الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

إسماعيل العصفورى ( 5 )


 


بقلم / ياسر رافع

صوت توكتوك معلق عليه ميكروفون صداه يملأ جنبات شقتى ، فخرجت مسرعا إلى البلكونه علشان أعرف اسمع كويس ، فكانت الصاعقه شخص عزيز على قد توفاه الله ، فرجعت الى داخل الشقه مسرعا لأحاول اللحاق بالصلاه عليه وتشييعه الى مثواه الأخير . وبعد أن فرغنا من الصلاه عليه مشيت وراء الجنازه حتى بلغنا المقابر ، ونزل جسد المتوفى الى القبر ، هنا نزلت الدموع ساخنه على وجهى تخبرنى بأن ما تبقى ذكريات فقط ، ووضعت ايدى على وجهى أحاول أن أسيطر على دموعى فجأه وجدت منديل ورقى فى نهاية يد ممدوده وراؤها كلمات موجزه من شخص حسيت إنى شوفته قبل كدا " إتفضل منديل يا أستاذ ياسر ، شد حيلك كلنا لها "، فشكرته وأنتهى كل شئ ورجعت إلى البيت أغير هدومى علشان أقف فى العزاء بالليل .
وجاء الليل مسرعا وسرادق العزاء مليان على أخره ، وكلمات طقوسيه ظللت أكررها طوال العزاء " البقاء لله " " شكر الله سيعك " مشفوعه بطقس جديد مش عارف مين اللى أخترعه وهو كل اللى داخل العزا لازم يبوس الناس ، ولو نسى واحد وهوا داخل ، لازم يبوسه وهو خارج ، وكأننا فى مبوسه كبيره . وسط هذا الكم من البشر فجأه وقف أمامى يسلم على نفس الشخص الذى أعطانى المنديل فى المقابر
الشخص الغريب : البقاء لله يا استاذ ياسر
أنا : شكر الله سعيك يا باشا
وأنحنى بالقرب من وجهى ظننته عاوز يبوس زى بويسه المعازى ، ولكنه همس فى ودانى
الشخص الغريب هامسا : أنا " دكرورى " من طرف المعلم العصفورى ، بعد ما تخلص العزا عاوزك فى كلمتين على إنفراد ..
وتركنى هذا " الدكرورى " الغامض وأكمل طريقه داخل سرادق العزاء ، أشيعه بنظراتى حتى جلس على أحد الكراسى وضم يديه إلى صدره ، يحاول من بعيد الا ينظر ناحيتى . وأنا سارح في إيه اللى عاوزه منى عم إسماعيل العصفورى ؟  ومع نهاية العزاء وجدته يقترب منى مسلما
دكرورى : البقاء لله ، مش هتشوف مكان نتكلم فيه على إنفراد يا أستاذ ياسر
أنا : أكيد ، هنروح عندى فى البيت ، نتعشى ونتكلم براحتنا
دكرورى :  لا أنا لازم أرجع الدهاشنه بسرعه عم إسماعيل مستنينى
أنا : طيب إنت عاوز إيه منى بالظبط ؟
فشدنى من إيدى ناحيه سياره كانت واقفه جنب السرادق ،
دكرورى : أدخل علشان نعرف نتكلم ،
 ففتحت الباب المقابل ودخلت وأغلقت الباب ووجهت حديثى ناحيته
أنا : أدينا بقينا لوحدنا إتكلم براحتك
دكرورى : انا جاى برساله من عم إسماعيل وكان المفروض إنك تعرفها من أول النهار لكن انا وصلت بلدكم ولقيت العزا وانت مشغول ففضلت لحد ما خلص العزا بعد ما أخدت الإذن من المعلم إسماعيل
أنا : طيب المعلم إسماعيل عاوز إيه منى ضرورى كدا
دكرورى : هو بلغنى إنى أقولك إنك لازم وضرورى تلم هدومك فى شنطه سفر علشان هتكون فى ضيافته فتره طويله
أنا : طيب أنا مش مستعد واااااااااااا
دكرورى : انا نسيت اقولك ، قالى أبلغك عرفت شغلانة الكاتب المصرى إيه ولا لسه ؟
فضحكت ضحكه عاليه ..
أنا : هوا يعنى بيعرفنى كدا إنك تبعه
دكرورى : مش فاهم تقصد إيه
أنا : على العموم بلغه إنى هرتب أمورى وأبلغه
دكرورى : أمور إيه ؟ عم إسماعيل عاوزك النهارده يعنى هنروح بيتكم تلم هدومك وتركب معايا العربيه ، دى تعليمات المعلم
أنا : بتقول إيه ؟ مش فاهم هو مستعجل كدا ليه هيا الدنيا طارت ولا إيه
فجأه الجو إتكهرب وتغيرت لهجة الكلام ..
دكرورى : إحنا معندناش وقت للكلام كتير ، وإفتكر كلام المعلم كويس صما بكما عميا
أنا : أيوه أيوه أنا عرفتك من تكشيرتك ، مش إنت اللى فتحت لنا باب الأوضه بتاعت القداس
دكرورى : أيوه أنا
أنا : طيب ممكن نخللى موضوع الهدوم والشنطه لحد الصبح
لم يتكلم معى ولم يرد ومسك الموبايل وإتصل بنمره ، وأنتظر ثوانى حتى تكلم
دكرورى : أيوه يا معلم إسماعيل ، انا فى العربيه مع الأستاذ ياسر ومش راضى ييجى معايا .. آه أه ماشى أهو معاك أهو .. إتفضل وأشار إلى بالموبايل المعلم إسماعيل عاوز يكلمك
 أنا : السلام عليكم يا معلم
العصفورى : إيه يا سيدى مش عاوز تيجى ليه مش إتفقنا إنك متسألش
أنا : أنا كل اللى طلبته مهله لبكره الصبح علشان أرتب أمورى
العصفورى : لأ لازم تحضر فى اسرع وقت الليله دى ، فيه جلسه لازم تحضرها معايا
أنا : حاضر ،
العصفورى : سلام
أنا : سلام
وقفلت السكه مع المعلم العصفورى ، وتوجهت انا ودكرورى إلى البيت وأستأذنته فى إنى هغيب عليه حوالى ساعه وأرجع أركب معاه ، وطلعت الشقه وجهزت هدومى وأخبرت الأولاد إنى مسافر لفتره بصفه عاجله ، وبعد ما خلصت كل حاجه ، وجدت نفسى أركب العربيه منطلقين انا ودكرورى بسرعه كبيره  ، وجلست أفكر طول الطريق إيه نوعيه الجلسه اللى عاوزنى فيها المعلم إسماعيل ؟ محاولا لفت إنتباه دكرورى كى يخبرنى بأى شئ ، لكن دكرورى تحول إلى شخص أخر صامت متجهم مثير للخوف بشنبه اللى عامل زى جناح الطائر تحت مناخيره ..
وعلى مشارف الدهاشنه وجدت حرائق وصيحات عاليه وموجات من البشر تسد الطريق ،
دكرورى : هى بدأت خلاص ، يبقى لازم أخد طريق مختصر
أنا : هى إيه اللى بدأت
لم يرد على دكرورى وأدار العربيه ناحية طريق وسط الزراعات ، ورغم الظلام الدامس إلا أن دكرورى باين عليه حافظ الطريق أوى ، وبعد مرور دقائق وجدت نفسى أمام منزل غريب حواليه حراسه شايله سلاح ، وقرب مننا الحرس وتكلم مع دكرورى الذى دار بينهم حوار هامس ، وبعدها فتح الباب الكبير ، ودخلنا بالعربيه الى قرب المدخل الداخلى
دكرورى : وصلنا يا استاذ ، إتفضل إنزل
أنا : أنزل فين . إحنا فين أصلا ؟
دكرورى : إحنا فى بيت الكبير " عتريس "
أنا : يا نهار أسود ، طيب فين عم إسماعيل
دكرورى : إنزل بس وتعالى ورايا
نزلت من العربيه ومشيت ورا دكرورى وطلعت سلالم البيت الداخليه وفتح لنا الباب الرئيسى ، وفجأة لقيت ناس كتير بتتحرك بطريقه مش طبيعيه فى الداخل ، ووسط حيرتى وإنى مش فاهم حاجه ، فجأة لقيت صوت بينادى
العصفورى : يا واد يا دكرورى 
دكرورى : حاضر يا معلم ، أوامرك
العصفورى : دخل الأستاذ ياسر الأوضه بتاعت الصالون على ما نبتدى
وألتفت دكرورى ناحيتى وقالى " تعالى ورايا " .. وبين غرف المنزل وقف أمام واحده عليها حارس وأمر الحارس أن يفتح الباب ، ودخلنا وأجلسنى دكرورى على أحد الكراسى الفخمه وتركنى ومشى وأغلق الباب ، ومرت دقائق كالدهر خايف ومرعوب ومش فاهم أى حاجه ، الدهاشنه ناسها فى الشارع وحرايق ومشاعل ومنزل عتريس فيه حركه غريبه ، أسئله كتير بتدور فى دماغى ، وفجأه إنفتح الباب وكان المعلم العصفورى
العصفورى : إجهز يا استاذ الإجتماع هيبتدى
أنا : إجتماع إيه
العصفورى : إنت نسيت القداس ولا إيه
أنا : يعنى خلاص النهارده آخر يوم لعتريس
مبتسما بخبص إبتسامه خفيفه
العصفورى : يلا هنجتمع كلنا وإنت معانا مع عتريس علشان نلحق نخلص الموضوع قبل الفجر
انا : معاك يا كبير
هنا بدأ الحضور بالدخول إلى الغرفه وما إن إمتلأت حتى دخل عتريس بهيبته ، وسلم على الحضور بفتور واضح ، وجلس على كرسيه واجما يبدو عليه الغضب ، وفجأه صاح عم إسماعيل بصوت جهورى
العصفورى : دكرورى أقفل الباب
وأقفل دكرورى الباب ، وبدأ الإجتماع العاصف .. هنشيل عتريس   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...