بقلم / ياسر رافع
فجرا ، وبعد أن فرغا من صلاتهما فى المسجد ، خرجا سويا من باب المسجد ممسكين ببعضها البعض ، ومرتديان الكمامه تنفيذا لتعليمات الدوله وخوفا من الغرامه الماليه ..جوده : ياااااااااه شوفت يا كمال الضباب مخللى الدنيا سودة إزاى ، ربنا يسترها
كمال : دا طبيعى فى الشتا
جوده : لا دا غضب من ربنا على الناس زى الكورونا بالظبط
كمال : مش إنت إصطباحتك مش هتعدى ، هوا إنت كل ما ربنا يكرمك وتدخل الجامع تصلى ركعتين تقلب شيخ وواعظ ....
جوده : هوا أنت علطول كابس على نفسى كدا ، سيبنى يا جدع آخد فرصتى
كمال : فرصة إية !! إحنا هنشتغل بعض ، دا إنت لولا الجامع فيه ميضه مكنتش صليت أصلا
جوده : ههههههههههههههه بس أنا جاى متوضى من البيت النهاردة
كمال : ههههههههههه ما دا علشان انا هعزمك على الفطار ، فقلت بالمرة تصلى
ضحكات متبادله بينما يسيران سويا ، ويسلمان على كل ما يمر بجانبهما من المارة ، حتى وصلا إلى محل الفول والطعميه ، وبعد أن سلما على " أحمد " صاحب المحل ...
كمال : هااا يا جوده هتاكل سندويتشات طعميه وفول ولا هتاكلها وإنت بتغمس وتلغوص
جوده : ههههههههههه هاكل زى ما إنت هتطلب
كمال : بص يا حاج احمد ، عاوزين أربع سندويتشات طعمية بالبطاطس والسلطه ، وأربعه فول بس حبشهم وطبعا تشقلب لنا شوية مخللات طرشى على بدنجان ......
أحمد : من عنيا الاتنين يا بشاوات ......
وبينما إنهمك أحمد فى إعداد الساندويتشات ،
جوده : قرأت يا كمال التصريح اللى قاله وزير التنميه المحليه .....
كمال : بتاع إيه !!
جوده : بيقول إن الفساد موجود لكن فى المحليات ملحوظ بشكل كبير لأن المواطن بيحتك بالمحليات بصفه يوميه ...
كمال : هههههههههههههه إحتكاك ولا إغتصاب ؟!
جوده : ههههههه لا بس كلامه محترم وبيدل على إنه راجل فاهم وشكله هيعمل حاجه ...
كمال : إنت فاكر يا جوده " زكريا عزمى " لما وقف فى مجلس الشعب ايام مبارك وقال " الفساد فى المحليات للركب "
جوده : أيوه فاكر ..
كمال : ساعتها بردوا إنت كنت فرحان والناس رفعت " زكريا عزمى للسما .. وبعدين إيه اللى حصل !! ولا حاجه !!
هنا تدخل أحمد ، إتفضلوا الساندويتشات يا بشاوات ، وقبل أن يهم جوده بإستخراج الفلوس من جيبه ، قام كمال بالإشارة له بأنه " هو اللى عازمه على الفطار " .. وبعد أن دفع كمال ثمن الساندويتشات ، سارا سويا
جوده : بس أنا حاسس إن فيه تغيير هيحصل فى المحليات
كمال : شوف يا جوده .. زكريا عزمى فى الإنتخابات اللى فاتت كان مترشح فيها إبن أخوه تقريبا ، فوقف فى المؤتمر الإنتخابى وقال إن زمنه راح وإن جه أوان اللى يستلم الرايه ،
جوده : كلام زى الفل ...
كمال : فعلا كلام زى الفل ، زى بتاع المحليات زمان !! المشكله مش فى مين يستلم ، المشكله إن المشكله مش راضيه تتحل ..
جوده : بس أنا شايف إن فيه تحسن فى المحليات ، وخدماتها
كمال : خدمات إيه يا إبن (...) على الصبح
جوده : مش عارف بالظبط ! إلا صحيح يا كمال هيا المحليات دى بتاعت إيه !!
كمال : المفروض إنها التطور الطبيعى لنظام الملتزم العثمانى زمان والمقتبس من النظام المملوكى ، إللى كان بيحصل الضرايب والمكوس من الفلاحين ، وكان بيقف على مداخل ومخارج القرى ...
جوده : هههههههههههه زى بتوع الكارته !!
كمال : بس الموضوع تطور جامد ، بقى الملتزم العثمانى بتاع الكارته على المداخل والمخارج ياخد فلوس مرور ، وعملوا نظام داخى سموه المحليات بياخد رسوم من كل حاجه بيعملها المواطن ، تصاريح بناء ، نضافه ، رسوم أرضيه من الباعه الجائلين فى الشوارع ...... وهلما جرا
جوده : طيب يا كمال هما زمان كانوا ياخدوا الفلوس دى يعملوا بيها إيه ؟!
كمال : بيعملوا بيها جوامع !!
جوده : هههههههههههه إنت هتهرج يا كمال
كمال : لا والله بتكلم بجد !! فى أواخر عهد السلطان " الغورى " الراجل كان عاوز يتقرب من ربنا ويعمل حاجه تخلد إسمه ، فأقترحوا عليه يبنى مسجد ، طبعا الأمراء المماليك شطبوا على البلد ، فكان أن رجالة الأمراء إتصرفوا وبدأوا يبتزوا الناس وكمان يسرقوا من بيوتهم الحجارة والرخام لبناء المسجد ، فالناس ردوا الجميل لرجاله المحليات من المماليك بأن أطلقوا إسم " المسجد الحرام " على مسجد السلطان الغورى الجديد ......
جوده : هههههههههه شعب مالوش حل
كمال : هههههههههههه متخافش لسه موجود !!
فجأة ، جوده وقع على الأرض وفى إيدة الساندويتشات ، فقام كمال سريعا بمحاولة إنتشاله من الأرض ، وما ان وقف جوده ، ويعمل على نظافة نفسه ...
جوده : هيا الشوارع بنت (....) مش هتتعدل أبدا ، دى تانى مرة أقع على وشى
كمال : ههههههههههه سيدنا عمر كان بيقول لوأن بغله تعثرت فى أرض العراق لخشيت أن يسألنى عنها ربى ....
جوده : هههههههههههههههه إنت بتشتمنى كدا يا كمال ،
كمال : ههههههههههه لا يا راجل دا إنت حبيبى ، تستاهل مش إنت كل ما واحد من المحليات يتصور ويطلع الصورعلى الفيس بوك تقولى شوف الإنجازات
جوده : ههههههه مش هقول تانى
كمال : بص يا جوده ، المفروض إننا نصفق ونهلل لكل حاجه جديده تحصل بس ، لكن نهلل ونظيط لواحد عمل حاجه المفروض أساسا إنها من صميم عمله ،
جوده : عندك حق بس هااااااا....
فجأة وبدون سابق إنذار وقعت عليهما مياة من إحدى البلكونات ، ثوانى وسمعا صوتا من أعلى " أنا آسفه أوى معلهش مشفتكومش "
كمال : ولا يهمك يا ستى هيا إصطباحه طين من أولها
جوده : ههههههههههه إلا قولى يا كمال ، دى مية إيه ؟!
كمال : دى مية عمك كارته ، بتاع المحليات عنده أزمة صرف
هههههههه ضحكات متبادله ، وسارا سويا وهما يرتعشان من البرد ، بإتجاه منزليهما
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه