بقلم / ياسر رافع
" كل كتاب له
علاقه خاصه بكاتبه ، فهو قطعه من حياته _ فكره وعمله وتجربته _ إستؤمنت عليها
صفحات وسطور وصفحات . وما يبوح به أى كاتب _ فى مجمل ما يكتبه _ هو فى الحقيقه
مراحل عمره
ومراحل عمر أى كاتب
ليست مجرد تواتر و إتصال و تكرار ، وإنما هى عالم إنسانى بأكمله : عالم متنوع
متناغم مختلف مؤتلف ، فكل يوم وكل ساعه وكل لحظه لها طعم ولها لون ولها عبق متميز
تدركه الحواس وتستشعره ، وتذوب فيه أحيانا أو يذوب فيها ، وهذا الكتاب لحظه من العمر لها إيقاع خاص :
مزيج من متداخل من الحزن والشجن ، من الشعور بالإستفزاز والرضا بقبول التحدى ، وهى
لحظه من العمر كانت بدايه لسبع سنوات لها قيمه معينه فى حياتى من سنة
1974 إلى سنة 1981 "
لا أدرى لماذا خطر ببالى إستدعاء هذا المشهد " الهيكلى " الكاشف لفتره ممتده منذ خروجه من دائرة الحكم وحتى دخوله السجن ، والتى تعرض فيها المجتمع لهجمه إرتداديه من أعداء هذا الوطن ، الذين ظنوا _ وربما هم على حق _ أن عهد الكرامه قد ولى وحان وقت الإنتقام من " ناصر " ومشروعه . ربما بسبب التراجع فى حجم الأمال والطموحات المنشوده من ثورة 25 يناير وما تلاها من 30 يونيو ، والذى أوجد مساحه كبيره لأزلام النظام السابق للإنفراد بالمشهد بل والعمل على تشويه تجربه إنسانيه لوطن كان قائده الشباب ، فراحوا يكيلوا لهؤلاء الشباب السباب والشتائم والإتهام بالعماله والتأمر ، وصولا للنيل من مكتسبات وطن ظل يرزح تحت نير حكم فاسد كانوا هم أول المستفيدين منه ،
وقد كنت شاهدا على فترة أربع سنوات هى عمر الثوره المصريه بنجاحها وإنكسارها ، وفورانها وهدوئها ، بأبطالها وخونتها ، بشبابها النادر و أكثرية شيوخها المتخاذلين ، فتره مثلت بدايه جديده لى شخصيا مع شباب جرئ لا يخاف متفان وصادق فى حبه لوطنه ، وبدايه جديده لقريتى " طحانوب " التى ضرب شبابها أروع الأمثله فى الحراك الثورى من كافة أطيافه السياسيه . ولكن مع إنحسار المد الثورى لظروف يعلمها الجميع ، ومع إنتشار جراد الفساد من أزلام النظام السابق ومرتزقته ، الذين راحوا يلوكون بأسنانهم وألسنتهم شبابها الأخضر ، أجدنى فى موضع مشابه لكتاب كبار ومفكرين ومخلصين سبقونى فى هذه الحاله فى السابق مدافعا عن مكتسبات قريتى وليس دفاعا فقط عن رموزها من الشباب . الذين ألهمونا جميعا وأعطونا المثل والقدوه
وبما أن ما يحدث فى قريتى ما هو إلا نموذج صغير لما يحدث فى طول البلاد وعرضها ، من هجمه شرسه من أتباع سياسة الإنفتاح والإنبطاح خدم الأنظمه ، الذين يشبهون الضفادع لا يعرفون غير الطين سكنا لهم ، على مكتسبات هذا الشباب ويسيئون لنضال ممتد لقريه مضرب المثل فى الحراك الثورى منذ عشرات السنين فإننى أعلنها وبمزيج متداخل من الحزن والشجن ، ومن الشعور بالإستفزاز والرضا بقبول التحدى ، أن معركة الدفاع عن مكتسبات هذه القريه ورموزها من الشباب مستمره ، ولن نسمح لأحد أن ينال من شبابنا ومن نضاله وثورته ، وصولا لتشويه ثورة جيل أعطى لمصر قبلة الحياة ، بعد ان ظن الجميع ان مصر قد هرمت وماتت . وضد أى أمل فى عودة أزلام النظام السابق الذين سائهم أن يكون الشباب هم الطليعه والأمل ، الممتلئ كرامه وعزه يفتقدونها بطبيعة الحال
و يا شباب قريتى لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ، ولا تحسبوا أن الكلاب برقصها على جثث الأسود تبقى أسودا ، ولكن تبقى الكلاب كلابا والأسود أسودا ، وتذكروا أن المعركه مستمره وحاضره فى كل وقت وحين بين قوى خدم السلطان و " التمليه " ، وبين قوى الشباب والتغير ودعاة الحريه وكسر الأغلال ، وتذكروا أيضا أن ما يشعر الناس بالكرامه والحريه هو باق إلى أمد الدهر ، لذلك لن تنساكم قريتكم ولن ينساكم أهاليكم ، ولكنهم سيشيعون خدم السلطان من المرتزقة باللعنات ، حتى أرض " طحانوب " ستلعنهم وهم يمشون عليها وحتى يدخلون فى جوفها .
لذلك ستظل " طحانوب " عنوانا عريضا لنضال شبابها ، وسيظل شبابها رمزا لها ، لذلك فتحيه إعزاز وتقدير لشباب قريتى قديما وحديثا ، الذين أعطوا شرفا لأجيال سابقه وأجيال قادمه ، أرجوا أن يحافظوا عليه ، ولا يتركوه لمن لا يستحق ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه