الخميس، 23 ديسمبر 2021

كمال وجوده (6)



 

بقلم / ياسر رافع

سارا سويا بإتجاه مقلة اللب والسودانى والمقرمشات ، ينظران للمارة من حولهم ويعلقون بكلمات ساخرة على ما يرونه من تغيرات واضحه على واجهات المحلات بمناسبة رأس السنة ، وما أن وصلا إلى المقله ، حتى أدخل كلا منهما يديه فى جيبه ليخرج النقود التى سيشترون بها ، وما أن أخبرا صاحب المقله بطلباتهم من اللب والسودانى ، حتى فاجأهم صاحب المقلة والذى يرتدى جلبابا صعيديا ..
صاحب المقله : هابى نيو يارد يا أستاذ كمال
جوده ههههههههههه : هيا بقت يارد دلوقتى
كمال : كل سنه وإنت طيب يا معلم
جودة : كمال هوا المعلم بقى أفرنجى من إمتى ؟!
كمال : ومش عاوزه يبقى أفرنجى ليه ؟! هوا وشركات المحمول بس اللى كانوا شغالين فى الكورونا
جوده : هههههههههههههه خلص يا معلم بسرعه كمال شكله سخن

صاحب المقله قام بوضع طلباتهم وأستلم منهم النقود ، وقاما كمال وجوده بتحيته ، وسارا سويا بإتجاة المقهى يمنيان نفسيهما بسهرة جميلة مع صوت " قزقزة " اللب والسودانى  ، بضع دقائق كانا يجلسان على الكراسى فى المقهى وصبى القهوة واقفا بجانبهم يستمع إلى طلباتهم ، وبعد أن أصبحا سويا قاما بفتح أكياس اللب والسودانى وبدءا فى " القزقزة " ..

جودة : إلا قولى ياد يا كمال إنت هتقضى ليلة رأس السنه فين ؟!
كمال متنهدا تنهيدة ، وزفر زفرة كبيرة : يااااااااااااااااااااااه هوا انا معايا أحلق
جوده هههههههههههههه : كمال أبوس راس أمك مش ناقصاك ، هنبتديها سواد ، إنت عيل كئيب ومش وش إحتفالات ....
كمال مبتسما : طيب وسعادتك هتقضيها فين ، يا نجيب يا ساويرس !!
جودة وهو يبصق قشر اللب : هههههههههههه عادى زى كل سنه ، هسيح البربور !!
كمال ههههههههههه : بربور إيه يا أبو الجود ، إيحاءاتك كدا مش حلوة .
جوده هههههههههه : دايما نيتك وسخه ، الحكايه إن مراتى كل راس سنه متعودة تعملى حلة محشى سخنه وشوربة لحمه ، حاجه كدا من اللى تسيح البربور وتخليك تاكل بذمه
كمال : ودى بتاكلها وتنام علطول .......
جوده : يعنى ساعه كدا وأنام
كمال : نامت عليك حيطه ، دى أكله تسيح البربور وتخرجك من الدنيا ، فيه حد ياكل الأكل دا وينام
جوده : يا عم كبر دماغك ، هيا موته ولا أكتر ! بس سيبك إنت ، قولى إنت بقى هتقضيها فين !!
كمال : هيا مين ؟!
جوده : أمك يا كمال !! ههههههههههههه راس السنه
كمال هههههههههه : آه نسيتنى بحكاية بربور أمك ، فيه بنى آدم يبتدى السنه الجديدة وهوا نفسه بربورة يسيح ..
جوده : ملكش دعوه ...
كمال : عادى مفيش حاجه محدده ، ممكن أتفرج على التلفزيون ! أسهر مع واحد زيك كدا ! أقعد أقرا لحد الصبح .........
جودة : حبيبى يا كمال طول عمرك مثقف وخنيق وإبن .........
كمال هههههههههه : بس تعرف أنا نفسى فى إيه ؟!
جوده : قول ما هيا هتبقى ليلة راس سنه كئيبه
كمال : نفسى القهوة دى تتحول لقهوة فى عصر المماليك ، الناس قاعدة مسطوله من الحكايات على الربابة ودخان الجوزه مالى المكان ، والناس كلها واحدة وحافيه .......
جوده : مين كان صاحب القهوه دى يا كمال
كمال : الملك بيبرس
جوده : صاحب القهوة إسمه المعلم بيبرس
كمال هههههههه : صاحب القهوة !! دا السلطان بيبرس إللى إخترع حكاية القهاوى فى مصر
جوده ههههههههه : بسم الله ما شاء الله ، وكمان طلعت القهاوى إختراع الحكومه
كمال : قهاوى كدا تحس وإنت بتقرا عنها إنها عالم سحرى ..........
جودة هههههههه : وفقر ومرض ودبان وناموس وبلا أزرق على دماغك أهلك ، مش أنا غلطان إنى بقعد معاك !! هيا راس السنه مستحمله ثقافه أمك
كمال : يخربيت أمك ! سيبنى أحلم ، مش كفايه معنديش أى حاجه ، مفيش
جوده ههههههههه : إتفرج على الأفيش

ههههههههههههه ضحكات متبادله ، لفتت نظر كل الجالسين على المقهى

جوده : متزعلش يا كمال ! إتخيل إنك فى قهوة المعلم بيبرس إللى إنت بتقول عليه دا ، كنت هتعمل إيه
كمال : ياااااااااااااه متخيل نفسى ماسك جوزه بغابه طويله وبطلع دخان من مناخيرى وصوت المنشد والربابه وآهات الناس بيلفوا فى المكان ، وفجأة المعلم يحط على راس الجوزه حته حشيش والجو يزرق ....

لمسات من يد جوده على كتف كمال الغارق فى توصيفاته

جوده : ممكن سؤال يا كمال باشا !! هو سعادتك بتشرب حشيش من أمتى ؟!
كمال : ولا عمرى شربته
جوده : امال عمال توصف فيه وكأنك ضريب قديم
كمال : من الكتب يا جوده
جوده هههههههههههههه : كذب المثقفون ولو صدفوا

هههههههههههههههه ضحكات عاليه ، إنتهت بدفع ثمن المشروبات ، ومشيا سويا بعض خطوات خارجين من المقهى ، وأفترقا كلا فى إتجاه ، واحد " هيسيح البربور " والتانى " هيتخيل الحشيش "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...