الخميس، 23 ديسمبر 2021

كمال وجوده (7)




بقلم / ياسر رافع

فجرا ، وبعد أن فرغا من صلاتهما فى المسجد ، خرجا سويا من باب المسجد ممسكين ببعضها البعض ، ومرتديان الكمامه تنفيذا لتعليمات الدوله وخوفا من الغرامه الماليه ..
جوده : ياااااااااه شوفت يا كمال الضباب مخللى الدنيا سودة إزاى ، ربنا يسترها
كمال : دا طبيعى فى الشتا
جوده : لا دا غضب من ربنا على الناس زى الكورونا بالظبط
كمال : مش إنت إصطباحتك مش هتعدى ، هوا إنت كل ما ربنا يكرمك وتدخل الجامع تصلى ركعتين تقلب شيخ وواعظ ....
جوده : هوا أنت علطول كابس على نفسى كدا ، سيبنى يا جدع آخد فرصتى
كمال : فرصة إية !! إحنا هنشتغل بعض ، دا إنت لولا الجامع فيه ميضه مكنتش صليت أصلا
جوده : ههههههههههههههه بس أنا جاى متوضى من البيت النهاردة
كمال : ههههههههههه ما دا علشان انا هعزمك على الفطار ، فقلت بالمرة تصلى

ضحكات متبادله بينما يسيران سويا ، ويسلمان على كل ما يمر بجانبهما من المارة ، حتى وصلا إلى محل الفول والطعميه  ، وبعد أن سلما على  " أحمد " صاحب المحل ...

كمال : هااا يا جوده هتاكل سندويتشات طعميه وفول ولا هتاكلها وإنت بتغمس وتلغوص
جوده : ههههههههههه هاكل زى ما إنت هتطلب
كمال : بص يا حاج احمد ، عاوزين أربع سندويتشات طعمية بالبطاطس والسلطه ، وأربعه فول بس حبشهم وطبعا تشقلب لنا شوية مخللات طرشى على بدنجان ......
أحمد : من عنيا الاتنين يا بشاوات ......

وبينما إنهمك أحمد فى إعداد الساندويتشات ،

جوده : قرأت يا كمال التصريح اللى قاله وزير التنميه المحليه .....
كمال : بتاع إيه !!
جوده : بيقول إن الفساد موجود لكن فى المحليات ملحوظ بشكل كبير لأن المواطن بيحتك بالمحليات بصفه يوميه ...
كمال : هههههههههههههه إحتكاك ولا إغتصاب ؟!
جوده : ههههههه لا بس كلامه محترم وبيدل على إنه راجل فاهم وشكله هيعمل حاجه ...
كمال : إنت فاكر يا جوده " زكريا عزمى " لما وقف فى مجلس الشعب ايام مبارك وقال " الفساد فى المحليات للركب "
جوده : أيوه فاكر ..
كمال : ساعتها بردوا إنت كنت فرحان والناس رفعت " زكريا عزمى للسما .. وبعدين إيه اللى حصل !! ولا حاجه !!


هنا تدخل أحمد ، إتفضلوا الساندويتشات يا بشاوات ، وقبل أن يهم جوده بإستخراج الفلوس من جيبه ، قام كمال بالإشارة له بأنه " هو اللى عازمه على الفطار " .. وبعد أن دفع كمال ثمن الساندويتشات ، سارا سويا

جوده : بس أنا حاسس إن فيه تغيير هيحصل فى المحليات
كمال : شوف يا جوده .. زكريا عزمى فى الإنتخابات اللى فاتت كان مترشح فيها إبن أخوه تقريبا ، فوقف فى المؤتمر الإنتخابى وقال إن زمنه راح وإن جه أوان اللى يستلم الرايه  ،
جوده : كلام زى الفل ...
كمال : فعلا كلام زى الفل ، زى بتاع المحليات زمان !! المشكله مش فى مين يستلم ، المشكله إن المشكله مش راضيه تتحل ..
جوده : بس أنا شايف إن فيه تحسن فى المحليات ، وخدماتها
كمال : خدمات إيه يا إبن (...) على الصبح
جوده : مش عارف بالظبط ! إلا صحيح يا كمال هيا المحليات دى بتاعت إيه !!
كمال : المفروض إنها التطور الطبيعى لنظام الملتزم العثمانى زمان والمقتبس من النظام المملوكى ، إللى كان بيحصل الضرايب والمكوس من الفلاحين ، وكان بيقف على مداخل ومخارج القرى ...
جوده : هههههههههههه زى بتوع الكارته !!
كمال : بس الموضوع تطور جامد ، بقى الملتزم العثمانى  بتاع الكارته على المداخل والمخارج ياخد فلوس مرور ، وعملوا نظام داخى سموه المحليات بياخد رسوم من كل حاجه بيعملها المواطن ، تصاريح بناء ، نضافه ، رسوم أرضيه من الباعه الجائلين فى الشوارع ...... وهلما جرا
جوده : طيب يا كمال هما زمان كانوا ياخدوا الفلوس دى يعملوا بيها إيه  ؟!
كمال : بيعملوا بيها جوامع !!
جوده : هههههههههههه إنت هتهرج يا كمال
كمال : لا والله بتكلم بجد !! فى أواخر عهد السلطان " الغورى " الراجل كان عاوز يتقرب من ربنا ويعمل حاجه تخلد إسمه ، فأقترحوا عليه يبنى مسجد ، طبعا الأمراء المماليك شطبوا على البلد ، فكان أن رجالة الأمراء إتصرفوا وبدأوا يبتزوا الناس وكمان يسرقوا من بيوتهم الحجارة والرخام لبناء المسجد ، فالناس ردوا الجميل لرجاله المحليات من المماليك بأن أطلقوا إسم " المسجد الحرام " على مسجد السلطان الغورى الجديد ......
جوده : هههههههههه شعب مالوش حل
كمال : هههههههههههه متخافش لسه موجود !!

فجأة ، جوده وقع على الأرض وفى إيدة الساندويتشات ، فقام كمال سريعا بمحاولة إنتشاله من الأرض ، وما ان وقف جوده ، ويعمل على نظافة نفسه ...
جوده : هيا الشوارع بنت (....) مش هتتعدل أبدا ، دى تانى مرة أقع على وشى
كمال : ههههههههههه سيدنا عمر كان بيقول لوأن بغله تعثرت فى أرض العراق لخشيت أن يسألنى عنها ربى ....
جوده : هههههههههههههههه إنت بتشتمنى كدا يا كمال  ،
كمال : ههههههههههه لا يا راجل دا إنت حبيبى ، تستاهل مش إنت كل ما واحد من المحليات يتصور ويطلع الصورعلى الفيس بوك تقولى شوف الإنجازات
جوده : ههههههه مش هقول تانى
كمال : بص يا جوده ، المفروض إننا نصفق ونهلل لكل حاجه جديده تحصل بس ، لكن نهلل ونظيط لواحد عمل حاجه المفروض أساسا إنها من صميم عمله ،
جوده : عندك حق بس هااااااا....

فجأة وبدون سابق إنذار وقعت عليهما مياة من إحدى البلكونات ، ثوانى وسمعا صوتا من أعلى " أنا آسفه أوى معلهش مشفتكومش "

كمال : ولا يهمك يا ستى هيا إصطباحه طين من أولها
جوده : ههههههههههه إلا قولى يا كمال ، دى مية إيه ؟!
كمال : دى مية عمك كارته ، بتاع المحليات عنده أزمة صرف

هههههههه ضحكات متبادله ، وسارا سويا وهما يرتعشان من البرد ، بإتجاه منزليهما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...