الجمعة، 24 ديسمبر 2021

كمال وجوده (8)




بقلم / ياسر رافع

بينما يمشيان فى الطريق نحو موقف سيارات الأجرة ، لفت نظرهما الإزدحام الكبير الملفت للنظر فى هذة المدينة الريفية الصغيرة ، فلقد كان هذا اليوم هو يوم السوق الأسبوعى ، جماعات من البشر رقيقى الحال من الفلاحين والموظفين تتحلق حول الباعه أملا فى سلعه رخيصة ، وكان على " كمال " و " جودة " أن يكافحا وسط الزحام حتى يصلا إلى موقف السيارات....

كمال : إيه الزحمه دى يا جوده ، دا انا مش عارف أمشى
جوده : هههههههه إيه يا كمال هوا إنت هتعمل فيها إنك جاى من الرحاب
كمال : والله بحاول أمشى وراك أهوه !!
جوده : مد  رجلك شويه علشان نلحق نركب

وبعد جهد فى الزحام  وصلا الى موقف السيارات ، وركبا سويا فى سيارة فى كرسيين متجاورين خلف السائق ، وفجأة سمعا صوت سيدة تلبس جلباب أسود تناشدهم مساعدتها فى الجلوس بجانبهم ومساعدتها كى يضعا بعض مشترياتها على أرجلهم لضيق المساحه

كمال : ههههههههه يعنى آخرة اليوم يبقى حظى كرتونه بيض
جوده : إتوكس وزعلان أنا الكيس اللى شايله على رجلى ، حاسس بساقعه من تحته ( وألتفت ناحية السيدة ) ، إلا قوليلى يا حاجه هوا الكيس ماله ساقع كدا ليه ؟!
السيدة : معلهش يا أستاذ ، دا فضلت خيرك إتنين كيلو كرشه وتلاته كيلو سجق ، بس متخافش انا رابطه الكيس كويس ....
جوده : لا ولا يهمك ، أنا تحت آمرك ، متمتما فى سره (........)

وتحركت السيارة ، والسائق يخبرالركاب بأن يحصلوا الأجرة مع بعضهم ، وبينما تسير السيارة ، التى تمتلئ بالركاب ، والبضائع لفت إنتباهما أحاديث الركاب ...

راكب 1 : أنا سمعت إن الحكومه هترفع الأسعار علشان سد النهضه
راكب 2 : يا راجل متقولش كدا ، أنا اللى سمعته إنهم مش هيرفعوا البنزين
سيدة 1 : والله إحنا تعبنا من الغلا والأسعار ، دا إبنى بيقولى إنه سمع واحد صاحبه شغال فى مصنع جبنه بيقول إن كيلو الجنبه البيضا البراميل هيزيد خمسه جنيه ....

جوده : هههههههههه واد يا كمال ، هوا إحنا إيه اللى ركبنا فى عربيه " إحنا سمعنا " دى !!
كمال : إرحم أمى ، البيض من الزنقه هيفرقع فى الكرتونه
جوده : مش أرحم من الكرشه والسجق اللى على رجلى ، وسطى التحتانى بقى تلج
كمال : بالراحه شويه يا أسطى ، البيض هيفرقع ، وهيبوظ الهدوم
السيدة : بالراحه والنبى يا أخويا ، دا البيض غالى ، دا بيض بلدى ...
كمال : شوفت يا جوده طلع بلدى ، مش إنت أيامك سودة ، كل ما أشوفك يطلع لنا عفريت
جوده : هههههههههه إستحمل ، الطريق طويل علشان بيسفلتوا الطريق
كمال: ماشى بس كرشة وسجق أمك إبعدهم عن الهدوم
جوده : بس قولى ياد يا كمال ، إيه حكاية انا سمعت إللى هايجه فى العربيه دى ؟!
كمال : دى مجموعة " لقد نما إلى علمنا " منتشره جدا على القهاوى والمواصلات وفى كل مكان تروحه
جوده : انا أول مرة أعرف المجموعه دى ، يعنى إيه مش فاهم !!
كمال : كان زمان لما يعملوا تحريات شرطه ولا قضاء فيكتبوا عبارة " لقد نما إلى علمنا " فى المحضر لضمان آمان رجال الشرطه السريين ، ولكن منذ سنوات قام القضاء بحذف تلك العبارة ، وأصر على كتابة إسم مصدر معلومات التحريات ، الناس بقى لا عندهم مصدر سرى ولا علنى وشغاليين فى نما الى علمنا وسمعنا دى ...
جوده : وإنت عرفت الكلام دا منين !!
كمال : ههههههههه سمعته بروح امك
جوده : ههههههههههه بس حلوه حكاية سمعت دى يا كمال
كمال : دا يدل على إن الناس عايشه فى المهلبيه ، لا تعرف معلومه ولا حتى بتسأل عن اللى بتسمعه
راكب 1 : يعنى إحنا بهجص ، تصدق إنك مش محترم !
جوده : تصدق إنك اللى حمار ومبتفهمش ، إنت متعرفش دا مين ؟!
راكب 1 : يعنى يطلع مين يعنى !!
جوده : دا ظابط فى المركز ......
راكب 1 : معلهش يا باشا ، أنا مش قصدى ، وبعدين دول كلمتين بنفس فيهم عن همنا
كمال متقمصا الدور : خلاص محصلش حاجه ، أقعد يا جوده خلاص الموضوع خلص
السائق : منور العربيه يا باشا ، طيب يا ست إنتى شيلى البيض من على رجل الباشا
السيدة : معلهش يا باشا ، هات عنك البيض
جوده : وانا إبن الغساله ، خدى يا ستى إنتى الكرشة والسجق بتاعك
راكب 2 : يا باشا ، هوا صحيح هيغلوا البنزين ، أصل أنا شاكك فى اللى سمعته
كمال نظر وراءه متقمصا للدور : يعنى لو كل واحد خلاه فى حاله مش هنبقى أحسن

