السبت، 18 ديسمبر 2021

الوهابيه فى مواجهة الصفويه




بقلم / ياسر رافع

فى مشهد تاريخى أعلنت الدول الخليجيه المنضويه تحت " مجلس التعاون الخليجى " قرار بإعتبار " حزب الله " اللبنانى الشيعى منظمه إرهابيه ، وعددت أسبابا عده لهذا القرار .. ظاهرها الدفاع عن الثور السوريه ، ووقف تدخل حزب الله فى الحياه اللبنانيه والأزمه اليمنيه ، ولكنه فى الحقيقه جاء لمنع تمدد وحصار النفوذ الإيرانى على إمتداد الخارطه العربيه ، أعقبه قرار مشابه من مجلس وزراء الداخليه العرب .  وهذا يستدعى من الذاكره التاريخيه مشهدا أستخدم كخلفيه لصراع جرت وقائعه على خلفيه الصراع الجيوسياسى التقليدى ، والذى إنتهى إلى تمترس كلا الجانبين وراء الدين ومذاهبه لحماية نفسه من الأخر ،
وإن هذا الإستخدام المذهبى للدين ليس بجديد على شكل الصراع فى المنطقه العربيه وجوراها الشرق أوسطى منذ الازمنه القديمه ، ولكن يظل الصراع الذى تم بين الإمبراطوريه العثمانيه السنيه والدوله الصفويه " السنيه " فى إيران هو الصراع الأهم والذى أراه يسترجع نفسه بنفس ألياته مع إختلاف الظروف الجيوسياسيه للمنطقه ككل ، فحاله الصراع بين الدولتين والذى وصل إلى حالة الأحتراب فى أحيان كثيره ، دون الوصول لحسم كامل ، وهو ما إستدعى من الدوله الصفويه فى إيران إلى أن تحمى نفسها أمام قوة وتأثير الدوله العثمانيه على طبيعة التجانس المذهبى داخل دولتها ، وذلك عن طريق تبنيها المذهب الشيعى رسميا كمذهب وحيد للدوله دون سواه وقامت على إثر ذلك بأكبر عملية " تشييع " للشعب من أجل إيجاد أرضيه شعبيه تحول دون سقوطها أمام الدوله العثمانيه السنيه ، وهو ما ساعدها فعلا على الصمود لسنوات طويله
ولكن وبعد المضى قدما نحو التحديث والحداثه  ، نجد أنه وبعد ثورات الربيع العربى والتى كانت الامل فى التغيير لمستقبل أفضل فإن الأمور لم تسير كما كانت تأمل فيه الشعوب التى قامت بها ، فإذا بالربيع العربى يتحول إلى شتاءا ثقيلا ، قاومته دولا لا تريد للثورات أن تمتد إليها ، وهو ما حول الثوره الليبيه والسوريه واليمنيه إلى حرب أهليه ، جعلت المحيط العربى ساحة كبيره للتدخل الدولى والإقليمى ، وأصبح الصراع بين القوى التقليديه على السيطره على النفوذ فى المنطقه هو سيد الموقف دون النظر للنتائج الكارثيه المتوقعه نتيجة هذا الصراع المميت ..
فهاهى المملكه العربيه السعوديه نصبت نفسها كدوله قائده فى غياب للقوى الكبرى فى المنطقه ، وراحت تتدخل فى الشئون الداخليه للدول العربيه تحت زعم مقاومتها لنفوذ الدوله الإيرانيه المتنامى إقليميا ، فنراها تتدخل عسكريا مباشرة فى اليمن ، ومساعده المنظمات المسلحه فى سوريا ، وقطع المعونات العسكريه عن لبنان ، وذلك كله على خلفية دعم أمريكى وغربى واضح لها .. وهى فى سبيلها ليكون هذا التدخل ذو تأييد شعبى فقد إستدعت مشهد الصراع " الصفوى_العثمانى " والذى إنتهى وراء التمذهب الدينى ، وذلك عن طريق إحياء الصراع المذهبى من أجل تصفية النفوذ الإيرانى فى المنطقه لمحاوله تراها سانحه لقيادة المنطقه العربيه على خلفيه الإستراتيجيه الأمريكيه الجديده فى القرن الواحد والعشرين خصوصا مع عدم إطمئنان الدول العربيه للنفوذ التركى المتنامى فى المنطقه ..
وهذا ما يفسر الحمله الجباره على حزب الله اللبنانى ووصفه بالإرهابى ، ولكن وعلى الرغم من الإستنكار الواضح لسلوك الحزب االمرفوض لتدخله المباشر عسكريا فى الصراع السورى ، وإشتراكه بعناصر فى الصراع اليمنى ، إلا أن القائمين على تأجيج الصراع المذهبى كحل إستراتيجى لحسم الصراع تناسوا ان الصفويين والعثمانيون قديما كانوا ينتمون إلى قوميات مختلفه وغير عربيه ، ولكن فى حاله حزب الله فهذا الحزب عربى بالأساس وينتمى إلى محيط شيعى عربى أوسع ، وهو ما ينذر بصراع عسكرى مفتوح على جبهات واسعه من الرقعه العربيه ولن تثتسنى أحدا ، وهو ما يفسر رفض " الجزائر " قرار إعتبار الحزب كمنظمه إرهابيه .. ولن يكون فى وسع السعوديه ولا حلفائها سواء من الداخل العربى ولا من الخارج الإسلامى أن تحسم هذا الصراع .. هذا ناهيك عن أن المستفيد الأول من إعتبار " حزب الله " منظمه إرهابيه هو إسرائيل عدو العرب الأول الذى سيكون سعيدا من التخلص من الحزب بأيدى عربيه تحت دعاوى مذهبيه ، و ساعتها لن يكون أمام إسرائيل أى عائق مقاوم يحول بينها وبين تصفيه ما تبقى من قوه لدى العرب و ساعتها لن يكون أمامها عائق غير القوه المصريه كأخر قوه متماسكه فى المنطقه ..
أيها الداعون إلى تأجيج الصراع المذهبى بين السنه والشيعه يجب أن تتذكروا أن الصراع القديم قام على صراع مذهبى " سنى_شيعى " فى حدود الصراع الإسترتيجى على حدود الدولتين، أما الأن فإن الصراع إتخذ منحى أكثر وعوره ، فمعظم التيارات المتحاربه الأن معظمها سنيه مختلفه المشارب  وتحارب فى الداخل العربى ، ولعل أكبر كتله سنيه تحارب على الأرض هى الكتله " السنيه الوهابيه " بقياد السعوديه ، وهذا ما يجعل الصراع إلى الأن صراعا " وهابيا_شيعيا " وهو ما يعقد المشهد ..وذلك لتشابك وتعقد المشهد السنى فى المنطقه ككل ورفضه لسيادة النموذج الوهابى الأيدولوجى ..
الحوار يا ساده هو الحل .. و صدقونى إذا لم نستفيق فسنجد أنفسنا نعقد القمه العربيه _ إذا إستمررنا عربا_ فى تل أبيب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

هل يعتبر الذهب الفرنسي مؤشرا على إنهيار القوة الإقتصادية الأمريكية، و إنتهاء عصر الدولار ؟!

بقلم ياسر رافع أثار سحب فرنسا لذهبها المتبقي في أمريكا والبالغ 129 طن من خزائن البنك الفيدرالي الأمريكي، موجة عاتية من التساؤلات حول العلاقة...