بقلم / ياسر رافع
بينما يمشيان فى الطريق نحو موقف سيارات الأجرة ، لفت نظرهما الإزدحام الكبير الملفت للنظر فى هذة المدينة الريفية الصغيرة ، فلقد كان هذا اليوم هو يوم السوق الأسبوعى ، جماعات من البشر رقيقى الحال من الفلاحين والموظفين تتحلق حول الباعه أملا فى سلعه رخيصة ، وكان على " كمال " و " جودة " أن يكافحا وسط الزحام حتى يصلا إلى موقف السيارات....كمال : إيه الزحمه دى يا جوده ، دا انا مش عارف أمشى
جوده : هههههههه إيه يا كمال هوا إنت هتعمل فيها إنك جاى من الرحاب
كمال : والله بحاول أمشى وراك أهوه !!
جوده : مد رجلك شويه علشان نلحق نركب
وبعد جهد فى الزحام وصلا الى موقف السيارات ، وركبا سويا فى سيارة فى كرسيين متجاورين خلف السائق ، وفجأة سمعا صوت سيدة تلبس جلباب أسود تناشدهم مساعدتها فى الجلوس بجانبهم ومساعدتها كى يضعا بعض مشترياتها على أرجلهم لضيق المساحه
كمال : ههههههههه يعنى آخرة اليوم يبقى حظى كرتونه بيض
جوده : إتوكس وزعلان أنا الكيس اللى شايله على رجلى ، حاسس بساقعه من تحته ( وألتفت ناحية السيدة ) ، إلا قوليلى يا حاجه هوا الكيس ماله ساقع كدا ليه ؟!
السيدة : معلهش يا أستاذ ، دا فضلت خيرك إتنين كيلو كرشه وتلاته كيلو سجق ، بس متخافش انا رابطه الكيس كويس ....
جوده : لا ولا يهمك ، أنا تحت آمرك ، متمتما فى سره (........)
وتحركت السيارة ، والسائق يخبرالركاب بأن يحصلوا الأجرة مع بعضهم ، وبينما تسير السيارة ، التى تمتلئ بالركاب ، والبضائع لفت إنتباهما أحاديث الركاب ...
راكب 1 : أنا سمعت إن الحكومه هترفع الأسعار علشان سد النهضه
راكب 2 : يا راجل متقولش كدا ، أنا اللى سمعته إنهم مش هيرفعوا البنزين
سيدة 1 : والله إحنا تعبنا من الغلا والأسعار ، دا إبنى بيقولى إنه سمع واحد صاحبه شغال فى مصنع جبنه بيقول إن كيلو الجنبه البيضا البراميل هيزيد خمسه جنيه ....
جوده : هههههههههه واد يا كمال ، هوا إحنا إيه اللى ركبنا فى عربيه " إحنا سمعنا " دى !!
كمال : إرحم أمى ، البيض من الزنقه هيفرقع فى الكرتونه
جوده : مش أرحم من الكرشه والسجق اللى على رجلى ، وسطى التحتانى بقى تلج
كمال : بالراحه شويه يا أسطى ، البيض هيفرقع ، وهيبوظ الهدوم
السيدة : بالراحه والنبى يا أخويا ، دا البيض غالى ، دا بيض بلدى ...
كمال : شوفت يا جوده طلع بلدى ، مش إنت أيامك سودة ، كل ما أشوفك يطلع لنا عفريت
جوده : هههههههههه إستحمل ، الطريق طويل علشان بيسفلتوا الطريق
كمال: ماشى بس كرشة وسجق أمك إبعدهم عن الهدوم
جوده : بس قولى ياد يا كمال ، إيه حكاية انا سمعت إللى هايجه فى العربيه دى ؟!
كمال : دى مجموعة " لقد نما إلى علمنا " منتشره جدا على القهاوى والمواصلات وفى كل مكان تروحه
جوده : انا أول مرة أعرف المجموعه دى ، يعنى إيه مش فاهم !!
كمال : كان زمان لما يعملوا تحريات شرطه ولا قضاء فيكتبوا عبارة " لقد نما إلى علمنا " فى المحضر لضمان آمان رجال الشرطه السريين ، ولكن منذ سنوات قام القضاء بحذف تلك العبارة ، وأصر على كتابة إسم مصدر معلومات التحريات ، الناس بقى لا عندهم مصدر سرى ولا علنى وشغاليين فى نما الى علمنا وسمعنا دى ...
جوده : وإنت عرفت الكلام دا منين !!
كمال : ههههههههه سمعته بروح امك
جوده : ههههههههههه بس حلوه حكاية سمعت دى يا كمال
كمال : دا يدل على إن الناس عايشه فى المهلبيه ، لا تعرف معلومه ولا حتى بتسأل عن اللى بتسمعه
راكب 1 : يعنى إحنا بهجص ، تصدق إنك مش محترم !
جوده : تصدق إنك اللى حمار ومبتفهمش ، إنت متعرفش دا مين ؟!
راكب 1 : يعنى يطلع مين يعنى !!
جوده : دا ظابط فى المركز ......
راكب 1 : معلهش يا باشا ، أنا مش قصدى ، وبعدين دول كلمتين بنفس فيهم عن همنا
كمال متقمصا الدور : خلاص محصلش حاجه ، أقعد يا جوده خلاص الموضوع خلص
السائق : منور العربيه يا باشا ، طيب يا ست إنتى شيلى البيض من على رجل الباشا
السيدة : معلهش يا باشا ، هات عنك البيض
جوده : وانا إبن الغساله ، خدى يا ستى إنتى الكرشة والسجق بتاعك
راكب 2 : يا باشا ، هوا صحيح هيغلوا البنزين ، أصل أنا شاكك فى اللى سمعته
كمال نظر وراءه متقمصا للدور : يعنى لو كل واحد خلاه فى حاله مش هنبقى أحسن
حالة وجوم وصمت فى السيارة ، والراكب 2 أصبح وجهه مسودا من الخوف أحسن يكون الضابط المزعوم قد غضب ، وبعد دقائق معدودة ....
كمال : أوقف هنا يا أسطى
السيارة وقفت ، وبدأت السيدة ، تحاول النزول بمشترواتها بمساعدة تباع السيارة ، حتى يخرج كمال وجوده من السيارة ، ونزل جودة اولا ، وبينما يحاول كمال الخروج إختل توازنه ووقع على جوده وأصبحا سويا على الأرض ...
جوده : إيه يا كمال إنت لسه بتسنن مش عارف تنزل من العربيه
كمال : هههههههههه الأرض بايظة من حفر الأسفلت
وبينما تتحرك السيارة ، ببقية الركاب تحمل شماته الراكب 1 ،2 فى الضابط الذى وقع على الأرض الذى حرمهم متعة الحكى والإشاعات ، وبينما يقف كمال وجوده ينظفان نفسيهما من الأتربه
جوده : مش عارف البلد دى هتتعدل إمتى ، الطريق بقاله كتير ولسه الأسفلت مخلصش
كمال : انا سمعت إنهم هيخلصوا بعد شهر
جوده : هههههههههههههه اهلا ، يعنى أنا أقول عليك ظابط علشان أخلصك من علقه فى العربيه من بتوع " سمعنا " ، تقوم تشتغلنى أنا وتقول " سمعت "
كمال : ههههههههههههه سمعت الرعد فى ودانك ، يعنى أقولك إيه ، ما إنت شايف أنا وإنت كنا متكومين على بعض فى الأرض من شويه
وبينما يسيران سويا فى الطريق إلى البيت ، إستوقفهم صديق مشترك
الصديق : البنطلون مبلول كدا ليه يا جوده
جوده : هههههههه لا أبدا كنت شارى سجق وكرشة والميه اللى فى الكيس وقعت عليا ، صح يا كمال
كمال : هههههههه آه ، حتى بالأماره لسه إبنك واخد الكيس ومروح
الصديق : طيب تشترى السجق والكرشه كدا ليه ، انا سمعت إن فيه واحد بيبيع الكرشه متنضفه والسجق محشى جاهز .....
جوده : ههههههههه تصدق إنك إبن (..........) ، شبه الراجل اللى كان فى العربيه
ههههههههههههههه وبعد كلمات متبادله ، تركا صديقهم ومشيا سويا ، وجوده يمازح كمال " يلا يا كمال بيه نلحق نروح قبل ولاد (.....) بتوع سمعنا حد فيهم يقابلنا تانى "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه