الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

لطحانوب .. لا لشبابها




بقلم / ياسر رافع
 

" كل كتاب له علاقه خاصه بكاتبه ، فهو قطعه من حياته _ فكره وعمله وتجربته _ إستؤمنت عليها صفحات وسطور وصفحات . وما يبوح به أى كاتب _ فى مجمل ما يكتبه _ هو فى الحقيقه مراحل عمره

ومراحل عمر أى كاتب ليست مجرد تواتر و إتصال و تكرار ، وإنما هى عالم إنسانى بأكمله : عالم متنوع متناغم مختلف مؤتلف ، فكل يوم وكل ساعه وكل لحظه لها طعم ولها لون ولها عبق متميز تدركه الحواس وتستشعره ، وتذوب فيه أحيانا أو يذوب فيها  ، وهذا الكتاب لحظه من العمر لها إيقاع خاص : مزيج من متداخل من الحزن والشجن ، من الشعور بالإستفزاز والرضا بقبول التحدى ، وهى لحظه من العمر كانت بدايه لسبع سنوات لها قيمه معينه فى حياتى  من سنة  1974 إلى سنة 1981 "

هذا هوا إستهلال مقدمة كتاب " لمصر لا لعبد الناصر " للكاتب الكبير " محمد حسنين هيكل " والذى دشن من خلاله حمله للدفاع عن مصر ، بعد أن طالت حملات تشويه الرئيس " جمال عبد الناصر " مدى لا يمكن القبول به ،  بدأت بعد أن أحس تيار السادات أنه قد أن الأوان للإجهاز على عصر عبد الناصر بعد أن أعطته حرب أكتوبر شرعيه جديده ، رأها مناسبه للإجهاز على كل منجزات أمه فى شخص رئيسها ، وهو ما حدا بالكاتب الكبير أن يجعل الكتاب بدايه ، أو طلقة البدايه فى حرب دفاعا عن منجزات شعب لا منجزات شخص ضحى وأنجز حيث أمكن له أن يفعل . وتوضيحا لدور لا يمكن أن يمحى فى حياة الأمه ، وتثبيتا لموقف فى أن العداء مهما بلغ مع رأس أى نظام سياسى لا يجوز أن ينسحب على منجزات شعب كان هذا الرأس ملهما له .
لا أدرى لماذا خطر ببالى إستدعاء هذا المشهد " الهيكلى " الكاشف لفتره ممتده منذ خروجه من دائرة الحكم وحتى دخوله السجن ، والتى تعرض فيها المجتمع لهجمه إرتداديه من أعداء هذا الوطن ، الذين ظنوا _ وربما هم على حق _ أن عهد الكرامه قد ولى وحان وقت الإنتقام من " ناصر " ومشروعه  . ربما بسبب التراجع فى حجم الأمال والطموحات المنشوده من ثورة 25 يناير وما تلاها من 30 يونيو ، والذى أوجد مساحه كبيره لأزلام النظام السابق للإنفراد بالمشهد بل والعمل على تشويه تجربه إنسانيه لوطن كان قائده الشباب ، فراحوا يكيلوا لهؤلاء الشباب السباب والشتائم والإتهام بالعماله والتأمر ، وصولا للنيل من مكتسبات وطن ظل يرزح تحت نير حكم فاسد كانوا هم أول المستفيدين منه  ،
وقد كنت شاهدا على فترة أربع سنوات هى عمر الثوره المصريه بنجاحها وإنكسارها ، وفورانها وهدوئها ، بأبطالها وخونتها ، بشبابها النادر و أكثرية شيوخها المتخاذلين ، فتره مثلت بدايه جديده لى شخصيا مع شباب جرئ لا يخاف متفان وصادق فى حبه لوطنه ، وبدايه جديده لقريتى " طحانوب " التى ضرب شبابها أروع الأمثله فى الحراك الثورى من كافة أطيافه السياسيه . ولكن مع إنحسار المد الثورى لظروف يعلمها الجميع ، ومع إنتشار جراد الفساد من أزلام النظام السابق ومرتزقته ، الذين راحوا يلوكون بأسنانهم وألسنتهم شبابها الأخضر ، أجدنى فى موضع مشابه لكتاب كبار ومفكرين ومخلصين سبقونى فى هذه الحاله فى السابق مدافعا عن مكتسبات قريتى وليس دفاعا فقط عن رموزها من الشباب . الذين ألهمونا جميعا وأعطونا المثل والقدوه
وبما أن ما يحدث فى قريتى ما هو إلا نموذج صغير لما يحدث فى طول البلاد وعرضها ، من هجمه شرسه من أتباع سياسة الإنفتاح والإنبطاح خدم الأنظمه ، الذين يشبهون الضفادع لا يعرفون غير الطين سكنا لهم ، على مكتسبات هذا الشباب ويسيئون لنضال ممتد لقريه مضرب المثل فى الحراك الثورى منذ عشرات السنين  فإننى أعلنها و
بمزيج متداخل من الحزن والشجن ، ومن الشعور بالإستفزاز والرضا بقبول التحدى ، أن معركة الدفاع عن مكتسبات هذه القريه ورموزها من الشباب مستمره ، ولن نسمح لأحد أن ينال من شبابنا ومن نضاله وثورته ، وصولا لتشويه ثورة جيل أعطى لمصر قبلة الحياة ، بعد ان ظن الجميع ان مصر قد هرمت وماتت . وضد أى أمل فى عودة أزلام النظام السابق الذين سائهم أن يكون الشباب هم الطليعه والأمل ، الممتلئ كرامه وعزه يفتقدونها بطبيعة الحال
و يا شباب قريتى لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ، ولا تحسبوا أن الكلاب برقصها على جثث الأسود تبقى أسودا ، ولكن تبقى الكلاب كلابا والأسود أسودا ، وتذكروا أن المعركه مستمره وحاضره فى كل وقت وحين بين قوى خدم السلطان و " التمليه " ، وبين قوى الشباب والتغير ودعاة الحريه وكسر الأغلال ، وتذكروا أيضا أن  ما يشعر الناس بالكرامه والحريه هو باق إلى أمد الدهر ، لذلك لن تنساكم قريتكم ولن ينساكم أهاليكم ، ولكنهم سيشيعون خدم السلطان من المرتزقة باللعنات ، حتى أرض " طحانوب  " ستلعنهم وهم يمشون عليها  وحتى يدخلون فى جوفها .
لذلك ستظل " طحانوب " عنوانا عريضا لنضال شبابها ، وسيظل شبابها رمزا لها ، لذلك فتحيه إعزاز وتقدير لشباب قريتى قديما وحديثا ، الذين أعطوا شرفا لأجيال سابقه وأجيال قادمه ، أرجوا أن يحافظوا عليه ، ولا يتركوه لمن لا يستحق ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحب بكل الآراء ما عدا الآراء التي تحمل محتوى عنصري او يدعو إلى العنف او التفرقه السياسيه والاجتماعيه

فيلم النوم في الطيبات

  بقلم ياسر رافع  من يتابع قضية الدكتور الراحل " ضياء العوضي" منذ بدايتها وحتى وفاته وإلى الآن، سيجد أننا نعيش حرفيا أحداث فيلم ...