أفيقوا من زمن الإمتنان الذى خط بعصى على الرمال ، ومن زمن لهيب العصى على الأيدى والأرجل .. الطوفان قادم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...