حالة وجوم وصمت فى السيارة ، والراكب 2 أصبح وجهه مسودا من الخوف أحسن يكون الضابط المزعوم قد غضب ، وبعد دقائق معدودة ....
كمال : أوقف هنا يا أسطى
السيارة وقفت ، وبدأت السيدة ، تحاول النزول بمشترواتها بمساعدة تباع السيارة ، حتى يخرج كمال وجوده من السيارة ، ونزل جودة اولا ، وبينما يحاول كمال الخروج إختل توازنه ووقع على جوده وأصبحا سويا على الأرض ...

جوده : إيه يا كمال إنت لسه بتسنن مش عارف تنزل من العربيه
كمال : هههههههههه الأرض بايظة من حفر الأسفلت

وبينما تتحرك السيارة ، ببقية الركاب تحمل شماته الراكب 1 ،2 فى الضابط الذى وقع على الأرض الذى حرمهم متعة الحكى والإشاعات ، وبينما يقف كمال وجوده ينظفان نفسيهما من الأتربه

جوده : مش عارف البلد دى هتتعدل إمتى ، الطريق بقاله كتير ولسه الأسفلت مخلصش
كمال : انا سمعت إنهم هيخلصوا بعد شهر
جوده : هههههههههههههه اهلا  ، يعنى أنا أقول عليك ظابط علشان أخلصك من علقه فى العربيه من بتوع " سمعنا " ، تقوم تشتغلنى أنا وتقول " سمعت "
كمال : ههههههههههههه سمعت الرعد فى ودانك ، يعنى أقولك إيه ، ما إنت شايف أنا وإنت كنا متكومين على بعض فى الأرض من شويه

وبينما يسيران سويا فى الطريق إلى البيت ، إستوقفهم صديق مشترك
الصديق : البنطلون مبلول كدا ليه يا جوده
جوده : هههههههه لا أبدا كنت شارى سجق وكرشة والميه اللى فى الكيس وقعت عليا ، صح يا كمال
كمال : هههههههه آه ، حتى بالأماره لسه إبنك واخد الكيس ومروح
الصديق : طيب تشترى السجق والكرشه كدا ليه ، انا سمعت إن فيه واحد بيبيع الكرشه متنضفه والسجق محشى جاهز .....
جوده : ههههههههه تصدق إنك إبن (..........) ، شبه الراجل اللى كان فى العربيه

ههههههههههههههه وبعد كلمات متبادله ، تركا صديقهم ومشيا سويا ، وجوده يمازح كمال " يلا يا كمال بيه نلحق نروح قبل ولاد (.....) بتوع سمعنا حد فيهم يقابلنا تانى "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

مقدمة كتابى .. صديقى الوهمى محاولة ما قبل السقوط النهائى

  بقلم ياسر رافع " إحنا جيل مظلوم " ، عباره سمعتها كثيرا منذ نعومة أظفارى من أجيال مختلفة الأعمار والمشارب الثقافيه والإجتماع...